من الناحية القانونية، التصريح فيه جزء صحيح قانوناً، لكن صياغته الإعلامية تحتاج إلى تدقيق مهم، خصوصاً في عبارتي "سندخل البيوت" و"100 دينار غرامة لمن يرفض".
هل يحق لدائرة الإحصاءات دخول المنازل.
القانون يُلزم المستجيب بالتعاون وتقديم البيانات، بل ويلزمه بتسهيل مهمة موظفي الدائرة المكلفين بالتعداد والمسوح والتحقق من صحة البيانات. هذا منصوص عليه في المادة 9/أ من قانون الإحصاءات العامة رقم 8 لسنة 2025.
لكن هنا توجد نقطة قانونية مهمة:
الالتزام بتسهيل مهمة موظف الإحصاء لا يعني بالضرورة أن الموظف يملك حق اقتحام المسكن جبراً ودون رضا شاغله، فعبارة مدير الدائرة "سندخل البيوت" ينبغي فهمها في سياق الزيارة الميدانية وإجراء المقابلة داخل المسكن، وليس باعتبارها تخويلاً مستقلاً باقتحام المساكن بالقوة.
وهذه نقطة مهمة جداً لأن حرمة المسكن وحمايته من الدخول دون سند قانوني مبدأ دستوري، ولا يجوز تفسير نص قانوني عادي على أنه يمنح صلاحية اقتحام المسكن ما لم يكن ذلك واضحاً ومحدداً قانوناً، وحيث نصت المادة 10 من الدستور الأردني على انه: "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها الا في الاحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه".
هل الـ 100 دينار صحيحة.
نعم، من حيث أصل العقوبة، ولكن عبارة "100 دينار غرامة لمن يرفض" مبسطة أكثر من اللازم، حيث نصت المادة 18/أ من القانون الجديد تنص على غرامة لا تزيد على 100 دينار لمن امتنع عن الإدلاء بالمعلومات والبيانات إذا ثبت أنه تبلّغ الطلب قبل الموعد المحدد وانقضت المدة المحددة ولم يقدمها.
إذاً ومن ناحية قانونية هنالك شروط، وليس مجرد: الباحث دق الباب - المواطن رفض - مباشرة 100 دينار.
كما أن المادة 18/ب تقرر إمكانية عدم تطبيق الغرامة إذا تقدم الممتنع بعذر مشروع، مع وجود حكم خاص يتعلق بأعمال التعداد التي تحدد مواعيدها بقرار من مجلس الوزراء.
هل يستطيع المواطن رفض دخول الباحث.
هنا يجب التفريق بين أمرين:
1. رفض إعطاء البيانات المطلوبة قانوناً، وهذا قد يرتب المسؤولية وفق المادة 18، متى تحققت شروطها.
2. رفض إدخال الباحث إلى داخل المنزل، وهذه مسألة مختلفة تماماً، ولا أرى أن المادة 18 وحدها يمكن أن تُقرأ باعتبارها تمنح الباحث سلطة اقتحام المسكن بالقوة.
بمعنى آخر، لو قال المواطن: "أنا مستعد أعطي البيانات المطلوبة، لكن لا أسمح لكم بالدخول إلى داخل المنزل، ويمكن إجراء المقابلة عند الباب أو في مكان آخر"، فهنا تصبح المسألة القانونية أكثر تعقيداً، ولا يصح اختزالها بعبارة "100 دينار لمن يرفض".
طلب الهوية الشخصية
طلب بيانات الهوية في إطار التعداد له أساس منطقي وقانوني، خصوصاً أن القانون الجديد يلزم المستجيب بتقديم البيانات المطلوبة المتعلقة به وبأسرته وغيرها من البيانات الداخلة في النشاط الإحصائي.
لكن أيضاً هناك فرق بين، التحقق من هوية الشخص وبياناته لأغراض التعداد، وبين أن يصبح موظف الإحصاء صاحب سلطة تفتيش أو ضبط أو دخول قسري، حيث ان الأولى تدخل في طبيعة العمل الإحصائي؛ الثانية تحتاج إلى سند قانوني صريح.
وفيما يتعلق عبارة "ونجلس على كرسي"، هذه طبعاً عبارة إعلامية وليست مصطلحاً قانونياً، لكنها تكشف عن نقطة مهمة، إذا كانت المقابلة ستُجرى داخل المنزل، فيجب أن يكون ذلك ضمن إجراءات التعداد وبواسطة باحثين مكلفين رسمياً، وليس باعتبار أن كل موظف إحصاء لديه صلاحية دخول أي منزل متى شاء.
والدائرة نفسها تؤكد في إجراءاتها ضرورة التحقق من هوية الباحث، كما تؤكد سرية البيانات الفردية.
بالنتيجة:
ليس الاعتراض على حق الدولة في إجراء التعداد، فهذا حق قانوني واضح، وإنما الاعتراض على مدى السلطة التنفيذية الممنوحة للباحث تجاه المسكن، وعلى دقة تصوير الغرامة وكأنها عقوبة فورية لمجرد رفض فتح الباب.
حيث ان التصريح صحيح من حيث وجود التزام قانوني على الأفراد بالتعاون مع أعمال التعداد وتقديم البيانات المطلوبة، وصحيح من حيث وجود غرامة تصل إلى 100 دينار في حالات الامتناع التي تنطبق عليها شروط المادة 18 من قانون الإحصاءات العامة رقم 8 لسنة 2025. إلا أن ذلك لا يعني، بمجرد هذه النصوص، منح موظفي الإحصاءات سلطة اقتحام المساكن أو الدخول إليها جبراً، إذ يجب التمييز بين إلزام الشخص بتقديم البيانات وبين المساس بحرمة المسكن، والأصل أن كل قيد على هذا الحق يحتاج إلى سند قانوني واضح ومحدد. كما أن عبارة "100 دينار لمن يرفض" غير دقيقة قانوناً، لأن العقوبة ليست آلية لمجرد الرفض، وإنما مرتبطة بالشروط الواردة في المادة 18.
المحامي احمد بلال الخالدي
هل يحق لدائرة الإحصاءات دخول المنازل.
القانون يُلزم المستجيب بالتعاون وتقديم البيانات، بل ويلزمه بتسهيل مهمة موظفي الدائرة المكلفين بالتعداد والمسوح والتحقق من صحة البيانات. هذا منصوص عليه في المادة 9/أ من قانون الإحصاءات العامة رقم 8 لسنة 2025.
لكن هنا توجد نقطة قانونية مهمة:
الالتزام بتسهيل مهمة موظف الإحصاء لا يعني بالضرورة أن الموظف يملك حق اقتحام المسكن جبراً ودون رضا شاغله، فعبارة مدير الدائرة "سندخل البيوت" ينبغي فهمها في سياق الزيارة الميدانية وإجراء المقابلة داخل المسكن، وليس باعتبارها تخويلاً مستقلاً باقتحام المساكن بالقوة.
وهذه نقطة مهمة جداً لأن حرمة المسكن وحمايته من الدخول دون سند قانوني مبدأ دستوري، ولا يجوز تفسير نص قانوني عادي على أنه يمنح صلاحية اقتحام المسكن ما لم يكن ذلك واضحاً ومحدداً قانوناً، وحيث نصت المادة 10 من الدستور الأردني على انه: "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها الا في الاحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه".
هل الـ 100 دينار صحيحة.
نعم، من حيث أصل العقوبة، ولكن عبارة "100 دينار غرامة لمن يرفض" مبسطة أكثر من اللازم، حيث نصت المادة 18/أ من القانون الجديد تنص على غرامة لا تزيد على 100 دينار لمن امتنع عن الإدلاء بالمعلومات والبيانات إذا ثبت أنه تبلّغ الطلب قبل الموعد المحدد وانقضت المدة المحددة ولم يقدمها.
إذاً ومن ناحية قانونية هنالك شروط، وليس مجرد: الباحث دق الباب - المواطن رفض - مباشرة 100 دينار.
كما أن المادة 18/ب تقرر إمكانية عدم تطبيق الغرامة إذا تقدم الممتنع بعذر مشروع، مع وجود حكم خاص يتعلق بأعمال التعداد التي تحدد مواعيدها بقرار من مجلس الوزراء.
هل يستطيع المواطن رفض دخول الباحث.
هنا يجب التفريق بين أمرين:
1. رفض إعطاء البيانات المطلوبة قانوناً، وهذا قد يرتب المسؤولية وفق المادة 18، متى تحققت شروطها.
2. رفض إدخال الباحث إلى داخل المنزل، وهذه مسألة مختلفة تماماً، ولا أرى أن المادة 18 وحدها يمكن أن تُقرأ باعتبارها تمنح الباحث سلطة اقتحام المسكن بالقوة.
بمعنى آخر، لو قال المواطن: "أنا مستعد أعطي البيانات المطلوبة، لكن لا أسمح لكم بالدخول إلى داخل المنزل، ويمكن إجراء المقابلة عند الباب أو في مكان آخر"، فهنا تصبح المسألة القانونية أكثر تعقيداً، ولا يصح اختزالها بعبارة "100 دينار لمن يرفض".
طلب الهوية الشخصية
طلب بيانات الهوية في إطار التعداد له أساس منطقي وقانوني، خصوصاً أن القانون الجديد يلزم المستجيب بتقديم البيانات المطلوبة المتعلقة به وبأسرته وغيرها من البيانات الداخلة في النشاط الإحصائي.
لكن أيضاً هناك فرق بين، التحقق من هوية الشخص وبياناته لأغراض التعداد، وبين أن يصبح موظف الإحصاء صاحب سلطة تفتيش أو ضبط أو دخول قسري، حيث ان الأولى تدخل في طبيعة العمل الإحصائي؛ الثانية تحتاج إلى سند قانوني صريح.
وفيما يتعلق عبارة "ونجلس على كرسي"، هذه طبعاً عبارة إعلامية وليست مصطلحاً قانونياً، لكنها تكشف عن نقطة مهمة، إذا كانت المقابلة ستُجرى داخل المنزل، فيجب أن يكون ذلك ضمن إجراءات التعداد وبواسطة باحثين مكلفين رسمياً، وليس باعتبار أن كل موظف إحصاء لديه صلاحية دخول أي منزل متى شاء.
والدائرة نفسها تؤكد في إجراءاتها ضرورة التحقق من هوية الباحث، كما تؤكد سرية البيانات الفردية.
بالنتيجة:
ليس الاعتراض على حق الدولة في إجراء التعداد، فهذا حق قانوني واضح، وإنما الاعتراض على مدى السلطة التنفيذية الممنوحة للباحث تجاه المسكن، وعلى دقة تصوير الغرامة وكأنها عقوبة فورية لمجرد رفض فتح الباب.
حيث ان التصريح صحيح من حيث وجود التزام قانوني على الأفراد بالتعاون مع أعمال التعداد وتقديم البيانات المطلوبة، وصحيح من حيث وجود غرامة تصل إلى 100 دينار في حالات الامتناع التي تنطبق عليها شروط المادة 18 من قانون الإحصاءات العامة رقم 8 لسنة 2025. إلا أن ذلك لا يعني، بمجرد هذه النصوص، منح موظفي الإحصاءات سلطة اقتحام المساكن أو الدخول إليها جبراً، إذ يجب التمييز بين إلزام الشخص بتقديم البيانات وبين المساس بحرمة المسكن، والأصل أن كل قيد على هذا الحق يحتاج إلى سند قانوني واضح ومحدد. كما أن عبارة "100 دينار لمن يرفض" غير دقيقة قانوناً، لأن العقوبة ليست آلية لمجرد الرفض، وإنما مرتبطة بالشروط الواردة في المادة 18.
المحامي احمد بلال الخالدي
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات