500 مليار دولار سنويًا .. الذكاء الاصطناعي يفتح أبوابًا جديدة للوظائف

منذ 4 ساعات
المشاهدات : 29918
500 مليار دولار سنويًا ..  الذكاء الاصطناعي يفتح أبوابًا جديدة للوظائف

سرايا - أظهرت بيانات حديثة أن التكنولوجيا الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بدأت في الوقت الحالي تخلق وظائف جديدة بوتيرة تتجاوز الوظائف التي أُلغيت بسببها، مدفوعة خصوصًا بالاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية.

وأضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس/آب الماضي، متجاوزًا التوقعات، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%، كما ارتفع متوسط الأجر في الساعة للعاملين في القطاع الخاص بنسبة 0.3% خلال أغسطس/آب، وبنسبة 3.1% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

ورغم قوة سوق العمل إجمالًا، بدأت تداعيات الذكاء الاصطناعي تظهر في قطاعات ووظائف محددة.

وبحسب البيانات، تراجعت عمليات التوظيف في قطاعي الخدمات المهنية والتجارية إلى نحو 10% دون متوسط مستوياتها خلال 2015-2019، بينما قلصت شركات تكنولوجيا كبرى مثل مايكروسوفت وميتا أعداد العاملين لديها ضمن إعادة تنظيم أعمالها حول الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات أن شركات أصغر تتجه إلى استبدال بعض الوظائف بالأنظمة المؤتمتة، في حين أعلنت الشركات الأمريكية عن نحو 16 ألف عملية تسريح مرتبطة بالذكاء الاصطناعي شهريًا في المتوسط منذ بداية العام، وفقًا لشركة "تشالنجر، غراي آند كريسماس" للاستشارات في مجال التوظيف.

لكن هذه الخسائر تظل صغيرة مقارنة بحجم حركة سوق العمل الأمريكية، إذ يفقد أصحاب العمل نحو 1.7 مليون عامل في شهر نموذجي لأسباب مختلفة.

وبحسب التقديرات، فإن الإنفاق السنوي على المعدات اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الرقائق والخوادم ومراكز البيانات وأنظمة التبريد والطاقة، أصبح أعلى بنحو 500 مليار دولار سنويًا مقارنة بمستوياته في 2022، العام الذي شهد الانتشار الواسع لـ"تشات جي بي تي".

وتجاوزت وتيرة الإنفاق على إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة 75 مليار دولار سنويًا، بزيادة تقارب 60% على العام السابق.

ويتطلب هذا التوسع آلاف العمال من تخصصات مختلفة، من الكهربائيين ومهندسي شبكات الطاقة إلى فنيي أنظمة التبريد والتقنيين المسؤولين عن تركيب وصيانة المعدات.


وتشير تقديرات تحليلية إلى أن خمسة قطاعات مرتبطة مباشرة بتوسع مراكز البيانات أضافت منذ 2023 نحو 320 ألف وظيفة إضافية مقارنة بما كان متوقعًا استنادًا إلى اتجاهات قطاعي البناء والتصنيع على نطاق أوسع.

لا تقتصر آثار طفرة إنشاء مراكز البيانات على زيادة الوظائف فحسب، بل تمتد أيضًا إلى ارتفاع الأجور.

وتشير بيانات منصات التوظيف إلى أن وظائف التركيب والصيانة داخل مراكز البيانات تعرض أجورًا أعلى بنحو 40% مقارنة بالوظائف المماثلة في قطاعات أخرى.

كما ارتفعت الأجور بالساعة خلال العام المنتهي في يونيو بأكثر من 13% في قطاع تصنيع المعدات الكهربائية، وبنحو 8% لدى مقاولي الكهرباء.

ويعكس هذا الاتجاه وجود طلب قوي على العمالة المتخصصة، في وقت تواجه فيه الشركات صعوبة في توفير العدد الكافي من الموظفين لتنفيذ مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وظائف جديدة 
لا تقتصر الوظائف التي أوجدها الذكاء الاصطناعي على عمال البناء والبنية التحتية، بل امتدت لتشمل فئة جديدة من الوظائف المكتبية المتخصصة.

وتشمل هذه الفئة مهندسي الذكاء الاصطناعي، ومختصي إعداد البيانات وتصنيفها، والمهندسين الذين يطورون تطبيقات النماذج لتلبية احتياجات العملاء، إضافة إلى المناصب الإدارية، مثل رؤساء الذكاء الاصطناعي المسؤولين عن تحديد كيفية توظيف التكنولوجيا داخل الشركات.

وتُظهر بيانات لينكدإن أن إعلانات الوظائف الخاصة برؤساء الذكاء الاصطناعي ومهندسي الذكاء الاصطناعي ومديري الذكاء الاصطناعي تضاعفت تقريبًا مقارنة بمستويات 2023-2024.

كما تشير تقديرات معهد برنينغ غلاس إلى أن نحو 1% من الوظائف المهنية في الولايات المتحدة أصبحت اليوم مرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، أي ما يعادل نحو مليون وظيفة.

وفي قطاعات علوم الحاسب والعلوم الحيوية، ترتفع النسبة إلى 4%-5%، بينما تقدّر لينكدإن أن نحو 640 ألف وظيفة جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي ظهرت بين عامي 2023 و2025.

تعزيز الإنتاجية 
يمثّل تحسّن الإنتاجية مصدرًا ثالثًا لنمو الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فالتقنيات الذكية باتت تمكّن المحامين من إعداد العقود بسرعة أكبر، وتتيح للمحللين مراجعة كميات ضخمة من البيانات والملفات المالية خلال دقائق، ما يخفض تكلفة بعض الخدمات المهنية ويزيد في المقابل الطلب عليها.


وتُعد بعض المهن التي كان يُعتقد سابقًا أنها الأكثر عرضة للاستبدال مثالًا واضحًا على هذا التحول؛ إذ ارتفع عدد العاملين في وظائف المساعدين القانونيين بنحو 11% بين عامي 2023 و2025، كما زاد عدد العاملين في وظائف محللي أبحاث السوق بنحو 6%، مقارنة بمتوسط نمو وطني بلغ نحو 2.5% خلال الفترة نفسها.

تراجع الوظائف الروتينية
لا ينعكس تأثير الذكاء الاصطناعي إيجابيًا على جميع المهن؛ فمنذ يناير 2023، تراجع عدد العاملين في وظائف خدمة العملاء بنحو 10%، كما انخفض عدد العاملين في وظائف السكرتارية والمساعدين الإداريين بنحو 15%. وتُعد هذه الوظائف من الأكثر اعتمادًا على المهام الروتينية التي أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة بشكل متزايد على تنفيذها.

ويتوقع مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن تخسر وظائف الدعم المكتبي والإداري نحو 752 ألف وظيفة بحلول عام 2035.

"كارثة الوظائف"
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل أكثر مما يطيح بالوظائف في الوقت الراهن. فكما أوجدت التحولات التكنولوجية السابقة ملايين الوظائف الجديدة التي لم تكن موجودة قبل ظهور الحوسبة والإنترنت والتجارة الإلكترونية واقتصاد المحتوى، يُرجّح أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى ظهور وظائف جديدة لم تكن متوقعة قبل سنوات قليلة.

ورغم استمرار مخاطر الاستغناء عن العمالة، خصوصًا في الوظائف الروتينية، فإن المرحلة الحالية توضح أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تولّد طلبًا جديدًا على العمالة؛ سواء في بناء البنية التحتية التي تحتاج إليها التكنولوجيا، أو في تطوير النماذج وتشغيلها وتطبيقها داخل الشركات.

ولا يعني ذلك أن ما يُعرف بـ"كارثة وظائف الذكاء الاصطناعي" قد انتهى، بل ربما تأجلت إلى حين وصول قدرات التكنولوجيا إلى مستوى أكثر اتساعًا وتأثيرًا على مجموعة أكبر من المهن.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم