من قارة إلى أخرى .. التحكم بدماغ فأر عبر الإنترنت

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 9142
من قارة إلى أخرى ..  التحكم بدماغ فأر عبر الإنترنت

سرايا - تفصل أكثر من 10 آلاف كيلومتر بين مدينة شيكاغو الأمريكية ودايجون في كوريا الجنوبية، لكن هذه المسافة لم تحتج سوى جزء من الثانية كي يصل أمر رقمي أرسله باحثون في الولايات المتحدة إلى رقاقة مزروعة داخل دماغ فأر في مختبر كوري.

وفي تجربة تفتح الباب أمام نمط جديد من الأبحاث العصبية عن بُعد، نجح العلماء في التحكم عبر الإنترنت برقاقة دماغية لاسلكية، وتنفيذ تدخلات داخل دماغ حيوان يتحرك بحرية، دون الحاجة إلى وجود الباحث بجواره.

وبحسب موقع "ساينس أليرت"، قطعت الأوامر مسافة تبلغ نحو 10 آلاف و596 كيلومترًا، إذ انتقلت أولًا عبر الإنترنت من شيكاغو إلى حاسوب داخل المختبر في دايجون، قبل أن يرسلها الحاسوب لاسلكيًا إلى الرقاقة المزروعة.

ولم يستغرق النظام سوى 109 ملي ثانية في المتوسط للاستجابة، أي ما يقارب عُشر الثانية.


مختبر يمكن تشغيله من قارة إلى أخرى
طور النظام باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا "كايست" وجامعة "يونسي"، وأطلقوا عليه اسم (RAPIDO)، فيما نُشرت تفاصيله في مجلة "Science Advances".

ولا تكمن أهمية التجربة في سرعة نقل الإشارة فقط، إذ يرى الباحثون أن التكنولوجيا يمكن أن تغير الطريقة التي تُجرى بها بعض التجارب المعقَّدة على الحيوانات.

فبدلًا من ضرورة وجود الباحث داخل المختبر والتعامل المباشر والمتكرر مع الحيوان، يمكن التحكم ببعض مراحل التجربة عن بُعد، وهو ما قد يقلل تأثير وجود البشر على سلوك الحيوانات، ويفتح المجال أمام علماء في دول مختلفة للمشاركة في التجربة نفسها.

وصُممت الرقاقة بحجم صغير يسمح للفئران بالحركة بحرية أثناء حملها، لكنها قادرة في الوقت نفسه على تنفيذ وظيفتين مختلفتين يمكن التحكم بهما وبرمجتهما بصورة مستقلة.

الأولى تتمثل في إيصال السوائل أو الأدوية عبر قناة بالغة الدقة يتم التحكم فيها رقميًا، بينما تعتمد الثانية على مصباح "LED" مصغر لإرسال تحفيز ضوئي إلى خلايا محددة في الدماغ.

ويتميز النظام عن نماذج سابقة بوجود خرطوشة يمكن إعادة تعبئتها، ما يسمح بإعطاء جرعات مبرمجة وتنفيذ التحفيز الضوئي بناءً على أوامر تصل عبر الإنترنت.

وقال جاي وونغ جيونغ، مهندس الهندسة الكهربائية في "كايست" وقائد الدراسة، إن التقنية تسمح بإجراء تدخلات دوائية وضوئية متكررة على مدى فترات طويلة لدى حيوانات تتحرك بحرية، دون الحاجة إلى عمليات جراحية إضافية أو التعامل معها بشكل متكرر.

الكوكايين لاختبار الرقاقة
ولاختبار قدرات النظام عمليًا، أجرى الباحثون مجموعتين منفصلتين من التجارب على الفئران، ركزتا على الوظيفتين اللتين توفرهما الرقاقة.

في التجربة الأولى، استخدم العلماء النظام لإيصال جرعات متكررة من الكوكايين مباشرة إلى "النواة المتكئة"، وهي منطقة في الدماغ ترتبط بنظام المكافأة والسلوكيات المرتبطة به.

وأدت الجرعات إلى تغيرات قابلة للقياس في حركة الفئران، فيما تمكن الباحثون من تكرار النتائج بعد أسبوعين و 3 و 4 أسابيع من زرع الجهاز، ما أظهر قدرة النظام على العمل خلال تجارب ممتدة زمنيًا.

الضوء يغير الاستجابة
أما الاختبار الثاني، فانتقل من توصيل المواد إلى التحكم بالضوء، باستخدام تقنية تعرف باسم "البصريات الوراثية"، وهي طريقة تجعل خلايا عصبية محددة قابلة للاستجابة للضوء.

وفي هذه التجربة، حُقن الكوكايين في بطون الفئران بدلًا من إيصاله عبر الرقاقة، حتى يتمكن العلماء من فصل تأثير المخدر عن تأثير التحفيز الضوئي.

وأظهرت الفئران التي لم تتعرض للتحفيز الضوئي ميلًا إلى الحجرة التي ارتبطت لديها بالحصول على المخدر.

لكن عند تشغيل الضوء وتنشيط مسار الإشارات العصبية المستهدف، لم تطور الفئران التفضيل المكاني نفسه، في مؤشر على قدرة النظام على التدخل في الدوائر العصبية المرتبطة بالسلوك المكتسب.


هل تصل الرقاقة إلى البشر؟
ورغم النتائج، يحذّر الباحثون من تفسير التجربة على أنها خطوة مباشرة نحو علاج إدمان الكوكايين لدى البشر.

وأكد الفريق أن الدراسة لا تزال في إطار "إثبات المفهوم"، وهدفها إظهار قدرات المنصة البحثية، إذ إن منع فأر من تطوير تفضيل لمكان ارتبط لديه بالمخدر يختلف جذريًا عن علاج الإدمان المترسخ لدى الإنسان.

كما أن الانتقال من التجارب الحيوانية إلى الاستخدام البشري يواجه عقبات أكثر تعقيدًا.

وأوضح جيونغ أن من أبرز هذه التحديات إثبات سلامة التقنية على المدى الطويل والتأكد من توافق المواد المستخدمة مع الجسم، فضلًا عن الصعوبات المرتبطة بإيصال الجينات الحساسة للضوء إلى الخلايا المستهدفة بأمان.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم