د. هيثم علي حجازي يكتب: حين يتحول «تمكين الشباب» إلى إقصاء للخبرة: هل نقود الدولة بالكفاءة أم بشهادة الميلاد؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6351
د. هيثم علي حجازي يكتب: حين يتحول «تمكين الشباب» إلى إقصاء للخبرة: هل نقود الدولة بالكفاءة أم بشهادة الميلاد؟
د. هيثم علي حجازي

د. هيثم علي حجازي

بدأ يتشكل في الخطاب العام الأردني خلال السنوات الأخيرة اتجاه يربط بين تحديث الدولة وتجديد قياداتها مِن جهة، وبين إقصاء الجيل الأكبر سنا مِن مواقع المسؤولية مِن جهة أخرى، وكأن التقدم في العمر أصبح قرينة على ضعف القدرة على القيادة، وكأن الانتماء إلى جيل الشباب يمنح صاحبه، بمجرد العمر، أفضلية تلقائية في الكفاءة والقدرة على إدارة المؤسسات ومواجهة المستقبل. ومثل هذا التصور، رغم ما يحمله ظاهريا مِن دعوة مشروعة إلى فتح المجال أمام الشباب، فإنه يستحق نقاشا أكثر عمقا وجرأة، لأن الخطر يبدأ حين يتحول العمر مِن عامل اجتماعي طبيعي إلى معيار ضمني للتعيين أو الإقصاء. ومناسبة هذا المقال هو ما دار خلال الأيام القليلة الماضية مِن وجهات نظر حول تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الأردنية.

مما لا شك فيه أنه لا خلاف على أنّ الأردن يحتاج إلى تجديد قياداته، ولا خلاف كذلك على أنّ الشباب الأكفاء يجب أنْ يحصلوا على فرص حقيقية للوصول إلى مواقع صنع القرار، ولا خلاف على ضرورة أنْ تنتهي تلك الثقافة البيروقراطية التي تجعل الموظف الشاب ينتظر سنوات طويلة قبل أنْ يُمنح فرصة لإثبات قدرته. لكن الإقرار بهذه الحاجة لا يعني أنّ الطريق إلى تمكين الشباب يجب أنْ يمر بإقصاء أصحاب الخبرة، ولا أنّ التجديد الإداري يقتضي بالضرورة إخراج كل مَن تجاوز سنا معينة مِن دائرة التأثير والمسؤولية.
تبدأ المشكلة الحقيقية عندما يصبح العمر بديلا عن الكفاءة، وعندما يتحول شعار «تمكين الشباب» مِن مشروع لإعداد قيادات جديدة إلى أداة لتبرير إحلال جيل مكان جيل آخر. فليس مِن المنطقي أنْ نحارب التمييز ضد الشباب بتمييز معاكس ضد الأكبر سنا، كما لا يجوز أنْ نعالج احتكار بعض المواقع القيادية بإقامة احتكار جديد يستند إلى شهادة الميلاد. فالدولة الحديثة لا ينبغي أنْ تسأل المرشح للقيادة عن عمره بقدر ما يجب أنْ تسأله عن إنجازاته، وقدرته على التفكير، واتخاذ القرار، وإدارة الأزمات، والتعامل مع التغيير، وبناء فرق العمل، ومدى نزاهته وقدرته على التعلم المستمر، والتفاعل مع التحولات التكنولوجية والإدارية.
العمر، في ذاته، لا يصنع قائدا ولا يمنع القيادة. فقد نجد مسؤولا في الأربعين مِن عمره شديد الجمود، محدود القدرة على الابتكار، مترددا في اتخاذ القرار، بينما نجد مسؤولا تجاوز الستين يمتلك مرونة فكرية واسعة، ويتابع التطورات التكنولوجية، ويفهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويقود التغيير بكفاءة. وقد يحدث العكس تماما. ومِن هنا يصبح بناء السياسات الإدارية على افتراضات عمرية مسبقة نوعا مِن التبسيط والتسطيح المُخِلِّ لقضية أكثر تعقيدا تتعلق بالجدارة والأداء والقدرة على الاستمرار في التعلم.
في الحالة الأردنية، تبدو المسألة أكثر حساسية، لأن الأجيال التي عملت في مؤسسات الدولة خلال العقود الماضية لا تمثل مجرد فئة عمرية يُنتظر منها أنْ تفسح المجال لمن بعدها، بل تضم آلافا مِن أصحاب الخبرة الذين شاركوا في بناء مؤسسات الدولة وإدارة مراحل سياسية واقتصادية واجتماعية شديدة التعقيد، وراكموا معرفة مؤسسية يصعب اختزالها في شهادة جامعية، أو دورة تدريبية، أو قدرة على استخدام الأدوات الرقمية الحديثة. فهذه الخبرة تمثل جزءا أساسيا مِن الذاكرة المؤسسية للدولة، وهي معرفة لا تُحفظ كلها في الملفات والأنظمة وقواعد البيانات، وإنما تتكون عبر سنوات طويلة مِن التعامل مع الأزمات وصناعة القرار وفهم طبيعة المؤسسات والعلاقات بينها، ومعرفة ما الذي جُرّب سابقا ولماذا نجح أو فشل، وأين توجد نقاط الخطر، وكيف يمكن التعامل مع المواقف التي لا تقدم القوانين والتعليمات إجابات جاهزة عنها. ولذلك فإن إنهاء خدمة صاحب هذه الخبرة قد يكون سهلا مِن الناحية الإدارية، لكن تعويض ما راكمه خلال ثلاثين أو أربعين عاما ليس أمرا يمكن إنجازه بقرار تعيين بديل جديد.
غير أنّ الدفاع عن الخبرة يجب ألا يتحول بدوره إلى دفاع غير مشروط عن بقاء المسؤولين في مواقعهم إلى أجل غير معلوم. فالخبرة التي لا تتجدد قد تتحول إلى عبء، وطول الخدمة لا يمنح صاحبه حصانة مِن التقييم أو المساءلة، وهناك بالفعل قيادات قد تتوقف عن التعلم أو تعجز عن مواكبة التغيير أو تتحول مواقعها بمرور الوقت إلى مناطق نفوذ شخصي. وفي مثل هذه الحالات يجب أنْ يكون التغيير أمرا طبيعيا وضروريا، لكن السبب يجب أنْ يكون ضعف الأداء أو انتهاء القدرة على العطاء، لا مجرد بلوغ سن معينة.
وهنا تكمن المشكلة التي ينبغي أنْ يناقشها الأردن بوضوح: القضية ليست في أعمار القيادات بقدر ما هي في طريقة اختيارها وتقييمها وإعداد البدائل لها. فالقول إنّ «الكبار يجب أنْ يرحلوا» ليس سياسة عامة، مثلما أن القول إنّ «أصحاب الخبرة يجب أنْ يبقوا» ليس سياسة عامة أيضا. فالسياسة الرشيدة تبدأ مِن وضع معايير واضحة تحدد مَن يستحق الموقع القيادي، وما النتائج المتوقعة منه، وكيف يقاس أداؤه، وكم يستمر في موقعه، ومتى يكون التغيير ضروريا، وكيف يتم إعداد مَن سيخلفه.
ولعل أحد أخطر جوانب النقاش الحالي هو أنّ خطاب «تمكين الشباب» قد يتحول أحيانا إلى نوع مِن الحصانة الخطابية التي تجعل أي اعتراض على الإقصاء العمري يبدو وكأنه موقف ضد الشباب، مع أنّ الأمر ليس كذلك. فمن الممكن الدفاع بقوة عن حق الشباب في الوصول إلى مواقع القيادة، وفي الوقت نفسه رفض استخدام العمر مبررا لإبعاد الكفاءات الأكبر سنا. كما يمكن المطالبة بتجديد مؤسسات الدولة مِن دون تبني فكرة أنّ التجديد يتحقق تلقائيا بمجرد تخفيض متوسط أعمار المسؤولين. فالتغيير في تاريخ الميلاد لا يعني بالضرورة تغييرا في الفكر الإداري. فقد يأتي مسؤول أصغر سنا ويمارس الإدارة بالعقلية البيروقراطية نفسها، ويرفض المبادرة، ويخشى اتخاذ القرار، ويكرر الأساليب التقليدية ذاتها. وفي المقابل، قد يكون مسؤول أكبر سنا أكثر قدرة على الإصلاح والتطوير. ولذلك فإن ربط التجديد بالعمر يخلق وهما بالإصلاح مِن دون أنْ يضمن حدوث إصلاح حقيقي.
التجديد الحقيقي يبدأ حين تتغير طريقة اختيار القيادات، وحين يصبح المنصب نتيجة للجدارة والإنجاز لا للعمر أو العلاقات أو طول الخدمة، وحين يكون المسؤول خاضعا لتقييم واضح ومساءلة حقيقية، وحين تعرف المؤسسة مسبقا ما الذي تريد تحقيقه مِن أي قيادة تتولى إدارتها.
ومِن هذه الزاوية، فإنّ مفهوم تمكين الشباب يحتاج إلى إعادة تعريف. فتمكين الشباب لا يعني منح المناصب بسبب صغر السن، بل يعني منحهم فرصة عادلة لبناء الخبرة وإثبات الكفاءة والدخول في منافسة حقيقية على مواقع القيادة. فالشاب الذي يصل إلى موقع متقدم فقط لأنّ الدولة تريد أنْ تقول إنها عينت شابا لن يكون قد حصل بالضرورة على تمكين حقيقي، وإنما استفاد مِن معيار عمري. أما الشاب الذي يمر بمسار مهني واضح، ويتولى مسؤوليات متدرجة، ويخضع للتقييم، ويثبت قدرته ثم ينافس أصحاب خبرة أكبر منه ويتفوق عليهم، فهذا هو التمكين القائم على الجدارة.
وبالمنطق ذاته، فإن المسؤول الأكبر سنا الذي يستمر في موقعه فقط لأنه صاحب خدمة طويلة لا يختلف كثيرا عن الشاب الذي يصل إلى الموقع بسبب عمره. فكلاهما استفاد مِن معيار لا يكفي وحده لإثبات الاستحقاق، ولهذا فإنّ الحل ليس نقل الامتياز مِن جيل إلى آخر، بل إنهاء الامتياز نفسه ووضع الجميع أمام معيار واحد هو الكفاءة.
إنّ الدول التي نجحت في بناء أجهزة إدارية قوية لم تعتمد سياسة استبدال جيل بجيل. ففي كثير مِن التجارب الدولية يُنظر إلى التنوع العمري داخل المؤسسات باعتباره مصدرا للقوة، لأنّ أصحاب الخبرة يقدمون المعرفة المؤسسية وفهم السياق والتعامل مع الأزمات، في حين تضيف الأجيال الجديدة القدرة على استيعاب التحولات التقنية وتقديم أفكار وأساليب عمل جديدة. والفكرة ليست أنْ ينتصر طرف على آخر، بل أنْ تتحول العلاقة بين الأجيال إلى عملية تبادل مستمر للمعرفة. وتقدم سنغافورة مثالا واضحا على أنّ صناعة القيادات لا تبدأ عند شغور المنصب، بل قبل ذلك بسنوات، مِن خلال اكتشاف أصحاب القدرات وإعدادهم وتدويرهم بين الوظائف وتعريضهم لملفات متنوعة قبل الوصول إلى المواقع العليا. وفي الوقت نفسه لا يتم التعامل مع أصحاب الخبرة بوصفهم عبئا ينبغي التخلص منه، بل يتم توظيف ما راكموه مِن معرفة في عملية بناء القيادات اللاحقة. وفي بريطانيا وأستراليا أيضا تقوم برامج تطوير القيادات على فكرة بناء صفوف متعاقبة مِن القيادات، مع استمرار تطوير كبار التنفيذيين أنفسهم، لأن التعلم لا يُفترض أنْ يتوقف عند عمر معين.
وهذا هو الدرس الذي يحتاج الأردن إلى الاستفادة منه. فالدولة الذكية لا تستبدل الخبرة بالشباب، وإنما تحول الخبرة إلى مدرسة لإعداد الشباب. وعندما يقترب مسؤول يمتلك ثلاثين عاما مِن المعرفة والتجربة مِن نهاية مسيرته، يجب ألا يكون السؤال الوحيد هو متى يغادر، بل كيف يمكن نقل ما يعرفه إلى الجيل التالي قبل مغادرته.
وهنا تظهر الحاجة إلى بناء صف ثان حقيقي داخل كل مؤسسة. فمن غير المقبول أنْ يغادر مسؤول موقعه، ثم تبدأ المؤسسة بعد ذلك بالبحث عمن يمكن أنْ يحل محله. فالإدارة الحديثة تفترض وجود خطط واضحة للتعاقب القيادي، وإعداد موظفين واعدين مِن خلال التدوير الوظيفي والتدريب وإسناد الملفات المهمة إليهم واختبار قدراتهم قبل وصولهم إلى المواقع العليا. وبهذه الطريقة يكون تمكين الشباب عملية مؤسسية مستمرة، لا قرارا مفاجئا بتعيين مسؤول أصغر سنا بعد مغادرة مسؤول أكبر.
كما تحتاج الدولة إلى برامج منظمة لنقل المعرفة، بحيث لا يغادر أصحاب الخبرة ومعهم كل ما راكموه مِن فهم وتجربة. ويمكن أنْ يؤدي القيادي الذي يقترب مِن نهاية مسيرته دور المرشد أو المستشار أو المدرب لفترة محددة، أو أنْ يشارك في توثيق التجارب والدروس المؤسسية، بما يضمن بقاء المعرفة داخل المؤسسة وعدم ارتباطها بالأشخاص.
ويمكن كذلك تطوير برامج للتوجيه المتبادل بين الأجيال، بحيث يقدم أصحاب الخبرة معرفتهم المؤسسية وفهمهم للدولة وإدارة الأزمات، بينما يسهم الموظفون الأصغر سنا في نقل المعرفة الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي وأساليب الإدارة الحديثة. وبهذه الطريقة تتحول العلاقة بين الأجيال مِن صراع على المواقع إلى شراكة في تطوير المؤسسة.
إنّ المشكلة في الأردن ليست أنّ لدينا قيادات كبيرة في السن، ولا أنّ لدينا شبابا ينتظرون الفرصة، وإنما في أنّ منظومة صناعة القيادات ما تزال بحاجة إلى مزيد مِن الوضوح والشفافية والعدالة. وعندما تكون المعايير غامضة، يظهر العمر أحيانا بديلا سهلا عن التقييم الحقيقي، مثلما تظهر الخبرة أحيانا ذريعة للاستمرار، أو يُستخدم شعار التجديد لتبرير قرارات لم تخضع أصلا لمعايير واضحة.
ولهذا فإنّ ما يحتاجه الأردن هو منظومة وطنية للكفايات القيادية تقوم على سجل الإنجاز، والنزاهة، والقدرة على اتخاذ القرار، والتفكير الاستراتيجي، وإدارة الموارد البشرية، والكفاءة الرقمية، والابتكار، والمرونة الفكرية، وإدارة الأزمات، والقدرة على بناء فرق العمل. وعندما تصبح هذه المعايير هي الأساس الفعلي للتعيين والاستمرار، يتراجع العمر إلى موقعه الطبيعي بوصفه حقيقة بيولوجية لا حُكما إداريا.
ويجب أنْ يكون المبدأ بسيطا وواضحا: مَن ينجح ويستمر في تقديم قيمة حقيقية للمؤسسة يبقى ضمن الحدود التي يسمح بها النظام والمصلحة العامة، ومَن يتراجع أداؤه يغادر، بصرف النظر عن عمره. فلا يجوز أنْ تكون الوظيفة العامة ساحة لتوزيع الحصص بين الأجيال، كما لا يجوز أنْ تصبح المناصب وسيلة لتعويض جيل عن شعوره بأنّ جيلا آخر سبقه إليها.

والأردن لا يحتاج إلى حرب أجيال، ولا يحتاج إلى خطاب يقول لأصحاب الخبرة إنّ دورهم انتهى لمجرد أنهم تقدموا في العمر، كما لا يحتاج إلى خطاب يطلب مِن الشباب الانتظارَ إلى أنْ يغادر كلُّ مَن سبقهم. ما يحتاجه الأردن هو عقد إداري جديد يفتح الطريق أمام الشباب مبكراً، ويمنع احتكار المواقع، ويحفظ خبرة مَن لا يزال قادرا على العطاء، ويجعل الكفاءة والأداء والمساءلة هي القواعد التي يخضع لها الجميع. فالقيادة ليست حقا مكتسبا لجيل قديم، وليست تعويضا مستحقا لجيل جديد. وإذا كان الهدف فعلا هو تحديث الإدارة الأردنية، فإنّ السؤال الذي يجب أنْ يتم التخلّي عنه هو: كم عمر المرشح؟ والسؤال الذي يجب أنْ يُطرح هو: ماذا يستطيع أنْ يضيف إلى المؤسسة، وما الذي يمكن أنْ يقدمه للأردن؟.

إنّ أخطر ما يمكن أنْ يحدث هو أنْ نستبدل محسوبية الأشخاص بمحسوبية الأعمار ثم نقدم ذلك بوصفه إصلاحا. فإقصاء صاحب الخبرة لمجرد تقدمه في السن ليس تحديثا، مثلما أنّ تعيين شاب لمجرد أنه شاب ليس تمكينا. فكلاهما هروب مِن معيار الجدارة.
ولهذا فإنّ المطلوب ليس شيطنة الخبرة باسم الشباب، ولا حماية الجمود باسم الخبرة، بل بناء إدارة تعرف كيف تختار الأفضل مِن جميع الأجيال. فالدولة التي تجمع طاقة الشباب بخبرة الكبار، وتفتح الطريق أمام المتميزين، وتقصي غير القادرين على الإنجاز أيّاً كانت أعمارهم، وتُخضع الجميع للجدارة والمساءلة، هي الدولة التي تكون قد بدأت الإصلاح فعلا. أما إذا اقتصر التغيير على استبدال تاريخ ميلاد بتاريخ ميلاد آخر، فإننا لن نكون قد أصلحنا الإدارة، بل غيّرنا فقط أعمار الجالسين خلف المكاتب.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم