أسعار الذهب العالمية تعمق خسائرها وتتراجع بأكثر من 2% .. لماذا؟

منذ 50 دقيقة
المشاهدات : 7201
أسعار الذهب العالمية تعمق خسائرها وتتراجع بأكثر من 2% ..  لماذا؟
سرايا - واصل الذهب خسائره الحادة خلال تعاملات الثلاثاء، متأثراً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما عززت تصريحات مسؤولين في البنك المركزي المخاوف من إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر إذا لم يتراجع التضخم بالقدر الكافي .

تحركات الأسعار الحادة

تراجع الذهب الفوري المقوم بالدولار إلى نحو 4,326.35 دولاراً للأوقية، منخفضاً بنسبة 2.14%، بخسارة بلغت نحو 95.38 دولاراً. كما انخفضت عقود الذهب الآجلة إلى نحو 4,374.24 دولاراً للأوقية، متراجعة بنسبة 1.78%، أو ما يعادل 79.86 دولاراً .

ويأتي هذا الهبوط بعد أن كان الذهب قد سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر، قبل أن يتعرض لضغوط قوية عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي أكد أن البنك المركزي سيكون أمامه المزيد من العمل إذا لم يقتنع بأن التضخم يتحرك بوضوح نحو مستهدفه البالغ 2% .


تصريحات الفيدرالي تشعل موجة البيع في الذهب

وتزايدت الضغوط على المعدن النفيس الثلاثاء بعدما قال مايكل بار، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إنه سيكون مستعداً لدعم رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بصورة كافية.

وأوضح بار أن اتجاهات البيانات قد تمنح صانعي السياسة النقدية مزيداً من الوقت لتقييم موقفهم إذا أظهرت أن التضخم يتحرك تدريجياً نحو مستوى 2%، لكنه شدد في المقابل على أنه إذا لم يكن التراجع كافياً، فإن الفيدرالي ينبغي أن يتحرك بحسم لرفع أسعار الفائدة. وتكتسب تصريحات بار أهمية خاصة لأنه عضو دائم يتمتع بحق التصويت في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة الأمريكية.

وجاء موقفه متسقاً إلى حد كبير مع الرسالة المتشددة التي بعث بها وارش خلال ندوة جاكسون هول الأسبوع الماضي، والتي دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات خفض الفائدة، ورفعت بدلاً من ذلك الرهانات على إمكانية رفعها خلال الاجتماع المقبل.


الأسواق ترفع رهانات رفع الفائدة

وأظهرت تسعيرات الأسواق ارتفاع احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر إلى نحو 66%، ما يمثل تحولاً مهماً في توقعات المستثمرين مقارنة بالفترة السابقة .

وكان بار قد دعم قرار الاحتياطي الفيدرالي في يوليو بالإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة بين 3.5% و3.75%، لكن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف إلى جانب التصريحات المتشددة الأخيرة دفع المستثمرين إلى الاستعداد لاحتمال تغيير المسار خلال الاجتماع المقبل.

وتزداد حساسية الذهب تجاه هذه التوقعات لأن المعدن النفيس لا يوفر عائداً دورياً لحائزيه، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات يجعل الأصول التي توفر عائداً أكثر جاذبية مقارنة بالاحتفاظ بالذهب. كما أن ارتفاع العوائد يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن، وهو ما يفسر جزءاً كبيراً من الضغوط التي تعرض لها الذهب في الأيام الأخيرة.


عوائد السندات والدولار يضاعفان الضغوط

وتزامن تراجع الذهب مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2025، في وقت أثارت فيه التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مخاوف جديدة بشأن التضخم العالمي.

ويأتي ارتفاع عوائد السندات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي اضطرابات أسواق الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبرراً إضافياً للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً.

كما استفاد الدولار من تغير توقعات أسعار الفائدة، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافياً على الذهب، إذ يتم تسعير المعدن النفيس بالدولار، وبالتالي يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.

وفي الوقت نفسه، أدت عودة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد المخاوف من انتقال الضغوط إلى التضخم، بدلاً من أن يؤدي التصعيد الجيوسياسي إلى تعزيز الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً .


بيانات الوظائف الأمريكية تحت المجهر

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه الذهب خلال الأيام المقبلة. ومن أبرز هذه البيانات تقرير الوظائف الصادر عن مؤسسة إيه دي بي يوم الأربعاء، يليه تقرير الوظائف خارج القطاع الزراعي يوم الجمعة، إلى جانب مجموعة أخرى من المؤشرات التي ستساعد المستثمرين على تقييم قوة سوق العمل الأمريكي.

وستحظى هذه البيانات بأهمية خاصة لأنها قد تؤثر مباشرة في توقعات أسعار الفائدة، فإذا جاءت أرقام التوظيف قوية، فقد تعزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يزيد الضغوط على الذهب. أما إذا كشفت البيانات عن تباطؤ واضح في سوق العمل، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، ما قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة بعض خسائره الأخيرة.


الذهب بين اتجاه صاعد وتصحيح حاد

وعلى الرغم من موجة البيع الحالية، فإن الصورة الأكبر للذهب لا تزال تحمل عناصر داعمة، إذ إن المعدن سجل مكاسب قوية خلال أغسطس، كما لا تزال التوقعات طويلة الأجل مدعومة بعدد من العوامل، من بينها مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الاستثمارات المرتبطة بالذهب والمخاوف المتعلقة بقيمة العملات.

لكن الحركة الأخيرة كشفت عن تغير واضح في الاتجاه قصير الأجل، بعدما تحولت المؤشرات الفنية إلى إشارات هبوطية على الأطر الزمنية القصيرة واليومية. ويشير هذا التباين إلى أن الذهب يمر بمرحلة تصحيح قوية بعد موجة صعود كبيرة، وليس بالضرورة أمام انعكاس كامل للاتجاه طويل الأجل، وهو ما يجعل بيانات التضخم والوظائف وقرارات الاحتياطي الفيدرالي عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان التراجع الحالي سيظل تصحيحاً مؤقتاً أم سيتحول إلى موجة هبوط أوسع.

وتزداد أهمية مستويات الأسعار الحالية مع اقتراب الذهب الفوري من مستوى 4,300 دولار للأوقية، في وقت تمثل فيه منطقة 4,370 دولاراً تقريباً مستوى مراقبة مهماً، بينما قد يؤدي استمرار الضغوط إلى اختبار مستويات دعم أدنى .


الخلاصة: معركة الذهب لم تنته بعد

وتعكس تحركات الذهب الحالية صراعاً بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في استمرار العوامل التي تدعم الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط ومخزناً للقيمة، والثاني يتمثل في الضغوط التي تفرضها توقعات أسعار الفائدة المرتفعة وصعود عوائد السندات وقوة الدولار.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن العامل الثاني يفرض قبضته على حركة الذهب، خصوصاً بعد أن أظهر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي استعداداً للتحرك إذا لم يقترب التضخم بالسرعة المطلوبة من مستوى 2%. وبذلك، أصبح تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب هذا الأسبوع أكثر من مجرد بيانات اقتصادية؛ إذ قد يتحول إلى نقطة فاصلة في تحديد اتجاه الذهب، إما عبر تعزيز رهانات رفع الفائدة ومواصلة الضغط على المعدن، أو عبر إضعاف هذه الرهانات ومنح المشترين فرصة لالتقاط أنفاسهم بعد موجة البيع الأخيرة. وتظل تحركات الذهب شديدة الحساسية لتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، ولذلك فإن أي تحول في لهجة الاحتياطي الفيدرالي أو مفاجأة في بيانات التضخم وسوق العمل قد يؤدي إلى تحركات قوية في المعدن خلال الفترة المقبلة .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم