سرايا - وكالات – تراجعت الأسهم الأمريكية خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات للمرة الأولى منذ نحو شهر، ما أعاد مخاوف تصاعد الصراع في المنطقة، رغم أن المؤشرات الرئيسية لا تزال في طريقها لإنهاء شهر أغسطس على مكاسب .
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أكدت يوم الأحد أن القوات الأمريكية استهدفت منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية. ويمثل هجوم الأحد أول ضربة أمريكية معلنة علناً ضد مواقع إيرانية منذ أواخر يوليو، في حين أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن طهران شنت هجمات على قواعد أمريكية في الأردن رداً على الضربة الأمريكية .
________________________________________
النفط يقفز مع عودة التوترات
قفزت أسعار النفط بعد تجدد الأعمال العدائية، مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات المواجهة على إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 3%، ليتداول فوق مستوى 86 دولاراً للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3% لتتجاوز 91 دولاراً للبرميل .
وساهم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في زيادة التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال أغسطس، إلا أن وول ستريت لا تزال تتجه نحو تسجيل مكاسب واسعة خلال الشهر، بقيادة قطاع التكنولوجيا.
________________________________________
التكنولوجيا تقود مكاسب أغسطس
رغم اضطرابات الشهر، ارتفع مؤشر داو جونز بأكثر من 1% منذ بداية أغسطس، ليصبح على طريق تسجيل خامس ارتفاع شهري متتالٍ. وفي الوقت نفسه، يتجه مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب إلى تسجيل أول مكاسب شهرية لهما منذ مايو، مع ارتفاع يقارب 2% و3% على التوالي .
وكان المؤشران ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز قد سجلا مستويات قياسية جديدة في وقت سابق من أغسطس، في إشارة إلى القوة التي أظهرتها الأسهم الأمريكية قبل عودة التوترات الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق.
وقاد قطاع التكنولوجيا موجة الصعود خلال الشهر، مع تفوق الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على بقية قطاعات السوق. وارتفع قطاع التكنولوجيا في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 6% خلال أغسطس.
________________________________________
إنفيديا ومايكروسوفت وميكرون تتصدر المشهد
واصلت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أداءها القوي، حيث ارتفع سهم إنفيديا بأكثر من 7% خلال الشهر. كما صعد سهم مايكروسوفت بنحو 9%، بينما حقق سهم ميكرون تكنولوجي مكاسب أكبر بلغت نحو 14%، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المستفيدة من الإنفاق المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والرقائق والبيانات.
وتأتي هذه المكاسب بعدما عززت نتائج الشركات الكبرى الثقة في استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، ما ساعد قطاع التكنولوجيا على الاحتفاظ بموقعه كأحد أبرز محركات سوق الأسهم الأمريكية خلال أغسطس.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تواجه مجموعة من المخاطر، خصوصاً مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات بسبب مخاوف التضخم، الأمر الذي يضغط على تقييمات الأسهم ويزيد حساسية المستثمرين تجاه أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي.
________________________________________
التضخم يعيد حسابات الفائدة
وحاولت وزارة الخزانة الأمريكية الحد من عمليات البيع في سوق السندات من خلال الإعلان عن زيادة عمليات إعادة شراء الديون، إلا أن عوائد السندات طويلة الأجل لا تزال مرتفعة.
وزاد المشهد تعقيداً تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة، عندما أعرب عن قلقه بشأن التضخم، مشيراً إلى أن قراءات التضخم خلال الصيف جاءت أفضل من المتوقع، لكنها لم تقدم له دليلاً على حدوث تحسن جوهري في الاتجاهات الأساسية للأسعار.
ويرى جوناثان ميلار، الخبير الاقتصادي لدى باركليز، أن تصريحات وارش ذات النبرة المتشددة تجعل احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر أكبر من احتمال الإبقاء عليها دون تغيير، رغم أنه لا يعتقد أن تصريحات رئيس الفيدرالي كانت بالضرورة تمهيداً لقرار سبتمبر، نظراً إلى نفوره من تقديم إشارات مسبقة بشأن السياسة النقدية. وأضاف ميلار أن تقييمات وارش لمسار التضخم تدعم أيضاً توقعات باركليز برفع آخر لأسعار الفائدة في ديسمبر .
________________________________________
تقرير الوظائف يترقب الأسواق
وسيحصل المستثمرون خلال هذا الأسبوع على مؤشرات إضافية حول حالة الاقتصاد الأمريكي، مع صدور تقرير الوظائف لشهر أغسطس صباح الجمعة. ومن المنتظر كذلك صدور بيانات شهرية عن قطاعي التصنيع والخدمات، وهي بيانات يمكن أن توفر صورة أكثر وضوحاً عن قوة النشاط الاقتصادي واتجاهات الطلب.
ويولي المستثمرون هذه البيانات أهمية خاصة في ظل الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة، إذ يمكن لأي مفاجأة في التضخم أو سوق العمل أن تؤثر في توقعات قرار سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، ستتجه أنظار المتداولين إلى مدينة آشفيل في ولاية نورث كارولاينا، حيث يعقد اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين، وسط متابعة للأسئلة المتعلقة بالاقتصاد العالمي والتجارة والسياسات المالية.
الخلاصة: تبدأ الأسواق أسبوعها الأخير من أغسطس وسط معادلة شديدة الحساسية: مكاسب قوية تقودها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من جهة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية ومخاوف التضخم وأسعار الفائدة من جهة أخرى، بينما يترقب المستثمرون البيانات الاقتصادية القادمة لمعرفة ما إذا كانت موجة الصعود ستتمكن من الحفاظ على زخمها مع دخول سبتمبر .
الرجاء الانتظار ...
التعليقات