يثير الحديث عن التعيينات الأخيرة في مواقع الأمناء العامين تساؤلات مشروعة في الشارع الأردني، ليس انتقاصاً من خبرات أي شخصية تم اختيارها، ولا لأن التقدم في العمر يقلل من قيمة الإنسان أو قدرته، وإنما لأن السؤال الحقيقي يتعلق بفلسفة الدولة في إعداد وتجديد الصف القيادي.
ففي الوقت الذي نتحدث فيه باستمرار عن تمكين الشباب، وتجديد الإدارة العامة، وضخ دماء جديدة في المؤسسات، نجد أنفسنا أمام تساؤل واضح: أين هي الفرص الحقيقية للقيادات الشابة التي تنتظر دورها؟
إن المناصب العليا في الدولة ليست مجرد مكافأة على سنوات الخدمة الطويلة، وليست محطة أخيرة في المسيرة الوظيفية، بل يجب أن تكون مواقع عمل وإنتاج وتخطيط للمستقبل. ولذلك، فإن الاعتماد المتكرر على شخصيات متقدمة جداً في السن يفتح الباب أمام نقاش مشروع حول مدى وجود سياسة واضحة لإعداد قيادات جديدة قادرة على حمل المسؤولية في السنوات القادمة.
لدينا في الأردن كفاءات شابة تمتلك العلم والخبرة والطاقة، وأثبت كثير منها قدرته في القطاعين العام والخاص. ومع ذلك، يشعر عدد كبير من أصحاب الكفاءات بأن الطريق إلى المواقع القيادية ما يزال طويلاً ومغلقاً في كثير من الأحيان أمام جيل ينتظر فرصة حقيقية لإثبات نفسه.
المشكلة ليست في العمر وحده، فالعمر لا يمكن أن يكون معياراً وحيداً للكفاءة، كما أن الخبرة قيمة لا يمكن الاستغناء عنها. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح عملية تدوير المواقع محصورة في دائرة محدودة، ويصبح تجديد القيادات مجرد شعار، فيما تبقى الفرص الحقيقية بعيدة عن جيل جديد يفترض أن يتولى مسؤولية إدارة الدولة ومؤسساتها.
كيف نطالب الشباب بالصبر والعمل والتطوير، ثم لا نفتح أمامهم المسارات الحقيقية للوصول إلى مواقع القرار؟
وكيف نتحدث عن التحديث السياسي والإداري والاقتصادي، إذا بقيت فلسفة اختيار القيادات بعيدة عن مفهوم التجديد وإتاحة الفرصة؟
إن المطلوب اليوم ليس استبعاد أصحاب الخبرة، بل تحقيق التوازن. نريد الاستفادة من الخبرات المتراكمة، ولكننا نريد أيضاً بناء صف ثانٍ وثالث من القيادات، وإعطاء الكفاءات الأصغر سناً فرصة حقيقية للنمو وتحمل المسؤولية.
الدول الناجحة لا تنتظر حتى تخلو مواقعها القيادية من أصحاب الخبرة لتبدأ البحث عن البديل، بل تبني قياداتها باستمرار، وتمنحها الفرصة تدريجياً، وتؤمن بأن المستقبل يحتاج إلى عقول جديدة إلى جانب الخبرات المتراكمة.
لذلك، فإن الرسالة إلى الحكومة ليست رفضاً لأشخاص بعينهم، ولا اعتراضاً على أعمارهم، وإنما هي دعوة إلى مراجعة منهجية التعيين في المواقع القيادية.
نريد معايير واضحة وشفافة، ومنافسة حقيقية، وفرصاً عادلة، وتجديداً مستمراً للقيادات.
فالأردن لا يعاني من نقص في الكفاءات، ولا من قلة في الشباب القادرين على القيادة، وإنما يحتاج إلى قرار حقيقي يمنحهم الفرصة.
إن المستقبل لا يُبنى بالشعارات، بل بإعطاء جيل جديد مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار.
فالخبرة مهمة، ولكن تجديد الدماء ضرورة. واحترام الماضي لا يعني إغلاق الباب أمام المستقبل.
محمد القرارعة
ففي الوقت الذي نتحدث فيه باستمرار عن تمكين الشباب، وتجديد الإدارة العامة، وضخ دماء جديدة في المؤسسات، نجد أنفسنا أمام تساؤل واضح: أين هي الفرص الحقيقية للقيادات الشابة التي تنتظر دورها؟
إن المناصب العليا في الدولة ليست مجرد مكافأة على سنوات الخدمة الطويلة، وليست محطة أخيرة في المسيرة الوظيفية، بل يجب أن تكون مواقع عمل وإنتاج وتخطيط للمستقبل. ولذلك، فإن الاعتماد المتكرر على شخصيات متقدمة جداً في السن يفتح الباب أمام نقاش مشروع حول مدى وجود سياسة واضحة لإعداد قيادات جديدة قادرة على حمل المسؤولية في السنوات القادمة.
لدينا في الأردن كفاءات شابة تمتلك العلم والخبرة والطاقة، وأثبت كثير منها قدرته في القطاعين العام والخاص. ومع ذلك، يشعر عدد كبير من أصحاب الكفاءات بأن الطريق إلى المواقع القيادية ما يزال طويلاً ومغلقاً في كثير من الأحيان أمام جيل ينتظر فرصة حقيقية لإثبات نفسه.
المشكلة ليست في العمر وحده، فالعمر لا يمكن أن يكون معياراً وحيداً للكفاءة، كما أن الخبرة قيمة لا يمكن الاستغناء عنها. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح عملية تدوير المواقع محصورة في دائرة محدودة، ويصبح تجديد القيادات مجرد شعار، فيما تبقى الفرص الحقيقية بعيدة عن جيل جديد يفترض أن يتولى مسؤولية إدارة الدولة ومؤسساتها.
كيف نطالب الشباب بالصبر والعمل والتطوير، ثم لا نفتح أمامهم المسارات الحقيقية للوصول إلى مواقع القرار؟
وكيف نتحدث عن التحديث السياسي والإداري والاقتصادي، إذا بقيت فلسفة اختيار القيادات بعيدة عن مفهوم التجديد وإتاحة الفرصة؟
إن المطلوب اليوم ليس استبعاد أصحاب الخبرة، بل تحقيق التوازن. نريد الاستفادة من الخبرات المتراكمة، ولكننا نريد أيضاً بناء صف ثانٍ وثالث من القيادات، وإعطاء الكفاءات الأصغر سناً فرصة حقيقية للنمو وتحمل المسؤولية.
الدول الناجحة لا تنتظر حتى تخلو مواقعها القيادية من أصحاب الخبرة لتبدأ البحث عن البديل، بل تبني قياداتها باستمرار، وتمنحها الفرصة تدريجياً، وتؤمن بأن المستقبل يحتاج إلى عقول جديدة إلى جانب الخبرات المتراكمة.
لذلك، فإن الرسالة إلى الحكومة ليست رفضاً لأشخاص بعينهم، ولا اعتراضاً على أعمارهم، وإنما هي دعوة إلى مراجعة منهجية التعيين في المواقع القيادية.
نريد معايير واضحة وشفافة، ومنافسة حقيقية، وفرصاً عادلة، وتجديداً مستمراً للقيادات.
فالأردن لا يعاني من نقص في الكفاءات، ولا من قلة في الشباب القادرين على القيادة، وإنما يحتاج إلى قرار حقيقي يمنحهم الفرصة.
إن المستقبل لا يُبنى بالشعارات، بل بإعطاء جيل جديد مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار.
فالخبرة مهمة، ولكن تجديد الدماء ضرورة. واحترام الماضي لا يعني إغلاق الباب أمام المستقبل.
محمد القرارعة
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات