يوسف رجا الرفاعي يكتب: اوروبا .. العقل والمعقل للدولة العالمية العميقه وحاضنة امريكا… إلى أين ؟

منذ 29 دقيقة
المشاهدات : 7918
يوسف رجا الرفاعي يكتب: اوروبا ..  العقل والمعقل للدولة العالمية العميقه وحاضنة امريكا… إلى أين ؟
يوسف رجا الرفاعي

يوسف رجا الرفاعي

مضيق هرمز الذي هو الآن بقعة الضوء المراد النظر اليها والانشغال بها عما وراء ذلك من تغيرات جذرية "حدثت" وأصبحت واقعاً، وإن كانت كل الجهود تتركز الان على التعمية وحرف البوصلة عما جرى لأن كشف هذا المستور له تداعيات واسعة النطاق ربما ارادوا تأجيل ظهورها أو طمسها ولكن هيهات هيهات فالامر ربما خرج عن السيطره،
إترك المضيق وانظر الى اوروبا بتَمَعُّن.

إن اول مظهر من مظاهر هذا التغير الذي حدث هو باعتقادي الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته الدولة العالمية العميقه، وهو تعطيل اداة الهدم التي صنعتها لتكون حامية لها في ضبط النظام العالمي، وهي هيئة الامم المتحدة بكامل مؤسساتها ومنظماتها ومحاكمها ومجالسها والتي هي اليوم بأمَسِّ الحاجة لها وذلك تهدئةً للارتباك الذي بدا جلياً في تخبط الدولة "اليد الضاربة" المناط بها قيادة هذا العالم بقوة السلاح والمال معاً: امريكا.

يمكن القول ان امريكا لم تُشكِّل الدولة العالمية العميقه، بل اوروبا وقلبها النابض بريطانيا وما حولها هي صاحبة هذا المشروع الذي قاد وما زال يقود العالم منذ قرن من الزمن،
ربما الخوض في الحديث عن اليد الطولى التي شكًَلَت النظام العالمي الذي جوهره حقيقةً هو الشرق الاوسط بالعموم يُعتبَر مضيعةً للوقت، فهذا تاريخ مُعاش ولازال قائماً وليس أحاديث تروى بل الشهود عليه معظمهم احياء.

إن السياسة الاوروبية التي انسابت في العروق البشرية والتي إكسيرها انجليزي بامتياز لم ولن يكون للقوة الامريكية التي تم تطويعها لخدمة تلك السياسة أي امكانية للتعامل مع الانظمة العالمية سياسياً او بالفكر السياسي العقلاني العميق بعيد النظر،حتى ولو امتلكت من القوة العسكرية اضعاف ما تمتلكه اليوم، فهي ليست مؤهلة لقيادةٍ سياسيةٍ على الإطلاق، وما حربُ العراق عن هذا الذي نقول ببعيد.

إن خلو اوروبا من الزعامات الوازنة التي لها تأثير على الخارطة العالمية كما اعتادت عليه قبل انتهاء النفوذ البريطاني
قد أثَّر على اوروبا المترنحة اليوم اقتصادياً وسياسياً، وجعلها غير قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة تخدم مصالح شعوبها اولاً، وليست قادرة على اتخاذ موقفٍ حاسمٍ ايضاً يخدم مصالحها في الشرق الاوسط، والدليل القطعي هو ما يحدث ونراه في مضيق هرمز نتيجةً لهذا التردي، فهي الآن مُرتَهَنَة بين التمرد الامريكي عليها وبين ما تُخبئه نتائج الحرب الروسية الاوكرانية.

السفينة الامريكية بلا رُبَّانٍ يقودها الى بر الامان، حتى ولو كانت مجهزة بكل اجهزة الرادارات البحرية التي يمكن ان ترى من خلالها ما وراء قاع المحيط، واقصد بالرُبَّان بريطانيا واوروبا بالعموم، فإن استقرار اوروبا فيما مضى من عقود كان الضامن والضابط لايقاع القوة الامريكية في معظم اماكن تواجدها حول العالم، وما نراه اليوم من سياسةٍ امريكيةٍ غير مفهومةٍ في ظاهرها على الاقل، ما هو إلا انعكاس للوهن الذي اصاب اوروبا كما يشهد به الحال،
لا تَغُرنَّك هذه القوة العسكرية الامريكية المفرطة، كلها مجتمعة لم تحقق هدفاً واحداً مُعلَناً، هي قوة ابادة وتدمير لا تَمُتُّ الى البطولة بأي صلة، فهي إجرام بكل المعايير.

إن الخرائط التي رسمتها بريطانيا وخطتها بيدها لا تستطيع امريكا ولا غيرها فك شيفرتها، وإن تسليمها صولجان القيادة العالمية لامريكا لم يكن إلا تسليماً يحفظ ماء وجهها بعد ان ادركت ان امبراطوريتها سيكون سقوطها مُذِلَّاً ومُدَوِّياً، فاختارت الاسلم، وباعتقادي انها ومعها بعض الدول الاوروبية الضالعة في الاستعمار، تخشى اليوم على نفسها وعلى إرثٍ تحتفظ به أن تُحطِّمَها القوة الامريكية الهائجة، وكأن لسان الحال يقول ان امريكا واوروبا كلاهما الى المجهول، والصين مرشحة للبقاء والاستمرار لآلاف السنين، بحكمتها المعروفةِ
لا بالعسكر.
يوسف رجا الرفاعي
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم