ليس الطعن في انتماء الشركس طعناً في مكوّن أصيل من المجتمع الأردني فحسب، بل هو طعن في حقيقة راسخة صنعت الدولة الأردنية: الأردن لم يُبنَ على لون واحد أو أصل واحد أو مذهب واحد، وإنما نهض بسواعد مواطنين جمعهم الولاء للوطن والعرش، واحترام القانون، والإيمان بالعيش المشترك.
منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، لم تكن الوحدة الوطنية ترفاً سياسياً، بل كانت شرطاً لبقاء الأردن وقوته. ولهذا استُهدفت مراراً بمحاولات التفريق؛ تارةً عبر ثنائية "الأردني والفلسطيني"، وتارةً عبر الانقسام الديني بين المسلم والمسيحي. وكلما سقط عنوان للفتنة، حاول العابثون اختراع عنوان جديد.
واليوم، يطل خطاب مشبوه يسعى إلى تحويل الشركس إلى مادة للتشكيك في الولاء، والموقف هنا يجب أن يكون حاسماً: الشركسي الأردني لا يحتاج إلى شهادة من أحد على أردنيته، كما أن أردنية أي مواطن لا تُقاس بأصل أجداده، بل بانتمائه، وعطائه، والتزامه بالدولة والقانون.
والأكثر مفارقة أن يأتي هذا التشكيك في جماعة يشهد تاريخ الأردن على دورها في بناء الدولة. فقد كان الشراكسة من أوائل من استقروا في عمّان، وأسهموا في تأسيس مؤسساتها، وخدموا في الجيش والأجهزة الرسمية، وشاركوا في الحياة السياسية والإدارية. وقدموا رجال دولة ووزراء ونواباً وأعياناً وقادة تركوا بصماتهم في مسيرة الوطن، وفي مقدمتهم سعيد المفتي، الذي تولى رئاسة الوزراء ورئاسة مجلسي الأعيان والنواب. هؤلاء لم يكونوا ضيوفاً على الأردن، بل شركاء في صناعة تاريخه.
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح: عندما احتاج الأردن إلى من يبني مؤسساته ويحميه، لم يسأل أبناءه عن أصولهم؛ فلماذا يسألهم البعض اليوم عن أصولهم حين يريد إضعاف الدولة؟ إن تحويل التنوع الأردني إلى ساحة صراع هو أخطر ما يمكن أن نفعله بأنفسنا. فالأردنيون، على اختلاف منابتهم وأصولهم ومكوناتهم، تشاركوا الجيش والمدرسة والجامعة والوظيفة والسوق والحي والهم الوطني، وصنعوا هوية أردنية جامعة لا يجوز اختزالها في أصل أو عشيرة أو طائفة.
لذلك، فإن مواجهة شيطنة الشركس ليست دفاعاً عن الشركس وحدهم، بل دفاع عن المشروع الوطني الأردني. فمن يسمح اليوم بالتشكيك في ولاء الشركس، يفتح غداً باب التشكيك في غيرهم، ويحوّل سؤال "من هو الأردني؟" إلى سؤال أخطر: "من يملك حق تحديد أردنيتنا؟".
الأردن وطن من شارك في بنائه، ودولة من احترم قانونها، وبيت من دافع عنها. والولاء ليس شهادة نسب، والانتماء ليس بطاقة أصل، والوطنية ليست حكراً على جماعة. لقد فشلت محاولات التفريق بين الأردني والفلسطيني، وبين المسلم والمسيحي، وستفشل كذلك محاولة فصل الشركسي عن الأردني؛ لأن الأردن، ببساطة، أكبر من كل مشاريع الفتنة.
منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، لم تكن الوحدة الوطنية ترفاً سياسياً، بل كانت شرطاً لبقاء الأردن وقوته. ولهذا استُهدفت مراراً بمحاولات التفريق؛ تارةً عبر ثنائية "الأردني والفلسطيني"، وتارةً عبر الانقسام الديني بين المسلم والمسيحي. وكلما سقط عنوان للفتنة، حاول العابثون اختراع عنوان جديد.
واليوم، يطل خطاب مشبوه يسعى إلى تحويل الشركس إلى مادة للتشكيك في الولاء، والموقف هنا يجب أن يكون حاسماً: الشركسي الأردني لا يحتاج إلى شهادة من أحد على أردنيته، كما أن أردنية أي مواطن لا تُقاس بأصل أجداده، بل بانتمائه، وعطائه، والتزامه بالدولة والقانون.
والأكثر مفارقة أن يأتي هذا التشكيك في جماعة يشهد تاريخ الأردن على دورها في بناء الدولة. فقد كان الشراكسة من أوائل من استقروا في عمّان، وأسهموا في تأسيس مؤسساتها، وخدموا في الجيش والأجهزة الرسمية، وشاركوا في الحياة السياسية والإدارية. وقدموا رجال دولة ووزراء ونواباً وأعياناً وقادة تركوا بصماتهم في مسيرة الوطن، وفي مقدمتهم سعيد المفتي، الذي تولى رئاسة الوزراء ورئاسة مجلسي الأعيان والنواب. هؤلاء لم يكونوا ضيوفاً على الأردن، بل شركاء في صناعة تاريخه.
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح: عندما احتاج الأردن إلى من يبني مؤسساته ويحميه، لم يسأل أبناءه عن أصولهم؛ فلماذا يسألهم البعض اليوم عن أصولهم حين يريد إضعاف الدولة؟ إن تحويل التنوع الأردني إلى ساحة صراع هو أخطر ما يمكن أن نفعله بأنفسنا. فالأردنيون، على اختلاف منابتهم وأصولهم ومكوناتهم، تشاركوا الجيش والمدرسة والجامعة والوظيفة والسوق والحي والهم الوطني، وصنعوا هوية أردنية جامعة لا يجوز اختزالها في أصل أو عشيرة أو طائفة.
لذلك، فإن مواجهة شيطنة الشركس ليست دفاعاً عن الشركس وحدهم، بل دفاع عن المشروع الوطني الأردني. فمن يسمح اليوم بالتشكيك في ولاء الشركس، يفتح غداً باب التشكيك في غيرهم، ويحوّل سؤال "من هو الأردني؟" إلى سؤال أخطر: "من يملك حق تحديد أردنيتنا؟".
الأردن وطن من شارك في بنائه، ودولة من احترم قانونها، وبيت من دافع عنها. والولاء ليس شهادة نسب، والانتماء ليس بطاقة أصل، والوطنية ليست حكراً على جماعة. لقد فشلت محاولات التفريق بين الأردني والفلسطيني، وبين المسلم والمسيحي، وستفشل كذلك محاولة فصل الشركسي عن الأردني؛ لأن الأردن، ببساطة، أكبر من كل مشاريع الفتنة.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات