يا وجع القلب يا أبو عمار... عليك رحمة الله.
لماذا غبت ولم تنتظر عودتي يا صديقي؟
قبل يومين، وتحديدًا يوم الأربعاء قبيل الظهر بقليل، خرجت من مكتبي لموعد، وإذا بالصديق العميد المتقاعد ومدير مياه الزرقاء السابق يوسف العيطان يدخل مكاتب سرايا.
وكان معتادًا، بحكم جيرته لنا في خلدا، أن يزورنا مشيًا على الأقدام من منزله مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا لاحتساء القهوة، فأصبح واحدًا منا.
وكيف لا، وهو شقيق أخي وروح الروح، مدير الأمن العام السابق الفريق محمد ماجد العيطان.
حينما رأيته يدخل مكاتب سرايا، استبشرت بقدومه، فأبلغت مديرة مكتبي أنني سأقوم بتأجيل موعدي والجلوس مع أبو عمار.
رفض بشدة، ورفض أن أغيب عن موعدي، قائلًا كلمته التي أحبها: "أنا من سرايا... منكم وفيكم"، فأرجوك اذهب لموعدك.
اتفقنا، بعد جدال، أن أذهب إلى موعدي باعتبار أنه ليس ضيفًا علينا، وأن أجلس معه عندما أعود.
ذهبت فورًا إلى قاعة التحرير، وطلبت من الزميل مصعب عليوة، رئيس التحرير، أن يترك عمله ويجلس مع أبو عمار لحين عودتي.
ذهبت إلى موعدي، ولعلي تأخرت... لا أعلم.
وحين عدت، سألت مديرة مكتبي: "وين الباشا؟"
قالت: "شرب قهوته وروح".
قلت: "إذًا سأنتظره الأحد، غدًا، على فنجان قهوة جديد في ذات المكتب الذي يحب الجلوس فيه..."، لكن القدر ومشيئة الله لم يمهلاه حتى الغد...
فقد أسلم أبو عمار الروح لباريها قبل قليل.
يا وجع القلب يا صديقي...
سأفتقدك والله... سيفتقدك عبيد ومصعب والنواطير وسعد وبهاء ويزن، وحتى عبد الله الذي كان يصنع لك قهوتك المميزة... وسأفتقد يا صديقي حديثنا المشترك الدائم عن الباشا أبو ماجد، وقصصي الكثيرة معه.
آآآخ يا وجع القلب...
رحمك الله يا أبو عمار... سلّم على أبو ماجد، أمانة... سلّم على أبو ماجد.
سنفتقدك في سرايا... سنفتقد تلك القهوة... سنفتقد زيارتك الدائمة لسرايا، ولا نقول إلا إيمانًا بقضاء الله وقدره... رحمك الله يا أبو عمار.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ملاحظة:
الصورة الأولى من زيارة سابقة للمرحوم أبو عمار في مكاتب سرايا القديمة.
والصورة الثانية للمكان الذي كان يفضل شرب فنجان القهوة فيه في مكاتب سرايا الجديدة.
هاشم الخالدي - أبو زيد
الرجاء الانتظار ...
التعليقات