محمد علي الزعبي يكتب: وزارة الأشغال .. عندما يصبح الطريق عنواناً للتنمية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11622
محمد علي الزعبي يكتب: وزارة الأشغال ..  عندما يصبح الطريق عنواناً للتنمية
محمد علي الزعبي

محمد علي الزعبي

في الأردن، لا أرى الطريق مجرد شريط من الإسفلت يصل بين مدينتين، أراه اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على الوصول إلى مواطنيها، وربط محافظاتها، وفتح الطريق أمام اقتصادها، فكل طريق جديد أو مُعاد تأهيله لا يختصر المسافة فقط، بل قد يختصر كلفة، ويصنع فرصة، ويحرك استثماراً، ويفتح محافظة على سوق كانت بعيدة عنها.

ومن هنا، فإن قراءة عمل وزارة الأشغال العامة والإسكان يجب ألا تبقى أسيرة لغة المشاريع والأرقام؛ لأن جوهر المسألة أكبر من ذلك، الوزارة تمسك بأحد شرايين الدولة الأساسية: شبكة الطرق التي تتحرك فوقها التنمية نفسها، وما أنجزته خلال النصف الأول من عام 2026 من 10 مشاريع لصيانة وإعادة تأهيل الطرق في إربد والبلقاء والمفرق وعجلون والكرك والعقبة والعاصمة، إلى جانب مشاريع أخرى في المملكة، يعكس عملاً يتوزع جغرافياً ولا يترك المحافظات خارج خريطة البنية التحتية.

لكن الأهم بالنسبة لي هو ما وراء هذه المشاريع، طريق المفرق–منشية بني حسن حين يتحول إلى أربعة مسارب، ومشاريع إقليم البتراء وحيّان–إيدون وطرق الجنوب، وأعمال الصيانة في الموقر وطريق المطار وطريق السلط الدائري وطريق السلام باتجاه البحر الميت، ليست مجرد أعمال هندسية، إنها تدخلات في قلب الحركة الاقتصادية والسكانية والسياحية، ومشروع طريق السلام وحده، بكلفة بلغت مليوني دينار، يوضح كيف يمكن للطريق أن يكون جزءاً من منظومة أكبر تربط المواقع والخدمات وحركة الناس.

والدلالة الأوسع أن هذا التوجه يأتي منسجماً مع البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 2026–2029، الذي يضع صيانة وتأهيل شبكة الطرق الشريانية والرئيسية وتطوير نظام إدارة أصول الطرق ضمن أولويات تعزيز البنية التحتية والربط الإقليمي، وهذا يعني أن الطريق لم يعد ملفاً خدمياً منفصلاً؛ بل أصبح جزءاً من سؤال اقتصادي أكبر،، كيف نجعل الأردن أكثر اتصالاً، وأقل كلفة، وأكثر قدرة على جذب الاستثمار وتحريك الإنتاج؟

وأعتقد أن هنا تحديداً يجب أن ننظر إلى وزارة الأشغال بصورة مختلفة، فالطريق الذي يصل إلى قرية نائية قد يكون بالنسبة للدولة مشروعاً تنموياً بقدر ما هو مشروع خدمي، والطريق الذي يربط منطقة إنتاج بالأسواق قد يكون مشروعاً اقتصادياً؛ والطريق الآمن إلى موقع سياحي قد يكون جزءاً من مشروع سياحي متكامل، لذلك فإن قيمة الطريق لا تُقاس بطوله، وإنما بما يختصره من وقت وكلفة، وما يفتحه من فرص.

من الزرقاء والمفرق وجرش، إلى البادية والجنوب، وصولاً إلى العقبة والبحر الميت والبتراء، تبدو شبكة الطرق في حقيقتها خريطة أخرى للأردن، خريطة تحدد أين تتحرك التنمية، وكيف تصل، ومن يستفيد منها.

لهذا أرى أن وزارة الأشغال لا تبني طرقاً فقط، إنها تبني إمكانية الوصول،، وإمكانية الوصول هي أول شروط التنمية، فحين تصبح المحافظة أقرب، يصبح الاستثمار أقرب؛ وحين يصبح الطريق أكثر أماناً وكفاءة، يصبح الاقتصاد أكثر حركة؛ وحين تتصل الأطراف بالمركز، تصبح التنمية أكثر عدالة.

وهنا، في رأيي، تكمن الحكاية الحقيقية للأشغال،، أن تختصر الدولة المسافة بينها وبين المواطن، وأن تحول الطريق من بنية تحتية صامتة إلى شريان حيّ تمر فوقه التنمية، والاستثمار، والسياحة، وحياة الناس.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم