د. ذوقان عبيدات يكتب: التوجيهي: أنا منحااااز

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 16546
 د. ذوقان عبيدات يكتب: التوجيهي: أنا منحااااز
د. ذوقان عبيدات

د. ذوقان عبيدات

لم أكن يومًا امتحانيّا! ولم أكن يومًا مع بقاء التوجيهي! فهو فعل موتّر غير عادل، وتلقيني، ولا يقيس شيئًا ذا قيمة سوى الحفظ فقط !!
فالتوجيهي إساءة لنظام التعليم، وعائق أمام تطويره!
لكن هذا ليس وقت توجيهي، أو لا توجيهي، بل كيف نُبقي على التوجيهي من دون خسائر فادحة في "الأرواح"!

( ١ )
*الحملة ضد التوجيهي ظالمة!*

تقول الحملة التي يقودها"أصحاب الكمائن": إن التوجيهي الجديد مختل التوازن، ولا يوازن بين أهمية مادة، وأخرى! لا يعطي الطبيب رياضيات، ولا يعطي المهندس فيزياء، ولا يعطي المحامي لغة إنجليزية …إلخ.
وكأنهم يعيدون التعليم إلى أسوأ مراحله، وهي مناهج المواد المستقلة!!

( ٢ )
*تهافت منهاج المواد المستقلة*

يقوم منهاج المواد المستقلة على مسلّمات خاطئة:
_الأولى: كل مادة مستقلة عن غيرها، ولا رابط بينها.
_الثانية:كل مادة لها قيمة ذاتية خاصة بها، فالرياضيات تعلم التفكير، والفيزياء تعلم التجريب،
والدين يعلم الإيمان، والتاريخ يعلم الاعتزاز….إلخ.
فهذه هي أسوأ مراحل التفكير التربوي!! ولذلك، انتهت فلسفة المواد المنفصلة، وظهرت مناهج حديثة مثل: المناهج المحورية، ومناهج ستيم، وستم، ومناهج الوحدات، ومناهج المشروعات والنشاط!!
أعتذر فهذه مسلّمات يعرفها طلبة سنة أولى، وقد ينكرها من قادوا الحملة ضدّ التوجيهي بسبب مادة هنا، ومادة هناك!

( ٣ )
*ماذا يحتاج الطبيب مثلًا؟!!*

الطبيب يحتاج لغة عربية، ولغة إنجليزية، ويحتاج أخلاقًا مِهنية، ويحتاج معرفة فزيولوجيا الجسم، وبيولوجيا الحياة!، ويحتاج ثقافة عامة!
والطبيب في مستشفى بغداد العباسيين، كان يدرس الفلسفة،
والموسيقى!!
يحتاج تدريبًا عمليّا، ويحتاج مرافقة طبيب ممارس!
ويحتاج معرفة في الرياضيات، وغير الرياضيات!
وكل ما سبق ليس متطلبًا قبليّا وضروريًا لدراسة الطب!!

( ٤ )
*متطلبات القبول، أم متطلبات التخرج؟*

من أكبر أوهامنا أننا نركز على متطلبات القبول، ونحكم القبول
وننسى التخرج! فيتخرج عندنا أطباء، أو مهندسون يحفظون جدول الضرب، ونظريات الهندسة، وغيرها، ولا يتقنون فن الحياة!
قلت مرارًا: إن الأطباء، والمهندسين غير مثقفين، يسأل بعضهم شيخًا خريج مدرسة ابتدائية؛ ليرشده إلى كيف يتعامل مع زوجته!!!!
الأطباء، والمهندسون، والتّقنيون الذين درسوا الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والبيولوجيا، والفيزيولوجيا لم يعد لديهم وقت لتعلم الحياة!؛ونشِرت بحوثٌ أجنبية تكشف عن أن قادة الإرهاب الدولي كانوا ممن درسوا الرياضيات، والفيزياء، وغيرها!
ومن هنا، لا شروطَ مسبقةً لإعداد الطبيب!؛ فإعداد الطبيب يتم في الجامعة، وليس في التوجيهي!

( ٥)
*كل المواد تحقق الأهداف نفسها!*

فالتفكير العلمي يمكن أن يكون هدفًا للغة العربية، ويمكن أن يتحقق عن طريق مادة التاريخ،
ومادة الفلسفة، ومادة التربية الوطنية، وأي مادة أخرى.
والتفكير الرياضي، والتفكير النقدي يمكن أن يُبنَيا عن طريق أي مادة! علماء المناهج يقولون:
المواد الدراسية وسائل، وليست غايات، نحن نتعلم اللغة العربية؛ لنتقن مهارات الاتصال، والحوار، والدقة، والمنطق، والتفكير الناقد،
والتفكير العلمي يعلم الاستدلال، وهي كلها أهداف للرياضيات!
ولذلك، لا أنساق وراء من يخشى غياب مادة، أو استبدالها بأخرى!

( ٦)

واستنادًا لِما سبق، فلا قيمةَ عقليةً ومنطقيةً لوجود مادة، أو غيابها!
ولذلك أعدّ الحملة الحالية ضدّ التوجيهي غير عادلة!
أنا ضدّ التوجيهي بكل مواده، ولكن ليس بسبب ما يقوله أشباه التربويين من عشّاق الرياضيات، ومدمني الفيزياء، وحلّابي النملة!!!
أنا منحاز إلى الطلبة، وليس لأيّ توجيهي!
فهمت عليّ؟!!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم