عبدالله حسن الدعجه يكتب: الصين كما رأيتها: نهضة شاملة وتجربة إعلامية ملهمة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7663
عبدالله حسن الدعجه يكتب: الصين كما رأيتها: نهضة شاملة وتجربة إعلامية ملهمة
عبدالله حسن الدعجه

عبدالله حسن الدعجه

مثّلت مشاركتي في الدورة التدريبية للإعلاميين الشباب من الدول العربية، التي عُقدت خلال الفترة من 21 تموز إلى 3 آب 2026، بدعوة كريمة من شركة الصين للبث الإذاعي والتعاون الاقتصادي والتقني الدولي المحدودة، تجربة مهنية وثقافية ثرية تركت لديّ انطباعاً ممتازاً وقوياً عن الصين، وما حققته من تقدم شامل يجعلها في مصاف الدول العظمى والمؤثرة في صياغة مستقبل النظام الدولي.
لقد أظهرت هذه التجربة أن نهضة الصين ليست مقتصرة على قطاع اقتصادي أو تكنولوجي بعينه، بل هي نهضة متكاملة تشمل الصناعة والتجارة والتعليم والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي والإعلام والبنية التحتية والخدمات العامة. وما يميز التجربة الصينية أنها استطاعت الجمع بين التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، والاستثمار في الإنسان، والابتكار العلمي، والمحافظة على الهوية الثقافية والحضارية. ولذلك أصبحت الصين نموذجاً تنموياً عالمياً يقدم للدول النامية خبرة مهمة في تحقيق التنمية وفق ظروفها وخصوصيتها الوطنية.
كما أسهم الصعود الصيني في ترسيخ التعددية القطبية، وإعادة التوازن إلى العلاقات الدولية، من خلال بناء شراكات تقوم على التعاون والمصالح المشتركة واحترام سيادة الدول. وأصبحت الصين قوة فاعلة في الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والإعلام والاتصال الدولي، فضلاً عن دورها في مبادرة الحزام والطريق، التي تمثل جسراً للتعاون الاقتصادي والتنموي والثقافي بين الشعوب. ويعكس هذا التوجه رؤية تقوم على التنمية المشتركة، وتبادل المنافع، وتعزيز فرص السلام والاستقرار.
وقد أتاحت الدورة للمشاركين فهماً أعمق للظروف الوطنية الصينية، ونظامها السياسي والاقتصادي، ومسيرتها التنموية، واستراتيجياتها المستقبلية. كما سلطت الضوء على فرص التعاون الصيني-العربي، ولا سيما في إطار منتدى التعاون الصيني-العربي ومبادرة الحزام والطريق، ودور الإعلام في نقل قصص الصداقة والتعاون والتبادل الحضاري بين الجانبين.
وكان للمحاور الإعلامية والتكنولوجية أثر كبير في تطوير معارفي المهنية؛ فقد تناولت الدورة اتجاهات الإعلام الجديد، وإنتاج الفيديوهات القصيرة، وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، والإعلام المندمج، وتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وأساليب البث المباشر. كما قدمت معرفة تطبيقية مهمة حول استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وأدوات التوليد متعددة اللغات، ومنها DeepSeek، في إعداد المحتوى الإخباري وتعزيز الاتصال الدولي.
وساعدت الزيارات الميدانية للمؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج ومحطات الإذاعة والتلفزيون على ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، والاطلاع المباشر على آليات إنتاج الأخبار وابتكار المحتوى وإدارة المؤسسات الإعلامية الحديثة. كما عززت الدورة مهاراتي في السرد الصحفي، والتواصل عبر الثقافات، وفهم الظواهر الشبابية، وتقديم محتوى أكثر قرباً وتأثيراً في الجمهور.
لقد حققت من هذه الدورة استفادة عظيمة ستنعكس إيجابياً على مسيرتي الإعلامية؛ إذ منحتني أدوات جديدة، ووسعت رؤيتي الدولية، وعمقت قدرتي على توظيف التكنولوجيا في العمل الإعلامي. ومن هنا، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الجهات الصينية المنظمة على كرم الدعوة، وحسن التنظيم، وغنى البرنامج، وعلى هذه التجربة الملهمة التي ستظل محطة مميزة في مسيرتي المهنية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم