د. غازي السرحان يكتب: العميد الركن المتقاعد/ الشيخ جهاد عبد الحميد النعيمي بين سردية الموت وسردية البطولة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 12373
د. غازي السرحان يكتب: العميد الركن المتقاعد/ الشيخ جهاد عبد الحميد النعيمي بين سردية الموت وسردية البطولة
الدكتور الصحفي غازي السرحان

الدكتور الصحفي غازي السرحان

مرآة لكرامة وطن لا يخضع, جهاد عبد الحميد النعيمي / أبو سلطان , رحمه الله علية سأقدم فيه شهادتي ببلاغة عالية ليس تأبينا ولا مرثية وليس بيانا سياسيا ولا تكرارا انها ليست كتابة على الورق بل نقش في لحم الجرح واملاء من ذاكرة الدم ورعشه المعنى ,انها وقفه في اعلى مقامات الكلام انها" مانفيستو وجداني" انها خطاب ضد النسيان تلك الشخصية لا تموت ولا مات فيها ما يفيض عن الحساب ننسج بانوراما ونتحدث عن سردية الموت وسردية البطولة لئلا تصمت الذاكرة صمت من لم يجد ما يقول امام ما لا يقال , وما سأقوله لأظنه عما قليل , وفاته كانت امتحانا صعبا لكل من عرفة , فهو من الرموز النابضة والحية في الوجدان, رسم أبو سلطان على جدار الذاكرة الوطنية والأخلاقية والإنسانية نقشا لا يمحوه الزمن , لقد ترك رسالة للقادمين , أبو سلطان لا يكتب ولا يقرا كما تقرا القصائد بل يرتل كما ترتل الفواجع التي لا تسعها لغة ولا تحصيها دموع , سيظل هنا في قلب الحياه وفي ذاكرة أجيال كأنه قدر يعاد وكأنها نذور الدم التي تفتدى بها الكرامة. تمرس في وجع الامة وتشرب وعيها, شخصيه متجذرة بالأرض والتاريخ وضميرا يقظا حين تنام الضمائر وصوتا حين يكون الصمت ضعف. أبو سلطان ثمة نبض لا يقهر وروح لا تدفن .
ترقى المرحوم أبو سلطان الى رتبة عميد ركن في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي وتقلد عددا من الأوسمة والشارات ونوط الشجاعة تقديرا لكفاءته وبسالته وشخصيته العسكرية القيادية , فشهد معظم الحروب والمعارك التي خاضتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي دفاعا عن ثرى الأردن وأرض العروبة , وأهمها تسلمه ركن أول عمليات قياده فرقة المشاة الأولى والتي شاركت ببسالة وبطولة في معركة الكرامة الخالدة عام 68 وكان يحمل رتبة رائد ركن آنذاك . وبعد ان أحيل الى التقاعد برتبة عميد ركن , نهض أبو سلطان ليواصل وظيفته التاريخية والوطنية المتصلة بديمومة حياة الانسان . رحل الشيخ الوقور بعد مسيرة حافل بالعطاء وإصلاح ذات البين .
قال لي ذات مساء ان الافراد يمضون ولكن المكان لا يمضي وأن التاريخ لا يكتب بالأقوياء فحسب بل بالأصوات التي تتشبث بالحقيقة والكرامة هذا الشيخ الوقور مذ كان, أي منذ البدء وهو يقدم من دمه ومن فيض يدية السخاء الممهور بالعطاء والثبات على المبدأ , التضحية عنده ليست مشروطة هي ضريبة مقدسة للكرامة وهنا يكمن التحدي ان يكون الانسان خصما عنيدا في وجه التحديات
نعرف ان الكلام بما فيه من احالات وطنية وتاريخية واخلاقية وإنسانية يملك الجواب بل يملك الشهادة ويملك الارتباك النبيل ويملك القدرة على ان يبقى الألم حيا لا ليؤلمنا بل لينقذنا من النسيان .لقد رحل أبو سلطان عن مدينته الأسطورية" المفرق" وهو يلفظ اخر امنياته لقد فجعت المدينة وهرب زهوها, لتسدل المدينة موتها بكبرياء , فجعت الوطن كل الوطن الى جنات الخلود وجنة عرضها السماوات والأرض

ملحمة تتقاطع فيها الأسطورة والتاريخ والإنساني بالسياسي والموت بالحياة الذاكرة والحقيقة المرحوم جهاد عبد الحميد النعيمي انسانا لطيف المعشر ولا من الذيم يثاقلوا وما كان من ذوي الشبهات, تجمعني به صداقة ممتدة عرفته كثيرا خلالها , أبو سلطان الحريص دوما على دعوتي للحضور الى دارته بوسط مدينة المفرق للمشاركة في المناسبات والجلسات العذبة , ذات مساء طلبت منة ان اجري معه لقاءا صحفيا بصفتي " الصحفية" حول مجريات معركة الكرامة والتي كان هو احد ابطالها فتحدث بفخر واعتزاز واسهاب عن الجيش العربي وبطولاته العظيمة .مرددا اننا انتصرنا وبشجاعة عظيمة وايمان عميق على عدو خسيس لا يواجه بل يغدر .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم