العقاربة تكتب: الفكر الاستراتيجي بزيارة الملك عبدالله الثاني للصين

منذ 13 ساعة
المشاهدات : 19407
العقاربة تكتب: الفكر الاستراتيجي بزيارة الملك عبدالله الثاني للصين
الدكتورة فاطمة العقاربة

الدكتورة فاطمة العقاربة

تعتبر زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني المعظمة للصين هي التاسعة في اطارالتركيز على البعد السياسي والاستراتيجي اكثر منه بروتوكولي ، فزيارة الملك للصين هي عبارة عن توسيع لمساحة القرار الاردني
وليس انتقال بين المحاور في لحظة تتغير فيها موازين القوة وتتسارع فيها التحولات الاقتصادية والتكنولوجيا والجيوسياسية فالزيارة تؤكد ان السياسة الخارجية الاردنية لا تتحرك من باب الانتقال من محور لاخر وانما بمنطق توسيع مساحة الحركة والقرار وتنويع الشراكات لما يخدم المصالح الاردنية الدوليةمع المحافظة على استقلالية القرار السياسي ، فالزيارة هامة جدا بعد مرور اكثر من عقد على إقامة الشراكة الاستراتيجية منذ عام 2015 فقد وصف جلالته هذه الشراكة بأنها قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون في الاقتصاد والاستثمار والتنمية والسياحة غيرها ، فانتقلت الزيارة من العلاقة السياسية الى الشراكة المنتجة فكان الحضور الاقتصادي واضح جدا لان جلالته لم يكتفِ باللقاءات السياسية بل عقد اجتماعات مع رؤوساء وممثلي شركات صينية كبرى لناقشة فرص الاستثمار والشراكة في قطاعات الطاقة والتعدين والغذاء وغيرها من الصناعات المتقدمة .
الزيارة عبارة عن رسالة استراتيجية مهمة أن الاردن لن يكون مجرد سوق للمنتوجات والاستثمارات بل يسعى أن يكون شريكا بالانتاج ونقل المعرفة والتكنولوجيا والصناعات ذات القيمة المضافة وهذا يتوافق كليا مع مسار التحديث الاقتصادي الاردني الذي ينظر للشراكات الدولية باعتبارها وسيلة لتعزيز النمو وخلق فرص العمل وتطوير القطاعات الانتاجية وهذا الامر برز جيدا بحديث جلالة الملك عن ضرورة توظيف الموقع الاستراتيجي للاردن وموارده وكفاءاته البشرية بشبكة اتفاقيات تجارية بتحويل المملكة الاردنية الى مركز اقليمي للتصنيع والتصدير وبذلك تصبح الاردن مصدرة ومنتجة وليست مستهلكة ، ربما يكون قراءة الانفتاح على الصين امر ضروري بعيدا عن القراءة الصفرية التي ترى ان العلاقات الدولية هي عبارة عن لعبة محاور يدخلها من يستطيع بلورتها لصالحه ، لكن الاقتراب من الصين لا يعني ابتعادك عن الولايات المتحدة الامريكية واوروبا بل هم وجهان لعملة واحدة يجب من يخوض غمار العمل معهما ان يتمتع بحنكة استرايتيجة سياسية وبعد سياسي اقتصادي يهمه مصلحة بلاده وهذا ما يتميز به جلالة الملك عبدالله الثاني ، لان الاردن تحتاج الى تنوع العلاقات والشراكات معها لانها تمنحها خيارات اوسع وقدرة اكبر على المناورة وحماية المصالح الاردنية الوطنية . لذلك العلاقة مع الصين لن تنتقص من علاقة الاردن مع الشرق والغرب بالعكس ستكون اضافة جديدة ببعد جديد يهدف الى التطوير والتقدم التكنولوجي والاقتصادي ، ولننا اصبحنا في عالم القوة الاقتصادية جزءا اساسيا من القوة السياسية فان توسيع العلاقات الاستثمارية ليست قضية اقتصادية منفصلة عن الامن القومي ، ومن هنا فان الشراكة مع الصين يمكن ان تكون فرصة للاردن للحصول على التكنولوجيا ةالخبرة وليس فقد التمويل والسلع وهذا ينسجم تمام مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بشأن التحول الرقمي وادماج الذكاء الاصطناعي في الادارة العامة وتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير الكفاءات البشرية ، فالموقع الجغرافي للاردني طالما كان مصدرا للفرص والتحديت في الوقت نفسه فالاردن يقع في منطقة جغرافية حساسة تتقاطع حولها المصالح الدولية والاقليمية مما يجعل الحفظ على الاستقرار الوطني وتعزيز القدرة الاقتصادية اولوية استراتيجية فالاردن لا ينظر للصين باعتبارها قوة بعيدة الجغرافية بل قوة اقتصادية وتكنولوجية عالمية يمكن ان تتقاطع مصالحها مع المصالح الاردنية في كثير من المجالات ، لذلك عد هذه الزيارة وهذه الاجتماعات التي قام بها جلالة الملك مع المسؤولين وكبرى الشركات في الصين ما هي الا خارطة طريق للمعنيين للقيام بتنفيذ المرحلة المقبلة التي لا تكتفي بتوقيع مذكرات تفاهم بل ان تنتقل الى تنفيذ المشاريع وقياس نتائجها وربطها بالاهداف الوطنية الاردنية .
فالرسالة الاهم بالزيارة هي أن مصلحة الاردن اولا لانه في عالم متغير لا يستطيع ان يغلق ابوابه اما القوى الصاعدة واما الشركاء التقليديين بل هو توسيع لمساحة القرار الاردني ليكون فيها الاردن اولا وشريكا للجميع ومتمسكا بقراره الوطني وثوابته ومصالحة الوطنية الاردنية .
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني وامد في عمره ذخرا لهذا الوطن والشعب .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم