جميل المجذوب يكتب: آلاف الخريجين كل عام .. شهادات تتكاثر وفرص العمل تتراجع: إلى أين يمضي شبابنا؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 12784
جميل المجذوب يكتب: آلاف الخريجين كل عام ..  شهادات تتكاثر وفرص العمل تتراجع: إلى أين يمضي شبابنا؟
جميل المجذوب

جميل المجذوب

في كل عام، نشهد مشهدًا يتكرر أمام أعيننا؛ آلاف الشباب يتخرجون من الجامعات والكليات، يحملون شهاداتهم وأحلامهم وطموحاتهم، ثم يبدأون رحلة البحث الطويل عن فرصة عمل.
سنوات من الدراسة، وتكاليف تحملتها الأسر، وأحلام رسمها الشباب لمستقبل أفضل، لكن كثيرًا منهم يصطدمون بواقع مختلف؛ فرص عمل محدودة، ومنافسة شديدة، وأجور لا تتناسب في كثير من الأحيان مع المؤهلات والتخصصات.
ومع مرور الوقت، يتحول الانتظار إلى قلق، والقلق إلى إحباط، والإحباط لدى البعض إلى يأس.
الأصعب أن العمر يمضي؛ فالشاب الذي تخرج في الثانية والعشرين يجد نفسه بعد سنوات ما زال يبحث عن بداية حقيقية، بينما تتراجع فرصه وتزداد مسؤولياته، وتبدأ أحلام الزواج والاستقرار وتكوين الأسرة بالتأجيل عامًا بعد عام.
المشكلة ليست في الشهادة وحدها
لم يعد كافيًا أن نقول للشباب: ادرسوا وتخرجوا وستجدون وظيفة.
هذه المعادلة لم تعد مضمونة في ظل سوق عمل محدود، وتخصصات جامعية لا تتوافق دائمًا مع احتياجات السوق، واعتماد كبير على الوظيفة التقليدية.
نحن بحاجة إلى أن نسأل سؤالًا أكثر عمقًا:
هل نُعدّ أبناءنا للوظائف الموجودة فعلًا، أم نُخرجهم إلى سوق العمل بشهادات لا تجد من يستوعبها؟
الحلول موجودة.. لكنها تحتاج إلى شجاعة
الحل لا يكون فقط بفتح المزيد من التخصصات الجامعية أو زيادة أعداد الخريجين، ولا بإبقاء الشباب سنوات طويلة في انتظار وظيفة.
نحتاج إلى ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، والتوسع الحقيقي في التعليم والتدريب المهني والتقني، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل حصول الشباب على التمويل، وفتح المجال أمام الاستثمار الذي يوفر فرص عمل حقيقية.
كما نحتاج إلى إعادة النظر في بعض التخصصات التي يتكدس خريجوها سنويًا دون وجود طلب كافٍ عليهم، وتوجيه الطلبة منذ المرحلة الثانوية نحو خيارات تعليمية ومهنية أكثر ارتباطًا بالمستقبل.
والأهم من ذلك كله، أن نمنح الشباب الأمل والقدرة على صناعة الفرصة بدل أن نبقيهم أسرى انتظار الوظيفة.
الشباب لا يريدون المستحيل
الشاب لا يطلب وظيفة حكومية بالضرورة، ولا يبحث عن حياة بلا تعب.
هو يريد فرصة عادلة، وبداية تحفظ كرامته، ودخلًا يساعده على بناء مستقبله، ومسارًا واضحًا يستطيع من خلاله أن يثبت نفسه.
فماذا يعني أن يتخرج الآلاف كل عام، ثم نتركهم أمام أبواب مغلقة؟
هذه ليست قضية خريجين فقط، بل قضية وطن ومستقبل.
فالشباب الذين نراهم اليوم في طوابير البحث عن العمل هم أنفسهم الذين نعتمد عليهم غدًا في بناء الاقتصاد والمجتمع والدولة.
وإذا كان الحل ما يزال ضيق الأفق، فإن المشكلة ستتسع.
نحن لا نحتاج إلى المزيد من الشهادات فقط.. نحتاج إلى اقتصاد قادر على استيعاب أصحابها، وتعليم يفتح أبواب المستقبل، وسياسات تمنح الشباب فرصة حقيقية بدل سنوات الانتظار.
فالسؤال لم يعد: كم خريجًا تخرج هذا العام؟
بل: كم فرصة عمل أوجدنا لهم؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم