العمارات يكتب: سيل الخريجين .. وسلعنة التعليم ما بين البطالة وحاجة سوق العمل

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 8652
العمارات يكتب: سيل الخريجين ..  وسلعنة التعليم ما بين البطالة وحاجة سوق العمل
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

سنويا يواجه خريجو الجامعات ومؤسسات التعليم العالي تحديًا كبيرًا يتمثل في ارتفاع مستويات البطالة بين الخريجين وعدم توافق مُخرجات التعليم مع مُتطلبات سوق العمل المُتغيرة كل طالع شمس .. حيث يولد من رحم الجامعات سنويا حوالي 70000 خريجا من مُختلف التخصصات والتي لم تعد تؤائم السوق المحلي والعالمي ، ويُعاني قطاع التعليم العالي من صعوبة في التكيف مع احتياجات السوق المُتغيرة باستمرار وسط توسع في الطلب على التعليم وازدياد عدد الخريجين. بعديا عن حُسن الاختيار لما يناسب سوق العمل .
وفي الأردن. كما هو الحال في الدول الأخرى. هناك فجوة كبيرة بين ما تقدمه العملية التعليمية وما تتطلبه أسواق العمل من مهارات ومؤهلات تقنية مُعينة. ذات قيمة بدلاً من أن يُساهم التعليم في تخريج الكفاءات التي يحتاجها سوق العمل، وأصبح يُشكل عائقًا أمام توفير المواهب التي تتطلبها الأسواق باستمرار. خاصة في ظل سعي بعض الجامعات لتخريج أفواج بعيدا عن اية رؤية استراتيجية لمخرجات التعليم ، وأصبح التعليم سلعة ليس الهدف منها تأهيل الطلبة واعدادهم لسوق العمل ، وهذا نابع من ان هناك أزمة حقيقية في كل القطاعات الحكومية والتعليمية في الأردن، وأن هذا الوضع قد يؤدي إلى ضياع مستقبل الشباب وتفاقم مشكلات اجتماعية. مثل: البطالة، وارتفاع الجريمة التي قد تصبح من الظواهر الخطيرة في المجتمعات العربية وان الفصل بين محتوى التعليم ومتطلبات السوق يزيد من تعقيد هذه الأزمة ويُنتج ظواهر ومشكلات أخرى.
ان الفجوة الكبيرة بين المناهج التعليمية وما يتطلبه سوق العمل حاليا؛ يعتبر معضلة لا زالت بحاجة الى حلول .حيث تطغى التخصصات الإنسانية والعلمية على التخصصات المهنية والتطبيقية.. خاصة في ظل وجود الالف من خريجي الطب والهندسة بدون اية وظائف ،وهذا نابع من عدم تُنسق الجهود بما يكفي بين مؤسسات التعليم والجهات الحكومية والخاصة لتوجيه الشباب نحو التخصصات المطلوبة في السوق.
وجراء عدم الموائمة وزيادة اعداد الخريجين غير المهنين والحرفيين تواجه أسواق العمل نقصًا في الكفاءات التي يحتاجها السوق وعدم توفر بعض الأساسيات. مثل: اللغة ومهارات الحاسب الآلي المتقدمة لدى الخريجين. كما أن هناك نقصًا في الأكاديميين المميزين، وهو ما يؤدي إلى ضعف مخرجات التعليم العالي. ان عدم وجود إرشاد كافٍ للطلبة عند اختيار تخصصاتهم الجامعية، وحثهم على اختيار تخصصات تقنية او مزاوجة تخصصاتهم بالتدريب التقني والفني والمهاري لتكون عونا لهم في مواجهة التقدم التكنولوجي حيث يعتمد الاختيار غالبًا على مُعدلات الثانوية العامة ورغبات الوالدين المُتأثرين بالقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد . بدلاً من الاهتمام بقدراتهم واهتماماتهم الأكاديمية. وبالتالي، هناك حاجة مُلحة لتطوير قطاع التعليم المهني وتوفير شهادات مُعترف بها على الصعيدين المحلي والدولي لتشجيع الشباب على الالتحاق به بدلاً من الجامعات التقليدية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم