احمد أبو الفيلات يكتب: النقل المدرسي المجاني .. عندما تؤتي التوجيهات الملكية ثمارها

منذ 55 دقيقة
المشاهدات : 11266
احمد أبو الفيلات يكتب: النقل المدرسي المجاني ..  عندما تؤتي التوجيهات الملكية ثمارها
احمد ابو الفيلات

احمد ابو الفيلات

قبل فترة ليست بعيدة، كان جلالة الملك عبدالله الثاني في معان، وكعادته في زياراته للمحافظات، يستمع إلى الناس، ويلتقط احتياجاتهم، ويوجه إلى ما يخفف عنهم ويحسن حياتهم. ومن بين تلك الاحتياجات، برزت قضية النقل المدرسي في مناطق البادية، حيث لا تكون المسافة إلى المدرسة مجرد دقائق في حافلة، بل قد تكون تحديًا يوميًا أمام طالب يريد الوصول إلى حقه في التعليم.

واليوم، نرى إحدى ثمار تلك التوجيهات تتحول إلى واقع.

فمشروع النقل المدرسي المجاني، الذي أعلن عن انطلاقته رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان في تجسيد للتوجيه الملكي، بدأ حقيقة على أرض الواقع، وشاهدنا حافلاته ومساراته خلال التشغيل التجريبي الذي تفقده وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة من معان الحبيبة، قبيل بدء نقل الطلبة فعليًا.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية المشروع؛ ليس في فكرته وحدها، بل في سرعة الانتقال من التوجيه إلى القرار، ومن القرار إلى التنفيذ. وهذا هو الفعل التنفيذي الذي نريد أن نراه ونشيد به؛ حكومة تلتقط التوجيهات الملكية، وتترجمها إلى برامج ومشاريع وخدمات يشعر بها المواطن في حياته، دون إغراقها في دوائر الانتظار والتأجيل.

ولأبناء البادية الجنوبية تحديدًا، يحمل المشروع معنى أكبر من مجرد حافلات جديدة.

فهناك أجيال من أبناء هذه المناطق تحملوا مشقة الطريق إلى العلم، وقطع بعضهم مسافات طويلة، وانتقلوا من قرية إلى أخرى للوصول إلى مدارسهم. وكان تأمين وسيلة نقل منتظمة وآمنة حلمًا لكثير من طالب اضطر إلى الاستيقاظ مبكرًا للحاق بمدرسته، أو طالبة أقلق بُعد الطريق أسرتها عليها.

اليوم، تبدأ المرحلة الأولى في البادية الجنوبية وعلى امتداد أربع محافظات، وبتشغيل تجريبي يشتمل على 120 حافلة تخدم 61 مدرسة، ونحو 9 آلاف طالب وطالبة، إضافة إلى 900 معلم وإداري. والأهم أنها خدمة مجانية، مزودة بأنظمة للسلامة والرقابة والتتبع.

وبالتأكيد، فإن مشروعًا بهذا الحجم لن يخلو في بداياته من تحديات تشغيلية وملاحظات ميدانية. وقد يحتاج إلى أيام أو أسابيع حتى تستقر المسارات ومواعيد الرحلات وتُعالج التفاصيل التي لا تظهر إلا عند التشغيل الفعلي. وهذا تحديدًا أحد أهداف المرحلة التجريبية؛ أن نكتشف التحديات ونعالجها، لا أن نتوقع مشروعًا بهذا الاتساع بلا ملاحظات منذ يومه الأول.

لكن ما لا ينبغي أن تضيع معه الصورة الكبرى، أن هذا القرار من أجمل القرارات التي تمس حياة الناس مباشرة؛ فالطالب مستفيد، وأسرته مستفيدة، والمعلم والإداري مستفيدان، والمجتمع المحلي يستفيد من فرص العمل، كما تتحرك حول المشروع خدمات النقل والصيانة والتشغيل وغيرها من المهن المساندة.

وهنا تظهر قيمة الاستثمار عندما يرتبط بالتنمية. فمشروع النقل المدرسي نُفذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، ليقدم مثالًا على أن الاستثمار ليس مصنعًا أو مبنى أو رقمًا ماليًا فحسب؛ بل يمكن أن يكون خدمة تحمي طالبًا، وتطمئن أسرة، وتدعم التعليم، وتخلق فرصة عمل، وتعيد جزءًا من الوقت والدخل إلى المواطن.

والأجمل أن البادية الجنوبية ليست نهاية المشروع، بل بدايته، مع التوجه إلى التوسع تدريجيًا نحو باقي محافظات المملكة.

النقل المدرسي المجاني ليس مشروع نقل تقليديًا؛ إنه مشروع وطني يمتد أثره من طرق البادية الجنوبية اليوم، إلى محافظات المملكة غدًا، ومن رحلة طالب إلى مدرسته، إلى رحلة جيل كامل نحو مستقبله.

وهكذا تؤتي التوجيهات الملكية ثمارها؛ حين تجد من يلتقطها سريعًا، ويحولها من توجيه إلى قرار، ومن قرار إلى فعل، ومن فعل إلى أثر يراه المواطن ويلمس نتائجه في حياته.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم