خالد ملحم يكتب: "من الترميم إلى إعادة البناء: هل تجرؤ وزارة التربية على القفزة النوعية؟"

منذ 1 شهر
المشاهدات : 42032
خالد ملحم يكتب: "من الترميم إلى إعادة البناء: هل تجرؤ وزارة التربية على القفزة النوعية؟"
خالد ملحم

خالد ملحم

في أيار/مايو 2026، أقر مجلس الوزراء الأردني الخطة الاستراتيجية للتربية والتعليم للأعوام (2026-2030)، التي وُ صفت بـ"علامة فارقة" في مسيرة الإصلاح، و أُعدت بالشراكة مع منظمة اليونسكو، واستندت إلى تحليل شامل لواقع القطاع، وارتبطت مباشرة برؤية التحديث الاقتصادي. الخطة حددت خمسة محاور رئيسية: تحسين التعلم الاساسي، التحول الرقمي، التنمية المهنية للمعلمين، التعليم الدامج والمساواة، والتعليم الأخضر.

كما وضعت أربعة مجالات تنهض بالتعليم من الطفولة المبكرة حتى الجامعة.

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً، في زمن انفجرت فيه المعرفة وأصبحت وسائل التواصل مصدراً موازياً للتأثير في النشء: هل هذه الخطة، رغم طموحها، مجرد "ترميم" لمنظومة بالية، أم أنها تمثل "إعادة بناء" حقيقية تليق بحجم التحدي؟

الترميم لم يعد خياراً

لطالما تعاملت المنظومة التعليمية مع أزماتها بـ"الإصلاح التراكمي": تحديث كتب، دورات تدريبية محدودة، تحسين امتحانات. لكن النتائج ظلت دون الطموح، فالتحصيل الأكاديمي متواضع، ومهارات التفكير النقدي غائبة، والقيم الوطنية تواجه منافسة رقمية شرسة. هذا المنطق لم يعد قادراً على مجاراة تسارع الزمن، حتى لو تضمنت الخطة أهدافاً نبيلة، لأن التحدي الأكبر يبقى في منهجية التنفيذ وليس في جودة الورقة.

القفزة النوعية: الهندسة العكسية

البديل هو الانطلاق من المستقبل المطلوب (طالب 2030: ناضج، متمسك بهويته، قادر على حماية وطنه، و مؤهل لسوق العمل) والعمل بالمقلوب لتصميم منظومة تعليمية تصل إليه مباشرة، متجاوزة البيروقراطية التي تستهلك وقتاً و جهداً دون جدوى. وهذا يتطلب خطوات جريئة تتجاوز ما ورد في المحاور الخمسة للخطة:

· إعادة تعريف دور المعلم: من ملقن إلى موجه ومدير لمصادر التعلم، مع الاعتماد على المنصات الرقمية الوطنية (مثل منصة "أجيال") كقناة أساسية للمحتوى، وليس مجرد أداة مساعدة.

· ثورة في التقييم: استبدال الامتحان النهائي بمشاريع تطبيقية (Portfolio) تقيس قدرة الطالب على التحليل وحل مشكلات حقيقية، تماشياً مع روح محور التحول الرقمي ولكن بوتيرة أسرع.

· تعميم "التعليم المقلوب": كسياسة وطنية، حيث يطلع الطالب على المحتوى النظري في المنزل، ويخصص وقت المدرسة للنقاش والتطبيق العملي، وهو ما يخدم محور تحسين التعلم التأسيسي بشكل جذري.

ما نراه أن التحدي الأكبر والعقبة ليست في نصوص الخطة أو محاورها، بل في جرأة القيادة على كسر الروتين، وتهيئة المجتمع لتقبل تغييرات قد تصطدم بالصور النمطية الراسخة عن المدرسة والامتحان والنجاح.

فالخطة وإن تضمنت أولوية "التنمية المهنية للمعلمين"، فإن نجاحها يتطلب استثماراً حقيقياً وميزانيات فاعلة، وليس مجرد دورات نظرية.


نختم بالقول إن نجاح الخطة الاستراتيجية للتربية والتعليم مرهون بالقفزة النوعية التي تجاوز الترميم إلى إعادة البناء، وهذا يتطلب قرارات جريئة و استثماراً حقيقياً في المعلم، لأن النهوض لا يتحقق بوعود نظرية بل بمصلحة الأجيال فوق كل اعتبار.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم