سرايا - لم يعد بناء العضلات حكراً على لاعبي كمال الأجسام أو محترفي الرياضة، إذ أصبحت الأجسام شديدة العضلات حاضرة بقوة في الإعلانات والأفلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ومع تزايد الضغط للوصول إلى جسم «منحوت»، قد يتحول الاهتمام باللياقة لدى بعض الرجال إلى هوس يجعلهم يشعرون دائماً بأن عضلاتهم غير كافية، مهما بلغ حجمها.
وقد يدفع هذا الشعور إلى الإفراط في التدريب، واتباع حميات صارمة، ومقارنة الجسم بالآخرين، وأحياناً اللجوء إلى وسائل قد تهدد الصحة. فمتى يتحول السعي إلى بناء العضلات من عادة صحية إلى مشكلة نفسية وسلوكية؟
◄ اضطراب تشوه العضلات
من المفارقات أن المصاب باضطراب تشوه العضلات قد يمتلك عضلات أكبر وأكثر بروزاً من معظم الأشخاص، لكنه يعتقد رغم ذلك أن جسمه نحيف أو أن عضلاته غير كافية. فالمشكلة لا ترتبط بحجم العضلات الحقيقي، بل بالصورة التي يكونها الشخص عن جسده، إذ يظل مقتنعاً بأن عضلاته تحتاج إلى مزيد من الحجم رغم أن الآخرين يرونه قوي البنية وذا جسم رياضي.
وتشير المراجع العلمية، وفقاً لما نشره موقع LJMU Research التابع لجامعة ليفربول جون موريس، إلى أن «تشوه العضلات» أحد أشكال اضطراب تشوه صورة الجسد، وينشغل فيه الشخص بصورة مفرطة بحجم عضلاته ومظهرها، ما يدفعه إلى السعي المستمر لزيادة كتلتها.
◄ من الرياضة إلى «الهوس»
الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية وممارسة تمارين المقاومة وبناء العضلات ليس أمراً سلبياً، بل يعد جزءاً مهماً من النشاط البدني الصحي. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاهتمام باللياقة والمظهر إلى محور أساسي للحياة. فقد يقضي الشخص ساعات طويلة في التدريب، أو يشعر بالذنب الشديد إذا اضطر إلى تفويت حصة، أو يتجنب المناسبات الاجتماعية لأنها تتعارض مع نظامه الغذائي أو مواعيد تدريبه.
وفي بعض الحالات، قد يستمر الشخص في ممارسة الرياضة رغم الإصابة أو الشعور بالألم، خوفاً من فقدان عضلاته أو التراجع عن الشكل الذي وصل إليه.
ووفقاً لصحيفة التلغراف، تشير أبحاث حول الاعتماد غير الصحي على ممارسة الرياضة إلى أن الاستمرار في التدريب رغم الإصابة، وتفضيل الذهاب إلى النادي على حساب الحياة الاجتماعية، والشعور بعدم القدرة على التوقف عن التمرين، قد تكون جميعها علامات على علاقة غير صحية بالرياضة.
◄ وسائل التواصل.. مرآة لا تعكس الواقع
أحد أسباب زيادة الضغوط على الرجال هو ما يرونه يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي من صور لأجسام شديدة العضلات، وبطن مشدود وعضلات واضحة، وأكتاف عريضة وخصر نحيف. ومع تكرار التعرض لها، قد يتعامل العقل معها باعتبارها نموذجاً طبيعياً للجسم المثالي، فيبدأ الرجل بمقارنة جسمه الحقيقي بصور منتقاة بعناية لأجسام الآخرين، ما قد يزيد شعوره بعدم الرضا عن مظهره.
ومع تكرار المقارنة، قد تتسع الفجوة بين شكل الجسم الفعلي والصورة التي يعتقد الشخص أنه يجب أن يصل إليها، ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى اتباع سلوكيات أكثر تطرفاً لتحقيق هذا الهدف.
◄ عندما يصبح الطعام جزءاً من المعركة
بناء العضلات يحتاج بالفعل إلى تغذية متوازنة ومناسبة، لكن الهوس بالمظهر قد يحوّل الطعام من وسيلة لدعم الصحة والأداء الرياضي إلى مصدر دائم للقلق.
فقد يبدأ الشخص في حساب كل سعر حراري بدقة مفرطة، أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة، أو الالتزام بمواعيد وكميات صارمة للوجبات، أو الشعور بالذنب عند تناول أي طعام لا يتوافق مع نظامه الغذائي.
وفي الحالات الأكثر تطرفاً، لا يعود الهدف هو تحسين الصحة أو الأداء الرياضي، بل الوصول إلى شكل محدد للجسم مهما كانت التكلفة. ويجب التمييز بين التغذية الرياضية المنظمة والسلوك الغذائي القهري الذي يسبب ضيقاً نفسياً أو يؤثر في الحياة اليومية.
◄ الخطر الأكبر: البحث عن نتائج أسرع
يرى الخبراء أن الخطر الأكبر يبدأ عندما يشعر الشخص بأن عضلاته لا تنمو بالسرعة التي يريدها، فيبدأ بالبحث عن وسائل أسرع للوصول إلى النتيجة التي يسعى إليها. وهنا قد تظهر مشكلة استخدام المنشطات البنائية وغيرها من المواد المحسّنة للأداء بهدف تسريع نمو العضلات وزيادة القوة.
ورغم أنها قد تزيد الكتلة العضلية والقوة، فإن استخدامها دون إشراف طبي قد يعرّض الشخص لمخاطر صحية، كما أنها لا تمثل حلاً آمناً لاضطراب صورة الجسد. كما أن زيادة حجم العضلات لا تعالج بالضرورة المشكلة النفسية المرتبطة بصورة الجسد؛ فإذا ظل الشخص يرى عضلاته غير كافية رغم امتلاكه كتلة عضلية كبيرة، فقد لا يشعر بالرضا حتى بعد زيادة حجمها أكثر.
◄ الجفاف لإظهار العضلات.. خدعة خطرة
هناك جانب آخر من عالم الأجسام «المجففة» التي تظهر فيها العضلات أكثر تحديداً ووضوحاً. فقد يحاول بعض الأشخاص تقليل الماء في الجسم قبل التصوير أو المنافسات بهدف جعل العضلات تبدو أكثر بروزاً. لكن انخفاض سوائل الجسم ليس وسيلة صحية للحصول على جسم أفضل.
ويؤكد الخبراء أن الجفاف يمكن أن يؤثر في الدورة الدموية وتنظيم حرارة الجسم والأداء البدني، وقد يصبح خطيراً إذا كان شديداً، خصوصاً مع ممارسة الرياضة أو التعرض للحرارة. وهذا مهم بشكل خاص في منطقتنا، حيث يمكن أن يجتمع التدريب المكثف مع درجات الحرارة المرتفعة، ما يزيد أهمية الحفاظ على الترطيب.
◄ العضلات مهمة.. لكن لماذا؟
المفارقة أن بناء العضلات لا يحتاج إلى هذا الهوس أصلاً. وتساعد تمارين المقاومة على الحفاظ على القوة والقدرة على الحركة، وتزداد أهميتها مع التقدم في العمر وفقدان الكتلة العضلية.
فالهدف الصحي ليس الوصول إلى أقصى حجم عضلي ممكن، وإنما امتلاك عضلات قوية تساعد الإنسان على الحركة وأداء مهامه اليومية والحفاظ على استقلاله مع التقدم في العمر. وهنا تختلف اللياقة الصحية بشكل كبير عن السعي المستمر وراء صورة مثالية يصعب الوصول إليها.
◄ متى يصبح الأمر بحاجة إلى مساعدة؟
لخص الخبراء أهم العلامات التي تستحق الانتباه وتستدعي لطلب المساعدة قبل أن تتحول الى هوس يضر بالصحة، من بينها:
• التفكير في شكل العضلات معظم الوقت.
• تفقد الجسم في المرآة بشكل متكرر.
• مقارنة العضلات باستمرار مع الآخرين.
• تجنب المناسبات الاجتماعية بسبب الطعام أو التدريب.
• الشعور بالذنب الشديد عند تفويت تمرين.
• الاستمرار في التدريب رغم الإصابة.
• اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد.
• استخدام مواد أو أدوية بهدف تضخيم العضلات دون ضرورة طبية.
وذكر الخبراء أن توافر واحدة من هذه العلامات لا يعني بالضرورة توافر اضطراب، لكن اجتماع عدد منها، خصوصاً عندما تبدأ بالتأثير في الحياة والعمل والعلاقات، يستحق التوقف وإعادة تقييم العلاقة مع الرياضة والجسم.
◄ الجسم الصحي ليس بالضرورة الأكثر ضخامة
ربما تكون الرسالة الأهم هي أن بناء العضلات ليس سباقاً لا نهاية له.
فقد يكون الرجل قوياً ورياضياً ويتمتع بصحة جيدة دون أن يمتلك الجسم الذي نراه على أغلفة المجلات أو حسابات اللياقة على مواقع التواصل الاجتماعي.
فالعضلات جزء مهم من الصحة، لكنها ليست المقياس الوحيد لها، والهدف من الرياضة هو بناء جسم قوي وصحي، لا الدخول في سباق دائم مع المرآة والآخرين.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 5 أيام
02
03
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 6 أيام
04
الأردن اليوم
"عمري 75 سنة وأتحدث 4 لغات" .. محمد المساعيد يروي حكاية سنوات طويلة من العمل والكفاح - فيديو
منذ 5 أيام
05
آخر الأخبار
صحة و جمال
دراسة تكشف .. فيتامين شائع قد يفتح باباً جديداً لعلاج أخطر أورام الدماغ
منذ 36 دقيقة
صحة و جمال
كوليسترول مرتفع رغم نمط حياة صحي؟ .. خبراء يكشفون الأسباب الخفية
منذ 37 دقيقة
صحة و جمال
هذا ما يحدث لجسمك عند الصيام 7 أيام متواصلة
منذ 3 ساعات
صحة و جمال
رغم نقص الأكسجين .. لماذا لا تتأثر ذاكرة الغواصين؟
منذ 3 ساعات
صحة و جمال
تمارين مكثفة لـ3 دقائق قد تمنح الجسم فوائد صحية لافتة
منذ 3 ساعات
أخبار فنية
فن
مسلسل «حب على ورق» الحلقة 83 .. لين تحاول استعادة ذاكرة أوس وجولي تهدد جومانة
منذ 9 دقائق
فن
بعد اتهامه في قضية المخدرات .. تفاصيل إخلاء سبيل «دكتور فود» بكفالة7
منذ 2 ساعة
فن
خاتمان متشابهان يشعلان شائعات زواج جيجي حديد وبرادلي كوبر
منذ 2 ساعة
فن
ملحم زين يكشف تعرضه لـ"محاولات تهميش" على يد نجم شهير
منذ 3 ساعات
فن
ياسمين صبري عن شيرين عبدالوهاب: «كانت وش الخير عليا»
منذ 3 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
الاتحاد البحريني ينهي عقد المدرب تالاييتش بالتراضي
منذ 34 دقيقة
رياضة
المغربي جلال جيد يدير نهائي السعودية والإمارات
منذ 3 ساعات
رياضة
النصر السعودي يحسم موقف راكان الغامدي من مواجهة الدرعية
منذ 3 ساعات
رياضة
النشامى ينهي تحضيراته لمواجهة فنزويلا وديًا
منذ 3 ساعات
رياضة
دورة بكين: ديوكوفيتش إلى النهائي بعد استبعاد مدفيديف
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
لماذا أخفت الأميرة ديانا عن تشارلز جنس مولودهما الثاني؟
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
قطة في المنزل .. هل تصنع فارقاً في سعادتك؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
شقيق الملك تشارلز يقاضي الشرطة بسبب ملفات اعتقال إبستين
منذ 7 ساعات
منوعات من العالم
من الضوء إلى الدماغ .. 3 علماء يحصدون نوبل الطب
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
سطو ينقلب على صاحبه .. لص يهرب بـ20 سواراً مقلداً في إسطنبول (فيديو)
منذ 9 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات