هوس بناء العضلات .. عندما يتحول إلى خطر على الصحة

منذ 40 دقيقة
المشاهدات : 12106
هوس بناء العضلات ..  عندما يتحول إلى خطر على الصحة

سرايا - لم يعد بناء العضلات حكراً على لاعبي كمال الأجسام أو محترفي الرياضة، إذ أصبحت الأجسام شديدة العضلات حاضرة بقوة في الإعلانات والأفلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ومع تزايد الضغط للوصول إلى جسم «منحوت»، قد يتحول الاهتمام باللياقة لدى بعض الرجال إلى هوس يجعلهم يشعرون دائماً بأن عضلاتهم غير كافية، مهما بلغ حجمها.

وقد يدفع هذا الشعور إلى الإفراط في التدريب، واتباع حميات صارمة، ومقارنة الجسم بالآخرين، وأحياناً اللجوء إلى وسائل قد تهدد الصحة. فمتى يتحول السعي إلى بناء العضلات من عادة صحية إلى مشكلة نفسية وسلوكية؟

◄ اضطراب تشوه العضلات

من المفارقات أن المصاب باضطراب تشوه العضلات قد يمتلك عضلات أكبر وأكثر بروزاً من معظم الأشخاص، لكنه يعتقد رغم ذلك أن جسمه نحيف أو أن عضلاته غير كافية. فالمشكلة لا ترتبط بحجم العضلات الحقيقي، بل بالصورة التي يكونها الشخص عن جسده، إذ يظل مقتنعاً بأن عضلاته تحتاج إلى مزيد من الحجم رغم أن الآخرين يرونه قوي البنية وذا جسم رياضي.

وتشير المراجع العلمية، وفقاً لما نشره موقع LJMU Research التابع لجامعة ليفربول جون موريس، إلى أن «تشوه العضلات» أحد أشكال اضطراب تشوه صورة الجسد، وينشغل فيه الشخص بصورة مفرطة بحجم عضلاته ومظهرها، ما يدفعه إلى السعي المستمر لزيادة كتلتها.

◄ من الرياضة إلى «الهوس»

الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية وممارسة تمارين المقاومة وبناء العضلات ليس أمراً سلبياً، بل يعد جزءاً مهماً من النشاط البدني الصحي. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاهتمام باللياقة والمظهر إلى محور أساسي للحياة. فقد يقضي الشخص ساعات طويلة في التدريب، أو يشعر بالذنب الشديد إذا اضطر إلى تفويت حصة، أو يتجنب المناسبات الاجتماعية لأنها تتعارض مع نظامه الغذائي أو مواعيد تدريبه.

وفي بعض الحالات، قد يستمر الشخص في ممارسة الرياضة رغم الإصابة أو الشعور بالألم، خوفاً من فقدان عضلاته أو التراجع عن الشكل الذي وصل إليه.

ووفقاً لصحيفة التلغراف، تشير أبحاث حول الاعتماد غير الصحي على ممارسة الرياضة إلى أن الاستمرار في التدريب رغم الإصابة، وتفضيل الذهاب إلى النادي على حساب الحياة الاجتماعية، والشعور بعدم القدرة على التوقف عن التمرين، قد تكون جميعها علامات على علاقة غير صحية بالرياضة.

◄ وسائل التواصل.. مرآة لا تعكس الواقع

أحد أسباب زيادة الضغوط على الرجال هو ما يرونه يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي من صور لأجسام شديدة العضلات، وبطن مشدود وعضلات واضحة، وأكتاف عريضة وخصر نحيف. ومع تكرار التعرض لها، قد يتعامل العقل معها باعتبارها نموذجاً طبيعياً للجسم المثالي، فيبدأ الرجل بمقارنة جسمه الحقيقي بصور منتقاة بعناية لأجسام الآخرين، ما قد يزيد شعوره بعدم الرضا عن مظهره.

ومع تكرار المقارنة، قد تتسع الفجوة بين شكل الجسم الفعلي والصورة التي يعتقد الشخص أنه يجب أن يصل إليها، ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى اتباع سلوكيات أكثر تطرفاً لتحقيق هذا الهدف.

◄ عندما يصبح الطعام جزءاً من المعركة

بناء العضلات يحتاج بالفعل إلى تغذية متوازنة ومناسبة، لكن الهوس بالمظهر قد يحوّل الطعام من وسيلة لدعم الصحة والأداء الرياضي إلى مصدر دائم للقلق.

فقد يبدأ الشخص في حساب كل سعر حراري بدقة مفرطة، أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة، أو الالتزام بمواعيد وكميات صارمة للوجبات، أو الشعور بالذنب عند تناول أي طعام لا يتوافق مع نظامه الغذائي.

وفي الحالات الأكثر تطرفاً، لا يعود الهدف هو تحسين الصحة أو الأداء الرياضي، بل الوصول إلى شكل محدد للجسم مهما كانت التكلفة. ويجب التمييز بين التغذية الرياضية المنظمة والسلوك الغذائي القهري الذي يسبب ضيقاً نفسياً أو يؤثر في الحياة اليومية.

◄ الخطر الأكبر: البحث عن نتائج أسرع

يرى الخبراء أن الخطر الأكبر يبدأ عندما يشعر الشخص بأن عضلاته لا تنمو بالسرعة التي يريدها، فيبدأ بالبحث عن وسائل أسرع للوصول إلى النتيجة التي يسعى إليها. وهنا قد تظهر مشكلة استخدام المنشطات البنائية وغيرها من المواد المحسّنة للأداء بهدف تسريع نمو العضلات وزيادة القوة.

ورغم أنها قد تزيد الكتلة العضلية والقوة، فإن استخدامها دون إشراف طبي قد يعرّض الشخص لمخاطر صحية، كما أنها لا تمثل حلاً آمناً لاضطراب صورة الجسد. كما أن زيادة حجم العضلات لا تعالج بالضرورة المشكلة النفسية المرتبطة بصورة الجسد؛ فإذا ظل الشخص يرى عضلاته غير كافية رغم امتلاكه كتلة عضلية كبيرة، فقد لا يشعر بالرضا حتى بعد زيادة حجمها أكثر.

◄ الجفاف لإظهار العضلات.. خدعة خطرة
هناك جانب آخر من عالم الأجسام «المجففة» التي تظهر فيها العضلات أكثر تحديداً ووضوحاً. فقد يحاول بعض الأشخاص تقليل الماء في الجسم قبل التصوير أو المنافسات بهدف جعل العضلات تبدو أكثر بروزاً. لكن انخفاض سوائل الجسم ليس وسيلة صحية للحصول على جسم أفضل.

ويؤكد الخبراء أن الجفاف يمكن أن يؤثر في الدورة الدموية وتنظيم حرارة الجسم والأداء البدني، وقد يصبح خطيراً إذا كان شديداً، خصوصاً مع ممارسة الرياضة أو التعرض للحرارة. وهذا مهم بشكل خاص في منطقتنا، حيث يمكن أن يجتمع التدريب المكثف مع درجات الحرارة المرتفعة، ما يزيد أهمية الحفاظ على الترطيب.

◄ العضلات مهمة.. لكن لماذا؟

المفارقة أن بناء العضلات لا يحتاج إلى هذا الهوس أصلاً. وتساعد تمارين المقاومة على الحفاظ على القوة والقدرة على الحركة، وتزداد أهميتها مع التقدم في العمر وفقدان الكتلة العضلية.

فالهدف الصحي ليس الوصول إلى أقصى حجم عضلي ممكن، وإنما امتلاك عضلات قوية تساعد الإنسان على الحركة وأداء مهامه اليومية والحفاظ على استقلاله مع التقدم في العمر. وهنا تختلف اللياقة الصحية بشكل كبير عن السعي المستمر وراء صورة مثالية يصعب الوصول إليها.

◄ متى يصبح الأمر بحاجة إلى مساعدة؟

لخص الخبراء أهم العلامات التي تستحق الانتباه وتستدعي لطلب المساعدة قبل أن تتحول الى هوس يضر بالصحة، من بينها:

• التفكير في شكل العضلات معظم الوقت.

• تفقد الجسم في المرآة بشكل متكرر.

• مقارنة العضلات باستمرار مع الآخرين.

• تجنب المناسبات الاجتماعية بسبب الطعام أو التدريب.

• الشعور بالذنب الشديد عند تفويت تمرين.

• الاستمرار في التدريب رغم الإصابة.

• اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد.

• استخدام مواد أو أدوية بهدف تضخيم العضلات دون ضرورة طبية.

وذكر الخبراء أن توافر واحدة من هذه العلامات لا يعني بالضرورة توافر اضطراب، لكن اجتماع عدد منها، خصوصاً عندما تبدأ بالتأثير في الحياة والعمل والعلاقات، يستحق التوقف وإعادة تقييم العلاقة مع الرياضة والجسم.

◄ الجسم الصحي ليس بالضرورة الأكثر ضخامة

ربما تكون الرسالة الأهم هي أن بناء العضلات ليس سباقاً لا نهاية له.

فقد يكون الرجل قوياً ورياضياً ويتمتع بصحة جيدة دون أن يمتلك الجسم الذي نراه على أغلفة المجلات أو حسابات اللياقة على مواقع التواصل الاجتماعي.

فالعضلات جزء مهم من الصحة، لكنها ليست المقياس الوحيد لها، والهدف من الرياضة هو بناء جسم قوي وصحي، لا الدخول في سباق دائم مع المرآة والآخرين.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم