تعدُّ المكرمة الملكية السامية المخصصة لأبناء العاملين والمتقاعدين في القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، إلى جانب مكرمة جلالة الملك لأبناء المصابين العسكريين (الجسيم)، من أسمى صور الرعاية والتكريم التي يحيط بها جلالة القائد الأعلى أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية. وهي ليست مجرد امتياز تعليمي، بل هي ميثاق وفاء ورسالة تقدير لرجال نذروا أرواحهم لحماية ثغور الوطن وصون أمنه واستقراره. إن المحاولات والأصوات التي تطفو بين الحين والآخر للمطالبة بدمج أو إلغاء أو تقليص هذه المكارم تحت ذريعة "عدالة القبول الموحد" أو "الاستقلالية المالية للجامعات"، تغفل عن جوهر الفلسفة الوطنية التي قامت عليها هذه المكارم. فالمكرمة الملكية هي خط دفاع اجتماعي يوفر الأمان للعين الساهرة التي تقف على حدود المملكة، وتضمن لرجال الجيش والأمن أن أبناءهم في أيدٍ أمينة وراعية، وهو ما ينعكس مباشرة على الروح المعنوية والاستقرار الوطني. وفيما يتعلق بمكرمة "الجسيم"، فإن الحديث عن إلغائها أو المساس بها يتجاوز الفكرة الإدارية ليصطدم ببعد إنساني ووطني عميق؛ فالمصاب العسكري الذي دفع جزءاً من جسده أو صحته فداءً للوطن، يستحق ويستوجب أن يتكفل الوطن بأبنائه رعايةً وتكليلاً لهذا العطاء. إنها ليست منّة، بل دين مستحق في ذمة الوطن لرجل قدم أغلى ما يملك لتظل الراية مرفوعة. إن التكافؤ والعدالة الاجتماعية لا يعنيان التغاضي عن تضحيات المتقاعدين والمصابين العسكريين، بل يعنيان تقدير كل فئة بحسب ما قدمته للوطن. والمكرمة الملكية تُعامل كمنحة وتقدير ملكي خاص من قائد الوطن لأسر حماة الديار، وهي جزء أصيل من العقد الاجتماعي الأردني المتين. إن كل محاولات التشكيك أو المطالبة بإلغاء هذه المكارم الملكية السامية محاولات لا طائل منها؛ لأنها تصطدم برؤية ملكية ثاقبة وإرادة شعبية واعية تدرك أن دعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، حاملي السلاح ومصنعي الأمان، هو خط أحمر واستثمار في أمن الأردن ومستقبله. ستظل هذه المكارم قائمة، شاهدةً على وفاء القيادة لتضحيات نشامى الجيش العربي والأجهزة الأمنية.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات