العميد الركن م حسن الحوارني يكتب "الأردن وتحالف مكة"
لم يعد السؤال اليوم: هل يستطيع الأردن أن يحافظ على سياسة ضبط النفس؟
السؤال الأخطر هو: هل تكفي سياسة ضبط النفس وحدها في إقليم تتسع فيه دوائر النار وتتغير فيه قواعد الاشتباك؟
الأردن ليس دولة تملك ترف الانتظار. موقعه الجغرافي يضعه في قلب بيئة استراتيجية شديدة التعقيد، وموارده المحدودة تفرض عليه أن يعوض محدودية الإمكانات بذكاء التحالفات وقوة الردع وامتلاك المبادرة.
ولهذا، فإن الحديث عن «تحالف مكة» يجب ألا يُقارب بعقلية الاصطفاف أو التبعية، وإنما بمنطق الأمن الوطني الأردني.
الأردن لا يحتاج إلى تحالف يحمله أعباء الآخرين، ولا إلى شراكة تنتقص من استقلال قراره, لكنه يحتاج إلى منظومة تعاون تجعل الاعتداء عليه أو تهديد أمنه أكثر كلفة على من يفكر به.
لقد أثبت الأردن في مواجهة الإرهاب أنه يمتلك جيشاً وأجهزة أمنية وخبرات بشرية تؤهله لأن يكون شريكاً فاعلاً في الأمن الإقليمي، لا مجرد طرف يبحث عن الحماية.
وهنا يجب أن يكون السؤال واضحاً أمام صانع القرار: ماذا سيضيف الأردن؟ وماذا سيحصل عليه؟ وهل سيزيد التحالف من قوة الردع الأردنية أم يزيد من الالتزامات؟ وهل سيحافظ الأردن على قراره المستقل؟ هذه ليست أسئلة دبلوماسية هامشية، بل أسئلة تتعلق بمستقبل الأمن الوطني.
الأردن يمتلك أوراق قوة أكبر مما توحي به موارده: جيش محترف، خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، كفاءة أمنية واستخبارية، موقع استراتيجي، وعقول أردنية قادرة على تحويل محدودية الموارد إلى قوة تأثير. لذلك، لا ينبغي أن يكون الخيار بين الحياد أو الحرب.
هناك خيار ثالث أكثر ذكاءً: الردع عبر الشراكات، والقوة عبر التكامل، والسيادة عبر حسن اختيار الحلفاء. فالدولة التي تنتظر الخطر حتى يطرق بابها تكون قد خسرت جزءاً من معركتها قبل أن تبدأ, أما الدولة التي تبني تحالفاتها قبل الأزمة، وتعرف ماذا تريد وماذا تقدم، فإنها لا تبحث عن الحرب؛ بل تمنع الآخرين من التفكير في فرضها عليها. وهنا تحديداً يجب أن يُطرح «تحالف مكة» على طاولة البحث الأردني، لا باعتباره قدراً سياسياً، وإنما خياراً استراتيجياً يُقبل إذا عزز أمن الأردن، ويُرفض إذا انتقص من سيادته أو جرّه إلى ما لا يخدم مصالحه.
الأردن لا يحتاج إلى أن يكون الأكبر حتى يكون مؤثراً، ولا يحتاج إلى أن يهدد أحداً حتى يردع أحداً. يحتاج فقط إلى أن يعرف أين يقف، ومع من يقف، ومتى يتحرك. فالمرحلة المقبلة لا تحتمل سياسة رد الفعل، الأردن بحاجة إلى أن ينتقل من إدارة المخاطر إلى صناعة الردع، وهذه ليست دعوة إلى الحرب. إنها دعوة إلى ألا ننتظر الحرب حتى نبدأ في التفكير.
لم يعد السؤال اليوم: هل يستطيع الأردن أن يحافظ على سياسة ضبط النفس؟
السؤال الأخطر هو: هل تكفي سياسة ضبط النفس وحدها في إقليم تتسع فيه دوائر النار وتتغير فيه قواعد الاشتباك؟
الأردن ليس دولة تملك ترف الانتظار. موقعه الجغرافي يضعه في قلب بيئة استراتيجية شديدة التعقيد، وموارده المحدودة تفرض عليه أن يعوض محدودية الإمكانات بذكاء التحالفات وقوة الردع وامتلاك المبادرة.
ولهذا، فإن الحديث عن «تحالف مكة» يجب ألا يُقارب بعقلية الاصطفاف أو التبعية، وإنما بمنطق الأمن الوطني الأردني.
الأردن لا يحتاج إلى تحالف يحمله أعباء الآخرين، ولا إلى شراكة تنتقص من استقلال قراره, لكنه يحتاج إلى منظومة تعاون تجعل الاعتداء عليه أو تهديد أمنه أكثر كلفة على من يفكر به.
لقد أثبت الأردن في مواجهة الإرهاب أنه يمتلك جيشاً وأجهزة أمنية وخبرات بشرية تؤهله لأن يكون شريكاً فاعلاً في الأمن الإقليمي، لا مجرد طرف يبحث عن الحماية.
وهنا يجب أن يكون السؤال واضحاً أمام صانع القرار: ماذا سيضيف الأردن؟ وماذا سيحصل عليه؟ وهل سيزيد التحالف من قوة الردع الأردنية أم يزيد من الالتزامات؟ وهل سيحافظ الأردن على قراره المستقل؟ هذه ليست أسئلة دبلوماسية هامشية، بل أسئلة تتعلق بمستقبل الأمن الوطني.
الأردن يمتلك أوراق قوة أكبر مما توحي به موارده: جيش محترف، خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، كفاءة أمنية واستخبارية، موقع استراتيجي، وعقول أردنية قادرة على تحويل محدودية الموارد إلى قوة تأثير. لذلك، لا ينبغي أن يكون الخيار بين الحياد أو الحرب.
هناك خيار ثالث أكثر ذكاءً: الردع عبر الشراكات، والقوة عبر التكامل، والسيادة عبر حسن اختيار الحلفاء. فالدولة التي تنتظر الخطر حتى يطرق بابها تكون قد خسرت جزءاً من معركتها قبل أن تبدأ, أما الدولة التي تبني تحالفاتها قبل الأزمة، وتعرف ماذا تريد وماذا تقدم، فإنها لا تبحث عن الحرب؛ بل تمنع الآخرين من التفكير في فرضها عليها. وهنا تحديداً يجب أن يُطرح «تحالف مكة» على طاولة البحث الأردني، لا باعتباره قدراً سياسياً، وإنما خياراً استراتيجياً يُقبل إذا عزز أمن الأردن، ويُرفض إذا انتقص من سيادته أو جرّه إلى ما لا يخدم مصالحه.
الأردن لا يحتاج إلى أن يكون الأكبر حتى يكون مؤثراً، ولا يحتاج إلى أن يهدد أحداً حتى يردع أحداً. يحتاج فقط إلى أن يعرف أين يقف، ومع من يقف، ومتى يتحرك. فالمرحلة المقبلة لا تحتمل سياسة رد الفعل، الأردن بحاجة إلى أن ينتقل من إدارة المخاطر إلى صناعة الردع، وهذه ليست دعوة إلى الحرب. إنها دعوة إلى ألا ننتظر الحرب حتى نبدأ في التفكير.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات