م. وصفي عبيدات يكتب: التعديل الحكومي… لماذا محمد وليس محمود؟!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 30121
م. وصفي عبيدات يكتب: التعديل الحكومي… لماذا محمد وليس محمود؟!
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

في الأردن لا تكاد الحكومة تُشكَّل حتى يبدأ الحديث عن تعديلها ! أسماء تدخل وأخرى تخرج وصالونات سياسية تشتعل بالتوقعات والتسريبات والتحليلات حتى أصبح التعديل الحكومي وكأنه جزء ثابت من عمر كل حكومة ، دون حدث استثنائي تفرضه ضرورة أو فشل أو تغيير في الأولويات

وهنا تبدأ الأسئلة التي من حق الأردني أن يطرحها
لماذا التعديل أصلا؟ هل أخطأ الرئيس عندما اختار وزراءه في المرة الأولى؟ وإذا أخطأ فمن يحاسبه على سوء الاختيار؟ وإذا لم يخطئ ، فلماذا يخرج الوزير بعد أشهر ليأتي غيره؟ ثم ما هي آلية اختيار الوزراء أصلا؟ هل هناك معايير معلنة للكفاءة والخبرة والإنجاز؟ هل هناك مقابلات وتقييم ومفاضلة حقيقية بين الكفاءات الأردنية؟ أم أن الأسماء تأتي بالتزكية؟ ومن يزكي من؟ وهل هي تزكية للكفاءة أم للمصلحة والعلاقة والقرب؟

ولنطرح السؤال بصورة أبسط وأكثر جرأة :
لماذا محمد وليس محمود؟ ما الذي جعل محمد مؤهلا للوزارة بينما بقي محمود خارج الحسابات؟ هل محمد أكثر علما وخبرة وكفاءة؟ إذا كان كذلك فليعرف الأردنيون لماذا !

ولأضع نفسي مثالا لا طلبا لمنصب ولا ادعاء باستحقا ! لماذا لا يكون وصفي عبيدات مثلا ضمن عشرات أو مئات الأسماء التي يجري تقييمها؟ وما المعيار الذي يجعل شخصا يدخل دائرة الاختيار وآلاف الكفاءات تبقى خارجها ؟

القضية ليست وصفي ولا محمد ولا محمود ، القضية هي الآلية فالأردن مليء بالكفاءات في الجامعات والنقابات والقطاع الخاص والقوات المسلحة والأجهزة والمؤسسات المهنية ! فلماذا يشعر المواطن أن المناصب تدور في دوائر محدودة وأن الوجوه تتبادل المقاعد أكثر مما تتجدد؟
والسؤال الأهم:
عندما يخرج وزير في تعديل لماذا لا نعرف سبب خروجه؟ إذا نجح لماذا أُخرج؟ وإذا فشل لماذا لا يقال إنه فشل؟ وإذا ارتكب خطأ يستوجب المساءلة لماذا تكون المغادرة الهادئة هي نهاية الحكاية؟ والأهم لماذا يعاد تنصيبه في تعديل او حكومة لاحقة ؟!

التعديل الحكومي ليس تبديل قمصان والوزارة ليست مكافأة والمنصب العام ليس كعكة نوسع دائرة المنتفعين منها كلما أردنا إرضاء أسماء جديدة ، الوزارة مسؤولية وطنية ومن حق الأردني أن يعرف لماذا دخل فلان ولماذا خرج علان وبأي معيار تم تقييم الاثنين ؟!
نريد أن نعرف هل التقييم مرتبط بالإنجاز؟ أم برضا الرئيس؟ أم بصوت الشارع؟ أم بتوازنات لا يعرفها المواطن؟ أم أن هناك أسبابا ومعايير لا تُقال؟
والأخطر من هذا كله أن كثرة التعديلات لا تستهلك أسماء الوزراء فقط بل تستهلك وقت الدولة أيضا فكل وزير جديد يحتاج وقتا ليتعرف إلى وزارته وملفاتها وكوادرها ثم يبدأ بوضع رؤيته وتغيير بعض السياسات وما إن يبدأ حتى نسمع عن تعديل جديد ، وهكذا ندور وزير يودّع ووزير يستلم والملفات تنتظر .

لسنا ضد التعديل عندما يكون ضرورة ولسنا ضد تغيير من يفشل فتغيير المسؤول غير القادر على الإنجاز واجب ، لكننا نريد أن نفهم لماذا محمد بدل محمود؟ فإذا كان محمد أفضل أخبرونا لماذا وإذا كان محمود قد فشل أخبرونا أين فشل وإذا كان الاختيار قائما على معايير فأعلنوها ، أما أن تبقى الوزارة صندوقا مغلقا لا يعرف المواطن كيف تدخل إليه الأسماء وكيف تخرج منه فذلك هو الذي يفتح أبواب الشائعات والشكوك والصالونات السياسية

الحكومات القوية الواثقة من نفسها تعلن ان هذا الوزير نجح فبقي وهذا أخفق فغادر وهذا اختير لأنه الأكفأ عندها فقط يصبح التعديل أداة لتحسين الأداء لا موسما للتكهنات وتدوير الأسماء

ويبقى السؤال الذي يستحق الإجابة :
هل نعدّل الحكومات حتى يتحسن الأداء أم نعدّل الأسماء فقط؟ فإذا تغيرت الأسماء وبقيت الآلية ذاتها وبقيت الملفات مكانها وبقي المواطن ينتظر فإن محمد قد يحل محل محمود وسيتنفع الاثنان والخاسر الأوحد سيبقى الوطن !
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم