الدكتور نضال المجالي يكتب: دولة الرئيس… المشكلة ليست فيك بل في بعض الفريق

منذ 55 دقيقة
المشاهدات : 13649
الدكتور نضال المجالي يكتب: دولة الرئيس… المشكلة ليست فيك بل في بعض الفريق
د. نضال المجالي

د. نضال المجالي

دولة الرئيس، ردا على شخص طلب مني ان اكتب في مدحك تقربا كغيري هذه الايام، واجزم انه لا يعلمك، فأحببت ان ارد الجواب عليك لا عليه واقول انني لن أجاملَك، وإن وضعوا اسمي أمامك، فأنا أعرف قبل غيري أن اسمي لن يكون ضمن الترشيحات، ولذلك لا أكتب هذه السطور لأضع نفسي في سباق لم أشارك فيه، ولا لأمارس تلك الرياضة السياسية التي يبرع فيها البعض: تقديم الاسم مسبوقا بمديح طويل لك او لي، وكأن المطلوب أن يقتنع المسؤول أولا بأن صاحبه اكتشاف تاريخي قبل أن يكتشفه هو!

أنا، بصراحة، لن أستطيع أن أمدحك بالطريقة التي أسمعها وأقرأها هذه الأيام من بعض البدلاء المحتملين.

ليس لأنني أقل تقديرا لك، بل ربما لأنني أكثر احتراما لك.

فأنا من أكثر من يتابع الإدارة، ويراقب الأداء، ويشير إلى مواطن الضعف عندما يراها، ويقترح ما أعتقد أنه قد يصلح الخلل، وهذه، في رأيي، ليست خصومة مع الإدارة، بل واحدة من صور احترامها.

المديح سهل، دولة الرئيس.. ويمكن لأي شخص أن يقول إن كل شيء ممتاز، وإن الفريق في أفضل حال، وإن الكرة تسير في الاتجاه الصحيح… خصوصا إذا كان جالسا على مقاعد البدلاء وينتظر أن يُطلب منه النزول إلى الملعب!

أما أنا، فربما لا أجيد هذه المهمة. أنت لك مكانة وقبول وثقة كبيرة عندي، في عقلي قبل قلبي، وخصوصا قرارات امس في استثناء السكك الحديدية من قانون الملكية العقارية الجديد، وهذه ليست مجاملة سياسية عابرة، ولذلك تحديدا أعتقد أن الصراحة معك أكثر احتراما من أن أكون واحدا من جوقة تقول ما تحب أن تسمعه، ثم تكتشف لاحقا أن التصفيق لم يكن دليلا على جودة المباراة.

لكن مشكلتي ليست معك… مشكلتي مع بعض اللاعبين في الفريق.

وأنا لا أستطيع أن أكون لاعبا في فريق لا أستمتع أصلا بمشاهدة بعض مبارياته!

هذه ليست خصومة مع أشخاص، ولا دعوة إلى إقصاء أحد، لكنها مسألة انسجام وثقة بطريقة اللعب، فالفريق لا يصبح فريقا لأن جميع لاعبيه ارتدوا القميص نفسه، كما أن طابة كرة القدم لا تصبح قوية لأن كل قطعها سداسية الشكل.

يكفي أن تضعف قطعة واحدة حتى تبدأ المشكلة في الظهور، وقد لا تعرف أي قطعة كانت السبب إلا بعد أن تتدحرج الكرة في الاتجاه الخطأ.

ومن هنا، إذا كان لي من نصيحة لدولة الرئيس، فهي ليست في الأسماء بقدر ما هي في الملفات.

أصحاب الخبرة والتجربة السابقة مهمون، ولا أعتقد أن الخبرة تهمة تستوجب الاعتذار عنها، لكن الخبرة وحدها لا ينبغي أن تكون شهادة صلاحية دائمة.

اطلب ملف الإنجاز.

ماذا فعل؟
ماذا أنجز؟
ما الذي نجح فيه؟
وأين أخفق؟
وماذا ترك وراءه؟

ثم، إن كان لا بد من إعادة تسجيله في الفريق، فليكن بعد إعادة فحص الملف، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، ووضع العلامة المناسبة على الأداء قبل وضع الاسم في التشكيلة.

فلا يصح أن تكون الذاكرة السياسية هي لجنة التقييم الوحيدة.

أما الحديث عن «الدماء الجديدة» وكأنه وصفة سحرية، فأظن أنه يحتاج أيضا إلى شيء من الهدوء.

الجديد ليس بالضرورة أفضل لمجرد أنه جديد، إلا قليل خدموا في الادارة العامة بمناصب منها امين عام وابدع على اقل تقدير، وهناك الكثير منهم، وانصحك بطلب ملف اسمائهم، كما أن القديم ليس بالضرورة صالحا لمجرد أنه قديم، فقد يكون قد استهلك كليا ويحمل في جيبه حافظة توزيع الأدوية خوفا من ضياع الايام في عقله.

قد يكون هناك شاب ممتاز، لكن مكانه الأفضل في موقع آخر، وقد يكون صاحب خبرة طويلة أكثر فائدة إذا وُضع في المكان الذي يعرفه جيدا، المعيار ليس تاريخ الميلاد، بل القدرة على أداء الدور.

فليس المطلوب أن نغيّر اللاعبين لمجرد أن نشعر أننا غيّرنا الفريق.

المطلوب أن نضع كل لاعب في المكان الذي يستطيع فيه أن يقدم أفضل ما عنده، وأن نعرف قبل المباراة من يستطيع أن يلعب، ومن يحتاج إلى تدريب، ومن الأفضل أن يبقى في موقع آخر.

وفي النهاية، دولة الرئيس، أنا لا أبحث عن قميص، ولا أريد أن أكون ممن يركضون خلف الفريق ثم يكتشفون أن أفضل ما يمكنهم فعله هو التصفيق له.

إذا جاء يوم ووجدتَ أن الفريق كامل، متماسك، وأن أفراده قادرون على العمل ككتلة واحدة في مصالح الوطن والمواطن، ويحترمون مؤسسات الدولة وأدوارها، ويعرف كل منهم أن المسؤولية ليست امتيازا بل حسابا… فحينها لا أحتاج إلى أن أقدم اسمي، ولا إلى أن أمدحك او امدح نفسي، ولا إلى أن أبحث عمن يضع اسمي أمامك.

سيكون العمل هو الذي يقدم صاحبه.

أما الآن، فأنا أفضل أن أبقى صريحا كما كنت دائما: أراقب، وأسأل، وأنتقد حين أرى ضعفا، وأقترح حين أرى حلا.

وقد لا يجعلني ذلك من اللاعبين الأساسيين…

لكنه على الأقل يجعلني متأكدا أنني لا أصفق لمباراة لا تعجبني فقط لأنني أتمنى يوما أن ينادوني إلى الملعب.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم