سرايا - كتب الاعلامي لطفي الزعبي -كفى تعديلات وزارية… أعطوا الوزير فرصة ثم حاسبوه
بعيدا عن الأسماء، ومع كل حديث عن تعديل وزاري في الأردن، يخطر ببالي
سؤال أعتقد أنه يستحق نقاشا مختلفا
كيف نطلب من وزير أن ينجح،ونحن في كثير من الأحيان لا نمنحه الوقت الكافي حتى يفهم تفاصيل وزارته ودهاليزها؟
أي وزير يتولى حقيبة جديدة يحتاج أشهراً حتى يستوعب ملفات الوزارة وتشريعاتها ومشكلاتها،
ويفهم فريقه وإمكاناته وموازنته، ثم يبدأ بوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
فمتى يعمل؟ ومتى ينفذ؟ ومتى تظهر النتائج؟ ومتى نحاسبه عليها؟
المشكلة الأكبر أن الحديث المتكرر عن التعديل الوزاري قد يجعل بعض الوزراء، إلا من رحم ربي، ينتقلون نفسيا من سؤال: ماذا سأنجز؟ إلى سؤال: هل سأبقى؟
ولنكن واقعيين؛
عندما يشعر المسؤول أن كرسيه قد يهتز في أي لحظة، يصبح جزء من تفكيره موجها للمحافظة على موقعه، بدلا من اتخاذ قرارات صعبة وجريئة قد تحتاج سنوات حتى تظهر نتائجها.
وهنا أنا لا أدافع عن وزير فاشل، ولا أطالب بمنح أحد حصانة من المحاسبة.
من يفشل يحاسب ويغادر، ومن يفسد يحاسب بالقانون، ومن ينجح يجب أن يُمنح الفرصة ليستكمل نجاحه.
لكن دعونا نناقش أيضا الصورة الذهنية المنتشرة لدى شريحة من الأردنيين تجاه الحكومات والوزراء.
هل الحكومة فاسدة؟ وهل الوزراء مرتشون؟
وهل كل من يصل إلى موقع المسؤولية يصبح هدفه المنصب والمال والمصلحة الشخصية؟
بالتأكيد لا يجوز أن نعمم.
نعم
هناك أخطاء وهناك من أساء إلى موقعه في مراحل مختلفة، وأي شبهة فساد يجب أن تحقق فيها الجهات المختصة، والمحاسبة يجب أن تطال الجميع دون استثناء.
لكن
من الظلم أيضا أن نضع كل مسؤول في خانة الفساد لمجرد أنه أصبح وزيرا.
هناك أبناء لهذا الوطن دخلوا العمل العام بشرف وخرجوا منه بشرف، وتحملوا مسؤوليات وضغوطا كبيرة، والعدل يفرض علينا أن نحاسب الإنسان على ما فعله،
لا على الصورة المسبقة التي رسمناها لكل مسؤول.
ثم تعالوا ننظر إلى القضية من زاوية أخرى:
الأرقام.
موازنة الدولة لعام 2026 تقدر إجمالي النفقات بنحو 13.056 مليار دينار، منها نحو 11.456 مليار دينار نفقات جارية، مقابل نحو 1.6 مليار دينار للنفقات الرأسمالية.
أي أن الجزء الأكبر من الموازنة مرتبط أصلا بالتزامات قائمة ومتكررة:
رواتب، تقاعد، فوائد دين، دعم، نفقات تشغيلية وأمنية وعسكرية وغيرها. ماذا تعني هذه الارقام،
اولا ان الجزء الاكبر من الموازنة يذهب للرواتب والكلف التشغيلية للدولة والدين العام والدعم وغيره بينما الجزء البسيط المتبقي يذهب للمشاريع التي المفروض انها تسهم في دعم الاقتصاد، كالمشاريع الكبيرة او المتوسطة، مثلا الناقل الوطني او توسيع حقول الغاز او اكتشاف حقول جديدة او اي مشروع قد يسهم في سد العجز او توفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمار.
وهنا
يصبح السؤال أكثر عدالة:
كم يملك الوزير فعليا من المال والوقت والصلاحيات حتى نطالبه بتغيير واقع قطاع كامل،
ثم نصنع منه بطلا أو نحوله إلى فاشل خلال عام واحد؟
أنا مع التغيير عندما يكون ضروريا، ومع محاسبة المقصر مهما كان اسمه أو موقعه،
لكنني أيضا مع إعطاء المسؤول الكفؤ فرصة حقيقية للعمل.
فالدولة لا تدار بمنطق تبديل الأسماء كل فترة، وإنما باستمرار السياسات الناجحة،
وبوجود مشروع مؤسسي لا يسقط بخروج وزير ولا يبدأ من الصفر بدخول وزير جديد.
نحتاج إلى وزير يعرف منذ يومه الأول أن أمامه برنامجا واضحا،
وأهدافا قابلة للقياس، ومؤشرات أداء محددة، وأن بقاءه مرتبط بما ينجزه، لا بما يسمعه في الصالونات عن التعديل القادم.
ونحتاج، قبل ذلك كله، إلى خطط للدولة تتجاوز عمر الوزير والحكومة ورئيس الوزراء نفسه.
لأن السؤال الحقيقي ليس: من سيخرج في التعديل ومن سيدخل؟
السؤال الحقيقي هو:
ماذا طلبنا من هذا الوزير أن ينجز؟ وكم منحناه من الوقت والمال والصلاحيات؟
وماذا أنجز فعلا؟
بعدها يصبح من العدل أن نحاسب.
نحاسب الوزير،
ونحاسب الرئيس، ونحاسب كل مسؤول…
ولكن نحاسبه على عمله ونتائجه، لا على مدة جلوسه على الكرسي ولا على الشائعات التي تسبق كل تعديل وزاري.
كفى تغييرا من أجل التغيير…
أعطوا المسؤول الكفؤ فرصة لينجز، ثم حاسبوه بلا مجاملة وبلا رحمة مع الفساد.
بعيدا عن الأسماء، ومع كل حديث عن تعديل وزاري في الأردن، يخطر ببالي
سؤال أعتقد أنه يستحق نقاشا مختلفا
كيف نطلب من وزير أن ينجح،ونحن في كثير من الأحيان لا نمنحه الوقت الكافي حتى يفهم تفاصيل وزارته ودهاليزها؟
أي وزير يتولى حقيبة جديدة يحتاج أشهراً حتى يستوعب ملفات الوزارة وتشريعاتها ومشكلاتها،
ويفهم فريقه وإمكاناته وموازنته، ثم يبدأ بوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
فمتى يعمل؟ ومتى ينفذ؟ ومتى تظهر النتائج؟ ومتى نحاسبه عليها؟
المشكلة الأكبر أن الحديث المتكرر عن التعديل الوزاري قد يجعل بعض الوزراء، إلا من رحم ربي، ينتقلون نفسيا من سؤال: ماذا سأنجز؟ إلى سؤال: هل سأبقى؟
ولنكن واقعيين؛
عندما يشعر المسؤول أن كرسيه قد يهتز في أي لحظة، يصبح جزء من تفكيره موجها للمحافظة على موقعه، بدلا من اتخاذ قرارات صعبة وجريئة قد تحتاج سنوات حتى تظهر نتائجها.
وهنا أنا لا أدافع عن وزير فاشل، ولا أطالب بمنح أحد حصانة من المحاسبة.
من يفشل يحاسب ويغادر، ومن يفسد يحاسب بالقانون، ومن ينجح يجب أن يُمنح الفرصة ليستكمل نجاحه.
لكن دعونا نناقش أيضا الصورة الذهنية المنتشرة لدى شريحة من الأردنيين تجاه الحكومات والوزراء.
هل الحكومة فاسدة؟ وهل الوزراء مرتشون؟
وهل كل من يصل إلى موقع المسؤولية يصبح هدفه المنصب والمال والمصلحة الشخصية؟
بالتأكيد لا يجوز أن نعمم.
نعم
هناك أخطاء وهناك من أساء إلى موقعه في مراحل مختلفة، وأي شبهة فساد يجب أن تحقق فيها الجهات المختصة، والمحاسبة يجب أن تطال الجميع دون استثناء.
لكن
من الظلم أيضا أن نضع كل مسؤول في خانة الفساد لمجرد أنه أصبح وزيرا.
هناك أبناء لهذا الوطن دخلوا العمل العام بشرف وخرجوا منه بشرف، وتحملوا مسؤوليات وضغوطا كبيرة، والعدل يفرض علينا أن نحاسب الإنسان على ما فعله،
لا على الصورة المسبقة التي رسمناها لكل مسؤول.
ثم تعالوا ننظر إلى القضية من زاوية أخرى:
الأرقام.
موازنة الدولة لعام 2026 تقدر إجمالي النفقات بنحو 13.056 مليار دينار، منها نحو 11.456 مليار دينار نفقات جارية، مقابل نحو 1.6 مليار دينار للنفقات الرأسمالية.
أي أن الجزء الأكبر من الموازنة مرتبط أصلا بالتزامات قائمة ومتكررة:
رواتب، تقاعد، فوائد دين، دعم، نفقات تشغيلية وأمنية وعسكرية وغيرها. ماذا تعني هذه الارقام،
اولا ان الجزء الاكبر من الموازنة يذهب للرواتب والكلف التشغيلية للدولة والدين العام والدعم وغيره بينما الجزء البسيط المتبقي يذهب للمشاريع التي المفروض انها تسهم في دعم الاقتصاد، كالمشاريع الكبيرة او المتوسطة، مثلا الناقل الوطني او توسيع حقول الغاز او اكتشاف حقول جديدة او اي مشروع قد يسهم في سد العجز او توفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمار.
وهنا
يصبح السؤال أكثر عدالة:
كم يملك الوزير فعليا من المال والوقت والصلاحيات حتى نطالبه بتغيير واقع قطاع كامل،
ثم نصنع منه بطلا أو نحوله إلى فاشل خلال عام واحد؟
أنا مع التغيير عندما يكون ضروريا، ومع محاسبة المقصر مهما كان اسمه أو موقعه،
لكنني أيضا مع إعطاء المسؤول الكفؤ فرصة حقيقية للعمل.
فالدولة لا تدار بمنطق تبديل الأسماء كل فترة، وإنما باستمرار السياسات الناجحة،
وبوجود مشروع مؤسسي لا يسقط بخروج وزير ولا يبدأ من الصفر بدخول وزير جديد.
نحتاج إلى وزير يعرف منذ يومه الأول أن أمامه برنامجا واضحا،
وأهدافا قابلة للقياس، ومؤشرات أداء محددة، وأن بقاءه مرتبط بما ينجزه، لا بما يسمعه في الصالونات عن التعديل القادم.
ونحتاج، قبل ذلك كله، إلى خطط للدولة تتجاوز عمر الوزير والحكومة ورئيس الوزراء نفسه.
لأن السؤال الحقيقي ليس: من سيخرج في التعديل ومن سيدخل؟
السؤال الحقيقي هو:
ماذا طلبنا من هذا الوزير أن ينجز؟ وكم منحناه من الوقت والمال والصلاحيات؟
وماذا أنجز فعلا؟
بعدها يصبح من العدل أن نحاسب.
نحاسب الوزير،
ونحاسب الرئيس، ونحاسب كل مسؤول…
ولكن نحاسبه على عمله ونتائجه، لا على مدة جلوسه على الكرسي ولا على الشائعات التي تسبق كل تعديل وزاري.
كفى تغييرا من أجل التغيير…
أعطوا المسؤول الكفؤ فرصة لينجز، ثم حاسبوه بلا مجاملة وبلا رحمة مع الفساد.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات