سرايا - «دردشة ثقافية»، فسحة نتجوّل من خلالها في المختبر الإبداعي لكوكبة من المبدعات والمبدعين الأردنيين، والعرب. نستحضر من خلالها ثلاثة من أهم الأسئلة المرتبطة بالكتابة وشجونها: لماذا نكتب؟ ولِمن نكتب؟ ومتى نكتب؟ ثم ننطلق إلى فضاءات متشعبة، في الفكر، والأدب، والإبداع بشتى أشكاله وأجناسه، إضافة لشجون اجتماعية وسياسية.
دردشتنا الآتية نستضيف خلالها الأديب عبد المجيد جرادات، وهو كاتب ومحلل في القضايا المعاصرة والأحداث الجارية، صدر له مجموعة من الكتب في المجالات الفكرية والثقافية والمعرفية..
بدايةً، ماذا تعني لك الكتابة؟
- الكتابة فعل أدبي وثقافي، يتم من خلالها معاينة الواقع بما هو عليه، بحيث تطرح القضايا التي تستدعي التصويب، بمنهجية فكرية تستند على قوة الحجة والمنطق الذي يُساعد الدوائر المهتمة بالإصلاح لتوجيه السياسات نحو الأفضل، والمهم بالنسبة للكاتب هو أن يتحلى بالجرأة، حيث تقتضي الحكمة.
إلى أيّ حدّ ترى أن المكان الأردني حاضرٌ في كتابتك بوصفه تجربة حيّة، لا مجرّد خلفية أو ديكور ثقافي؟
- المكان الأردني متميّز من حيث الموقع الجغرافي وتنوّع تضاريسه، وفي تجربتي الشخصية، فقد عرفت أن عبقرية المكان تمنح المثقف والشاعر المزيد من التجليات التي تغذي فيه عناصر الإبداع، ولنا في تجربة شاعر الأردن عرار الذي تغنى في وادي رم وجبل شيحان وتل إربد أدق الأمثلة.
هل تخشى أن يتحوّل صوتك الإبداعي إلى تكرارٍ ذاتي؟ وكيف تراقب ذلك، أو تحاول مقاومته؟
- كلا؛ لأنني أتجنب مناقشة نفس الفكرة أكثر من مرة، وأبحث عن التجدد مركزاً على ما ينعش ذاكرة القارئ ولي قناعة بما أكتب أهتم من خلالها بضرورة تحقيق (جماليات التلقي) عند الجمهور.
لا شكّ أن الذكاء الاصطناعي راح يتغلغل في مفاصل حياتنا كافة، ومنها الإبداعية، فهل ثمّة خوف من الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بالعملية الإبداعية، وأصالتها، وفرادتها؟
- أنا من النمط الذي يعشق القراءة والكتابة ورقيا، وفي تتبعي لما يُنشر في الصحف اليومية والمجلات، فأنا مطمئن بأن التقنيات الحديثة لم تشوش على حيوية ودور الصحافة الورقية، وهذا لا يُعني أنني أتجاهل انحياز جيل الشباب لما تنشره التقنيات الحديثة او مواقع التواصل الاجتماعي.
هل تشعر أن المشهد الثقافي منصفٌ للمبدعين؟ أم أنّ هناك أصواتًا تُهمَّش لسبب أو لآخر لصالح أصوات أخرى أقلّ إبداعا وأصالة؟
- أرى أن القلب النابض، فيه فكرة نابضة، وتأسيساً على ذلك، فإن الصحف العريقة والمجلات الفكرية، تتحيز لنضوج الفكرة وتترفع عن التجني على الكاتب المبدع، لأن ذلك ليس من الشيم الإنسانية الرفيعة، لكن تبقى الحقيقة التي نلمسها في معظم المواقف، وهي أن (حالات التدافع) باتت من الجوانب التي تدفع بعض المبدعين بالإحساس بالتهميش، ربما لان الكثرة، تمنح الفرصة لمن يُريد تهميش من يُريد.
ما المشروع الذي تعمل عليه حاليًا؟ وما التحديات الجمالية أو الفكرية التي تحاول خوضها من خلاله؟
- أنجزت مخطوطة كتابي التاسع (ثنائية الفكر والمعرفة) وسيصدر الكتاب بمشيئة الله قريباً عن دار الكتاب الثقافي للتوزيع والنشر، ومستمر بالكتابة في أكثر من مجلة ثقافية، ولا بد من القول هنا إن الموضوعية، تقتضي أن ننظر للمشهد الثقافي من نافذة التطورات السياسية والمنغصات الاقتصادية، إذ يسود العالم حالة من (التداخل غير المنضبط) على مختلف المستويات، الأمر الذي أثر سلباً على (منظومة القيم) التي كان المثقف ينعم بمخرجاتها وأدبياتها، فقد شدت السنوات العجاف، وآفة الكورونا المتوحشة، وقد كان لهذا الواقع انعكاساته السلبية على الصحافة الورقية وأوجد حالة من الشك بالنسبة للمبدعين وأهل الفكر والمعرفة.
الدستور
الرجاء الانتظار ...
التعليقات