الفرجات يكتب: عندما يصبح الميكروفون مصنعًا للأبطال! .. وتصنع الميديا ابطالًا من ورق

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 15430
  الفرجات يكتب: عندما يصبح الميكروفون مصنعًا للأبطال! ..  وتصنع الميديا ابطالًا من ورق
الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

في زمن الميديا، لم تعد البطولة تحتاج إلى معركة، ولا العبقرية تحتاج إلى اختراع، ولا لقب “الخبير العالمي” يحتاج أحيانًا إلى أكثر من مقابلة تلفزيونية!
لقد دخلنا عصرًا غريبًا أصبحت فيه بعض الألقاب تُوزّع بسخاء يفوق توزيع شهادات التقدير في حفلات التكريم.
فهذا “مفكر”، وذاك “خبير استراتيجي”، وثالث “قامة وطنية”، ورابع “رجل دولة”، وخامس “أيقونة”، وكأن التاريخ أصبح مكتبًا لمنح الألقاب المجانية.
المشكلة ليست في اللقب الجميل، وإنما في أن اللقب عندما يتكرر على الشاشة يبدأ بالتحول في أذهان الناس إلى حقيقة.
وهنا تكمن قوة الميديا وخطورتها في آن واحد: إنها لا تنقل الصورة فقط، بل تستطيع أن تصنع الصورة ثم تقنع الناس بأنها الحقيقة.
وقد يحتاج العالم الحقيقي إلى عشرات السنين ليصنع عالمًا أو مخترعًا أو قائدًا أو مصلحًا، بينما تستطيع الشاشة أن تصنع “نجمًا” خلال أسابيع.
والأخطر أن بعض البطولات الإعلامية لا تصمد أمام أبسط سؤال: ماذا فعل صاحبها على أرض الواقع؟
فإذا بحثت عن الإنجاز وجدت تصريحًا، وإذا بحثت عن التاريخ وجدت مقابلات، وإذا بحثت عن الأثر وجدت عدد المتابعين!
وهذه هي “البطولات الونكيشوطية”: معارك ضخمة في الخطاب، وفرسان عظام في العناوين، لكنك إذا بحثت عن المعركة الحقيقية لم تجد سوى طواحين الهواء!
ولا يعني ذلك أن كل مشهور فارغ، أو أن كل من يظهر في الإعلام بلا قيمة، فبين الناس رجال ونساء صنعوا إنجازات عظيمة ويستحقون كل تقدير.
لكن الخطر يبدأ عندما تصبح الشهرة دليلًا على القيمة، ويصبح الظهور المتكرر شهادة كفاءة، ويصبح عدد المشاهدات مقياسًا للعلم والوطنية والإنجاز.
وهنا يجب أن تتدخل المؤسسات الإعلامية المهنية بقواعد واضحة: لا لقب كبير بلا إنجاز موثق، ولا وصف استثنائي بلا مصدر، ولا صناعة بطولة من واقعة عادية.
فمن يقال عنه “خبير” يجب أن يكون وراءه علم وخبرة، ومن يوصف بأنه “عالمي” يجب أن يكون له حضور أو إنجاز يتجاوز حدود بلده، ومن يوصف بأنه “مفكر” ينبغي أن يكون له فكر وإنتاج يمكن للناس مناقشته ونقده.
أما “القامة الوطنية” فلا يصنعها المذيع، وإنما تصنعها سنوات الخدمة والعطاء والمواقف والأثر الذي تركه الإنسان في وطنه ومجتمعه.
وليس من العدل أن يتساوى في الذاكرة العامة من أفنى عمره في العلم والعمل مع من أتقن صناعة الحضور الإعلامي.
إننا بحاجة إلى استعادة قيمة كلمة “استحقاق”، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للمجتمع هو أن يصبح اللقب أسبق من الإنجاز.
وعلى الميديا أن تدرك أن مسؤوليتها لا تقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بمدى صدق الصورة التي تتركها في عقول الناس.
وعلى الجمهور أن يتعلم ألا يسلّم عقله للشاشة، وأن يسأل دائمًا: ما الدليل؟ وما الإنجاز؟ وما الذي بقي بعد انتهاء المقابلة؟
فالتاريخ لا يحتفظ طويلًا بالضجيج، وإنما يحتفظ بالأثر.
والكاميرا تستطيع أن تصنع شهرة، لكنها لا تستطيع أن تصنع تاريخًا.
والمذيع يستطيع أن يمنح لقبًا، لكنه لا يستطيع أن يمنح صاحبه إنجازًا لم يفعله.
واللقب الذي لا تحرسه الحقيقة يتحول مع الزمن إلى عبء على صاحبه، وعلى المؤسسة التي منحته، وعلى المجتمع الذي صدقه.
لذلك آن الأوان أن نتوقف عن صناعة الآلهة الإعلامية الصغيرة، وأن نعيد لكل إنسان حجمه الحقيقي، فلا نرفع أحدًا فوق قدره ولا نظلم صاحب إنجاز حقيقي لأن صوته أقل ارتفاعًا من أصوات الميديا.
فالنجوم تصنعها الأضواء، أما القامات فتصنعها السنين، والبطولات الحقيقية لا تحتاج إلى مكبر صوت كي تثبت أنها حدثتفي زمن الميديا، لم تعد البطولة تحتاج إلى معركة، ولا العبقرية تحتاج إلى اختراع، ولا لقب “الخبير العالمي” يحتاج أحيانًا إلى أكثر من مقابلة تلفزيونية!
لقد دخلنا عصرًا غريبًا أصبحت فيه بعض الألقاب تُوزّع بسخاء يفوق توزيع شهادات التقدير في حفلات التكريم.
فهذا “مفكر”، وذاك “خبير استراتيجي”، وثالث “قامة وطنية”، ورابع “رجل دولة”، وخامس “أيقونة”، وكأن التاريخ أصبح مكتبًا لمنح الألقاب المجانية.
المشكلة ليست في اللقب الجميل، وإنما في أن اللقب عندما يتكرر على الشاشة يبدأ بالتحول في أذهان الناس إلى حقيقة.
وهنا تكمن قوة الميديا وخطورتها في آن واحد: إنها لا تنقل الصورة فقط، بل تستطيع أن تصنع الصورة ثم تقنع الناس بأنها الحقيقة.
وقد يحتاج العالم الحقيقي إلى عشرات السنين ليصنع عالمًا أو مخترعًا أو قائدًا أو مصلحًا، بينما تستطيع الشاشة أن تصنع “نجمًا” خلال أسابيع.
والأخطر أن بعض البطولات الإعلامية لا تصمد أمام أبسط سؤال: ماذا فعل صاحبها على أرض الواقع؟
فإذا بحثت عن الإنجاز وجدت تصريحًا، وإذا بحثت عن التاريخ وجدت مقابلات، وإذا بحثت عن الأثر وجدت عدد المتابعين!
وهذه هي “البطولات الونكيشوطية”: معارك ضخمة في الخطاب، وفرسان عظام في العناوين، لكنك إذا بحثت عن المعركة الحقيقية لم تجد سوى طواحين الهواء!
ولا يعني ذلك أن كل مشهور فارغ، أو أن كل من يظهر في الإعلام بلا قيمة، فبين الناس رجال ونساء صنعوا إنجازات عظيمة ويستحقون كل تقدير.
لكن الخطر يبدأ عندما تصبح الشهرة دليلًا على القيمة، ويصبح الظهور المتكرر شهادة كفاءة، ويصبح عدد المشاهدات مقياسًا للعلم والوطنية والإنجاز.
وهنا يجب أن تتدخل المؤسسات الإعلامية المهنية بقواعد واضحة: لا لقب كبير بلا إنجاز موثق، ولا وصف استثنائي بلا مصدر، ولا صناعة بطولة من واقعة عادية.
فمن يقال عنه “خبير” يجب أن يكون وراءه علم وخبرة، ومن يوصف بأنه “عالمي” يجب أن يكون له حضور أو إنجاز يتجاوز حدود بلده، ومن يوصف بأنه “مفكر” ينبغي أن يكون له فكر وإنتاج يمكن للناس مناقشته ونقده.
أما “القامة الوطنية” فلا يصنعها المذيع، وإنما تصنعها سنوات الخدمة والعطاء والمواقف والأثر الذي تركه الإنسان في وطنه ومجتمعه.
وليس من العدل أن يتساوى في الذاكرة العامة من أفنى عمره في العلم والعمل مع من أتقن صناعة الحضور الإعلامي.
إننا بحاجة إلى استعادة قيمة كلمة “استحقاق”، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للمجتمع هو أن يصبح اللقب أسبق من الإنجاز.
وعلى الميديا أن تدرك أن مسؤوليتها لا تقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بمدى صدق الصورة التي تتركها في عقول الناس.
وعلى الجمهور أن يتعلم ألا يسلّم عقله للشاشة، وأن يسأل دائمًا: ما الدليل؟ وما الإنجاز؟ وما الذي بقي بعد انتهاء المقابلة؟
فالتاريخ لا يحتفظ طويلًا بالضجيج، وإنما يحتفظ بالأثر.
والكاميرا تستطيع أن تصنع شهرة، لكنها لا تستطيع أن تصنع تاريخًا.
والمذيع يستطيع أن يمنح لقبًا، لكنه لا يستطيع أن يمنح صاحبه إنجازًا لم يفعله.
واللقب الذي لا تحرسه الحقيقة يتحول مع الزمن إلى عبء على صاحبه، وعلى المؤسسة التي منحته، وعلى المجتمع الذي صدقه.
لذلك آن الأوان أن نتوقف عن صناعة الآلهة الإعلامية الصغيرة، وأن نعيد لكل إنسان حجمه الحقيقي، فلا نرفع أحدًا فوق قدره ولا نظلم صاحب إنجاز حقيقي لأن صوته أقل ارتفاعًا من أصوات الميديا.
فالنجوم تصنعها الأضواء، أما القامات فتصنعها السنين، والبطولات الحقيقية لا تحتاج إلى مكبر صوت
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم