في كل وطن أصوات تختلف، وأحزاب تتنافس، ومعارضون يمارسون حقهم في النقد والمساءلة، وهذا أمر طبيعي في الحياة السياسية، ما دام في إطارها الوطني، ويحكمه القانون والمنطق، وتبقى فيه مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
لكن المؤسف أن تظهر بين حين وآخر أبواق ناعقة، بعضها من خارج المشهد الوطني، لا تعرف من المعارضة إلا الإساءة إلى الأردن، وتشويه صورته، والنيل من مؤسساته، وكأن جلد الوطن أصبح عندها وسيلة لإثبات المعارضة. وهنا يجب أن نقولها بوضوح: هذه ليست معارضة، فالمعارضة الحقيقية تُصلح ولا تهدم، وتنتقد ولا تشتم، وتختلف مع السياسات دون أن تجعل الوطن هدفًا لها.
من حق أي مواطن أن يعارض، ومن حق الأحزاب أن تقدم رؤيتها، ومن حق الجميع أن يطالب بالإصلاح والمحاسبة، لكن يجب أن تبقى المعارضة في إطارها الوطني، وأن يكون نقدها قائمًا على الحجة والمنطق والحقائق، لا على المزايدة أو التشويه أو استثمار الأزمات لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية.
فالحزب الذي يريد أن يكون جزءًا من الحياة السياسية عليه أن يقدم برنامجًا وحلولًا، والمعارض الذي يريد الإصلاح عليه أن يحدد موضع الخلل ويقترح طريق المعالجة. أما أن يتحول الوطن إلى وسيلة لتحقيق غاية شخصية، أو أن تصبح أزماته سلّمًا للصعود السياسي، فهذه ليست ممارسة وطنية مسؤولة.
الأردن ليس حكومة فقط، وليس مسؤولًا بعينه، وليس حزبًا أو تيارًا. الأردن وطن الجميع، ولذلك فإن الاختلاف مع الحكومة لا يعني الاختلاف مع الوطن، وانتقاد المسؤول لا يعني هدم الدولة، والمطالبة بالإصلاح لا تعني جلد الذات الوطنية.
نحن بحاجة إلى معارضة ترفع مستوى الحوار، لا مستوى الضجيج؛ وإلى أحزاب تتنافس في تقديم البرامج، لا في استثمار الأزمات؛ وإلى أصوات تقول الحقيقة بجرأة، ولكن بمسؤولية.
فالنقد الحقيقي يضع يده على الجرح، لكنه يبحث عن الدواء. والمعارضة الحقيقية تكشف الخلل، لكنها تقدم البديل. أما من لا يرى في الأردن إلا السواد، ولا يعرف من خطابه إلا التشكيك والتجريح، فليعلم أن الأوطان لا تُبنى بهذه الطريقة.
والأردن يعيش في إقليم مضطرب، تحيط به التحديات والأزمات، وهذا يجعل مسؤوليتنا جميعًا أكبر في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته. يمكن أن نختلف في الرأي، ويمكن أن ننتقد السياسات، ويمكن أن نطالب بالمزيد من الشفافية والمحاسبة، لكن لا يجوز أن يتحول الخلاف إلى إساءة للوطن أو إلى طعن في ثوابته.
عارض كما تشاء، وانتقد كما تشاء، وطالب بالإصلاح كما تشاء، ولكن اجعل معارضتك في سبيل البناء، واجعل مصلحتك من مصلحة الوطن، لا مصلحة الوطن من أجل مصلحتك.
فالأردن وطن لا يجوز أن يكون ساحة للمزايدات، ولا منصة للمصالح الخاصة، ولا مادة للأبواق الناعقة. ومن أراد أن يختلف، فليختلف بأدب المسؤولية، ومن أراد أن يعارض، فليعارض بوعي، ومن أراد أن يصلح، فليضع لبنة في البناء بدل أن يهدم جدارًا.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا تحتاج إلى مزايدة: نختلف في الرأي، ولا نختلف على الوطن. ننتقد السياسات، ولا نجلد الوطن. نحاسب المسؤول، ولا نهدم الدولة. ونعارض من أجل الأردن، لا على حساب الأردن.
حمى الله الأردن، وحفظ أمنه واستقراره وسيادته، في ظل قيادة سليل الدوحة الهاشمية، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، المعظم وولي عهده الأمين
بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا
لكن المؤسف أن تظهر بين حين وآخر أبواق ناعقة، بعضها من خارج المشهد الوطني، لا تعرف من المعارضة إلا الإساءة إلى الأردن، وتشويه صورته، والنيل من مؤسساته، وكأن جلد الوطن أصبح عندها وسيلة لإثبات المعارضة. وهنا يجب أن نقولها بوضوح: هذه ليست معارضة، فالمعارضة الحقيقية تُصلح ولا تهدم، وتنتقد ولا تشتم، وتختلف مع السياسات دون أن تجعل الوطن هدفًا لها.
من حق أي مواطن أن يعارض، ومن حق الأحزاب أن تقدم رؤيتها، ومن حق الجميع أن يطالب بالإصلاح والمحاسبة، لكن يجب أن تبقى المعارضة في إطارها الوطني، وأن يكون نقدها قائمًا على الحجة والمنطق والحقائق، لا على المزايدة أو التشويه أو استثمار الأزمات لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية.
فالحزب الذي يريد أن يكون جزءًا من الحياة السياسية عليه أن يقدم برنامجًا وحلولًا، والمعارض الذي يريد الإصلاح عليه أن يحدد موضع الخلل ويقترح طريق المعالجة. أما أن يتحول الوطن إلى وسيلة لتحقيق غاية شخصية، أو أن تصبح أزماته سلّمًا للصعود السياسي، فهذه ليست ممارسة وطنية مسؤولة.
الأردن ليس حكومة فقط، وليس مسؤولًا بعينه، وليس حزبًا أو تيارًا. الأردن وطن الجميع، ولذلك فإن الاختلاف مع الحكومة لا يعني الاختلاف مع الوطن، وانتقاد المسؤول لا يعني هدم الدولة، والمطالبة بالإصلاح لا تعني جلد الذات الوطنية.
نحن بحاجة إلى معارضة ترفع مستوى الحوار، لا مستوى الضجيج؛ وإلى أحزاب تتنافس في تقديم البرامج، لا في استثمار الأزمات؛ وإلى أصوات تقول الحقيقة بجرأة، ولكن بمسؤولية.
فالنقد الحقيقي يضع يده على الجرح، لكنه يبحث عن الدواء. والمعارضة الحقيقية تكشف الخلل، لكنها تقدم البديل. أما من لا يرى في الأردن إلا السواد، ولا يعرف من خطابه إلا التشكيك والتجريح، فليعلم أن الأوطان لا تُبنى بهذه الطريقة.
والأردن يعيش في إقليم مضطرب، تحيط به التحديات والأزمات، وهذا يجعل مسؤوليتنا جميعًا أكبر في الحفاظ على أمنه واستقراره وسيادته. يمكن أن نختلف في الرأي، ويمكن أن ننتقد السياسات، ويمكن أن نطالب بالمزيد من الشفافية والمحاسبة، لكن لا يجوز أن يتحول الخلاف إلى إساءة للوطن أو إلى طعن في ثوابته.
عارض كما تشاء، وانتقد كما تشاء، وطالب بالإصلاح كما تشاء، ولكن اجعل معارضتك في سبيل البناء، واجعل مصلحتك من مصلحة الوطن، لا مصلحة الوطن من أجل مصلحتك.
فالأردن وطن لا يجوز أن يكون ساحة للمزايدات، ولا منصة للمصالح الخاصة، ولا مادة للأبواق الناعقة. ومن أراد أن يختلف، فليختلف بأدب المسؤولية، ومن أراد أن يعارض، فليعارض بوعي، ومن أراد أن يصلح، فليضع لبنة في البناء بدل أن يهدم جدارًا.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا تحتاج إلى مزايدة: نختلف في الرأي، ولا نختلف على الوطن. ننتقد السياسات، ولا نجلد الوطن. نحاسب المسؤول، ولا نهدم الدولة. ونعارض من أجل الأردن، لا على حساب الأردن.
حمى الله الأردن، وحفظ أمنه واستقراره وسيادته، في ظل قيادة سليل الدوحة الهاشمية، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، المعظم وولي عهده الأمين
بقلم: فواز أرفيفان خالد الخريشا
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات