المواجهة الإيرانية–الإسرائيلية لم تعد مجرد صراع بين دولتين، وإنما أصبحت مشروعاً لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وسط تنافس دولي متصاعد على قيادة النظام الإقليمي المقبل.
وفي ظل هذا المشهد، يقف العالم العربي أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن يكون شريكاً في صناعة مستقبل المنطقة عبر موقف عربي موحد يستند إلى المصالح المشتركة، وإما أن يبقى ساحة تتقاطع فوقها مشاريع الآخرين، وتتقرر فيها التوازنات من خارج حدودها.
إن قراءة الاستراتيجية لمسار الأحداث تكشف أن الصراع تجاوز أبعاده العسكرية المباشرة، ليتحول إلى صراع على خطوط الطاقة، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، والتفوق التكنولوجي، والنفوذ الاقتصادي. ولذلك، فإن أي تصعيد بين إيران وإسرائيل لا يهدد أمن الدولتين وحدهما، بل ينعكس فوراً على أمن الخليج العربي، وحركة الملاحة في البحر الأحمر، واستقرار شرق المتوسط، وأسواق النفط والغاز، والتجارة العالمية.
ولعل أخطر ما يواجه العرب اليوم هو أن الانقسام في المواقف يمنح القوى الإقليمية والدولية فرصة لإعادة صياغة خرائط النفوذ وفق مصالحها، بينما تتراجع الأولويات العربية إلى المرتبة الثانية. فالأمن القومي العربي لا يمكن تجزئته، لأن أمن الخليج يرتبط بأمن المشرق، واستقرار بلاد الشام ينعكس على أمن شمال أفريقيا، وأمن البحر الأحمر لا ينفصل عن أمن قناة السويس وشرق المتوسط.
ومن هنا، فإن إعلان المواقف السياسية يجب أن يخضع لحسابات استراتيجية دقيقة، لا لردود أفعال غاضبه فالمواقف غير المدروسة قد تُفسر على أنها اصطفاف كامل مع أحد أطراف الصراع، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية قد تمتد لسنوات. أما الموقف الحكيم، فهو الذي يحافظ على استقلال القرار الوطني، ويمنع تحويل الدول العربية إلى ساحات مواجهة أو منصات لتصفية الحسابات.
كما أن طبيعة الحروب تغيرت بصورة جذرية فلم تعد القوة تقاس بعدد الدبابات والطائرات فقط، بل بامتلاك التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والسيطرة على البيانات، والقدرة على تعطيل البنية التحتية الحيوية وهذا يفرض على الدول العربية الاستثمار في بناء منظومات أمن وطني متكاملة، قادرة على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
وبالنسبة للأردن، فإن موقعه الجغرافي ودوره السياسي يفرضان عليه مواصلة نهج الاتزان الاستراتيجي، الذي رسخه جلالة الملك عبدالله الثاني، والقائم على حماية المصالح الوطنية، والدعوة إلى خفض التصعيد، ورفض توسيع دائرة الصراع، والتأكيد أن الأمن الإقليمي لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل بإيجاد حلول سياسية عادلة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لاستقرار المنطقة.
إن السنوات المقبلة لن تشهد فقط تنافساً بين إيران وإسرائيل، بل ستشهد سباقاً على تشكيل النظام الإقليمي الجديد وستحاول القوى الكبرى توظيف هذا الصراع لترسيخ نفوذها، وإعادة توزيع الأدوار، وفرض تحالفات جديدة. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يمتلك العرب مشروعهم الاستراتيجي الخاص، أم سيكتفون بالتكيف مع مشاريع الآخرين؟
لقد أثبت التاريخ أن الفراغ السياسي لا يدوم، وأن غياب المشروع العربي يفتح المجال أمام مشاريع إقليمية ودولية تتنافس على ملئه. لذلك، فإن بناء منظومة عربية أكثر تكاملاً في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة التحولات المتسارعة.
وفي قراءة عميقة لواقع التغيراتعلىأرض المعركة، فإن الشرق الأوسط الذي سيتشكل بعد هذه المرحلة لن يشبه الشرق الأوسط الذي عرفناه خلال العقود الماضية والدول التي ستحتفظ بمكانتها ليست الأكثر تسليحاً، بل الأكثر قدرة على قراءة المستقبل، وصناعة القرار، وحماية مصالحها الوطنية ضمن إطار عربي متماسك. أما العرب، فإن أمامهم فرصة تاريخية ليكونوا شركاء في رسم معالم الإقليم الجديد، لا مجرد شهود على ولادته.
وفي ظل هذا المشهد، يقف العالم العربي أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن يكون شريكاً في صناعة مستقبل المنطقة عبر موقف عربي موحد يستند إلى المصالح المشتركة، وإما أن يبقى ساحة تتقاطع فوقها مشاريع الآخرين، وتتقرر فيها التوازنات من خارج حدودها.
إن قراءة الاستراتيجية لمسار الأحداث تكشف أن الصراع تجاوز أبعاده العسكرية المباشرة، ليتحول إلى صراع على خطوط الطاقة، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد، والتفوق التكنولوجي، والنفوذ الاقتصادي. ولذلك، فإن أي تصعيد بين إيران وإسرائيل لا يهدد أمن الدولتين وحدهما، بل ينعكس فوراً على أمن الخليج العربي، وحركة الملاحة في البحر الأحمر، واستقرار شرق المتوسط، وأسواق النفط والغاز، والتجارة العالمية.
ولعل أخطر ما يواجه العرب اليوم هو أن الانقسام في المواقف يمنح القوى الإقليمية والدولية فرصة لإعادة صياغة خرائط النفوذ وفق مصالحها، بينما تتراجع الأولويات العربية إلى المرتبة الثانية. فالأمن القومي العربي لا يمكن تجزئته، لأن أمن الخليج يرتبط بأمن المشرق، واستقرار بلاد الشام ينعكس على أمن شمال أفريقيا، وأمن البحر الأحمر لا ينفصل عن أمن قناة السويس وشرق المتوسط.
ومن هنا، فإن إعلان المواقف السياسية يجب أن يخضع لحسابات استراتيجية دقيقة، لا لردود أفعال غاضبه فالمواقف غير المدروسة قد تُفسر على أنها اصطفاف كامل مع أحد أطراف الصراع، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية قد تمتد لسنوات. أما الموقف الحكيم، فهو الذي يحافظ على استقلال القرار الوطني، ويمنع تحويل الدول العربية إلى ساحات مواجهة أو منصات لتصفية الحسابات.
كما أن طبيعة الحروب تغيرت بصورة جذرية فلم تعد القوة تقاس بعدد الدبابات والطائرات فقط، بل بامتلاك التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والقدرات السيبرانية، والسيطرة على البيانات، والقدرة على تعطيل البنية التحتية الحيوية وهذا يفرض على الدول العربية الاستثمار في بناء منظومات أمن وطني متكاملة، قادرة على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
وبالنسبة للأردن، فإن موقعه الجغرافي ودوره السياسي يفرضان عليه مواصلة نهج الاتزان الاستراتيجي، الذي رسخه جلالة الملك عبدالله الثاني، والقائم على حماية المصالح الوطنية، والدعوة إلى خفض التصعيد، ورفض توسيع دائرة الصراع، والتأكيد أن الأمن الإقليمي لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل بإيجاد حلول سياسية عادلة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لاستقرار المنطقة.
إن السنوات المقبلة لن تشهد فقط تنافساً بين إيران وإسرائيل، بل ستشهد سباقاً على تشكيل النظام الإقليمي الجديد وستحاول القوى الكبرى توظيف هذا الصراع لترسيخ نفوذها، وإعادة توزيع الأدوار، وفرض تحالفات جديدة. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يمتلك العرب مشروعهم الاستراتيجي الخاص، أم سيكتفون بالتكيف مع مشاريع الآخرين؟
لقد أثبت التاريخ أن الفراغ السياسي لا يدوم، وأن غياب المشروع العربي يفتح المجال أمام مشاريع إقليمية ودولية تتنافس على ملئه. لذلك، فإن بناء منظومة عربية أكثر تكاملاً في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة التحولات المتسارعة.
وفي قراءة عميقة لواقع التغيراتعلىأرض المعركة، فإن الشرق الأوسط الذي سيتشكل بعد هذه المرحلة لن يشبه الشرق الأوسط الذي عرفناه خلال العقود الماضية والدول التي ستحتفظ بمكانتها ليست الأكثر تسليحاً، بل الأكثر قدرة على قراءة المستقبل، وصناعة القرار، وحماية مصالحها الوطنية ضمن إطار عربي متماسك. أما العرب، فإن أمامهم فرصة تاريخية ليكونوا شركاء في رسم معالم الإقليم الجديد، لا مجرد شهود على ولادته.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات