تجد السعودية نفسها أمام واحدة من أكثر المعضلات الاستراتيجية تعقيداً منذ سنوات، فمنذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، حاولت الرياض اتباع سياسة تقوم على تجنب الانخراط المباشر في الحرب، حفاظاً على استقرارها الداخلي ومشروعها الاقتصادي الطموح، إلا أن تصاعد الهجمات التي استهدفت أراضيها ومنشآتها الحيوية وضع هذه السياسة أمام اختبار صعب.
وخلال الأيام الأخيرة شاركت السعودية في ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت ميليشيات عراقية موالية لإيران، بعد اتهامات لها بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيرة استهدفت المملكة.
ويطرح هذا التطور سؤالاً جوهرياً هل تتجه الرياض نحو تعزيز الردع العسكري، أم ستواصل سياسة احتواء التصعيد لتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة؟.
بات المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً مع اتساع رقعة المواجهة، ففي معسكر إيران تقف قوات الحرس الثوري إلى جانب حلفائها، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن، وفصائل من الحشد الشعبي في العراق، بينما يلتزم حزب الله في لبنان مستوى من الحذر دون مشاركة مباشرة في العمليات.
في المقابل تقود الولايات المتحدة العمليات العسكرية عبر القيادة المركزية الأمريكية، وتحظى بدعم متفاوت من عدد من دول الخليج، فيما تبقى إسرائيل حليفاً وثيقاً لواشنطن، وإن لم تكن طرفاً مباشراً في العمليات الحالية.
وخلال الأشهر الأخيرة تصاعدت الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، واتسعت دائرة التهديدات لتشمل عدة دول في المنطقة، إلى جانب استهداف حركة الملاحة في الخليج، ما يعكس اتساع نطاق الصراع واحتمال تحوله إلى مواجهة إقليمية أشمل.
ترتكز سياسة الرياض على اعتبارات اقتصادية واستراتيجية بالدرجة الأولى، فولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقود مشروع "رؤية السعودية 2030"، الذي يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وبناء قطاعات جديدة في التكنولوجيا والسياحة والصناعة.
لكن استمرار التهديدات الأمنية خصوصًا الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، يهدد بيئة الاستثمار ويضع المشاريع العملاقة أمام تحديات أمنية متزايدة، وهو ما يجعل تجنب الحرب أولوية بالنسبة لصناع القرار في المملكة.
هجوم 2019 الجرح الذي لم يلتئم، لا تزال هجمات سبتمبر على منشأتي بقيق وخريص حاضرة في الذاكرة السعودية، بعدما أدت إلى تعطيل جزء كبير من إنتاج النفط لفترة مؤقتة، وكشفت هشاشة المنشآت الحيوية أمام الهجمات الجوية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
ويرى مراقبون أن ذلك الهجوم شكل نقطة تحول في التفكير الأمني السعودي، بعدما أثبت أن البنية التحتية النفطية يمكن أن تتحول إلى هدف استراتيجي في أي مواجهة إقليمية.
ومع عودة الهجمات على منشآت نفطية خلال الأسابيع الأخيرة، تجد الرياض نفسها أمام المخاوف ذاتها التي اعتقدت أنها أصبحت جزءاً من الماضي.
ورغم تقدم برامج التنويع الاقتصادي، يبقى النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد السعودي، ولذلك فإن أي تهديد لمنشآت الإنتاج أو لطرق التصدير ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني.
ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز اضطرت المملكة إلى الاعتماد بصورة أكبر على خط الأنابيب الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، غير أن تصاعد الهجمات في البحر الأحمر وباب المندب جعل هذا المسار أيضا عرضة للمخاطر، ما ضيق هامش المناورة أمام الرياض.
اليمن الجبهة التي لم تغلق، بعد سنوات من الحرب كانت السعودية تأمل أن تؤدي التفاهمات مع الحوثيين إلى خفض مستوى التوتر، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت الجبهة اليمنية إلى الواجهة.
فالهجمات المتبادلة واستهداف المطارات ثم انتقال الهجمات إلى السفن في البحر الأحمر، أعادت التهديدات إلى أحد أهم شرايين التجارة والطاقة بالنسبة للمملكة، وأثبتت أن الهدنة لم تتحول إلى سلام دائم.
اليوم تواجه السعودية معادلة دقيقة، فهي لا ترغب في الانخراط في حرب واسعة قد تستنزف اقتصادها وتعرقل تنفيذ رؤية 2030، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل الهجمات التي تستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية.
وبين الرد العسكري ومحاولات الاحتواء تبدو الرياض أمام مرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه احتمالات اتساع رقعة الصراع إذا لم تنجح الجهود السياسية في احتواء المواجهة بين واشنطن وطهران.
وخلال الأيام الأخيرة شاركت السعودية في ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت ميليشيات عراقية موالية لإيران، بعد اتهامات لها بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيرة استهدفت المملكة.
ويطرح هذا التطور سؤالاً جوهرياً هل تتجه الرياض نحو تعزيز الردع العسكري، أم ستواصل سياسة احتواء التصعيد لتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة؟.
بات المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً مع اتساع رقعة المواجهة، ففي معسكر إيران تقف قوات الحرس الثوري إلى جانب حلفائها، وفي مقدمتهم الحوثيون في اليمن، وفصائل من الحشد الشعبي في العراق، بينما يلتزم حزب الله في لبنان مستوى من الحذر دون مشاركة مباشرة في العمليات.
في المقابل تقود الولايات المتحدة العمليات العسكرية عبر القيادة المركزية الأمريكية، وتحظى بدعم متفاوت من عدد من دول الخليج، فيما تبقى إسرائيل حليفاً وثيقاً لواشنطن، وإن لم تكن طرفاً مباشراً في العمليات الحالية.
وخلال الأشهر الأخيرة تصاعدت الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، واتسعت دائرة التهديدات لتشمل عدة دول في المنطقة، إلى جانب استهداف حركة الملاحة في الخليج، ما يعكس اتساع نطاق الصراع واحتمال تحوله إلى مواجهة إقليمية أشمل.
ترتكز سياسة الرياض على اعتبارات اقتصادية واستراتيجية بالدرجة الأولى، فولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقود مشروع "رؤية السعودية 2030"، الذي يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وبناء قطاعات جديدة في التكنولوجيا والسياحة والصناعة.
لكن استمرار التهديدات الأمنية خصوصًا الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، يهدد بيئة الاستثمار ويضع المشاريع العملاقة أمام تحديات أمنية متزايدة، وهو ما يجعل تجنب الحرب أولوية بالنسبة لصناع القرار في المملكة.
هجوم 2019 الجرح الذي لم يلتئم، لا تزال هجمات سبتمبر على منشأتي بقيق وخريص حاضرة في الذاكرة السعودية، بعدما أدت إلى تعطيل جزء كبير من إنتاج النفط لفترة مؤقتة، وكشفت هشاشة المنشآت الحيوية أمام الهجمات الجوية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
ويرى مراقبون أن ذلك الهجوم شكل نقطة تحول في التفكير الأمني السعودي، بعدما أثبت أن البنية التحتية النفطية يمكن أن تتحول إلى هدف استراتيجي في أي مواجهة إقليمية.
ومع عودة الهجمات على منشآت نفطية خلال الأسابيع الأخيرة، تجد الرياض نفسها أمام المخاوف ذاتها التي اعتقدت أنها أصبحت جزءاً من الماضي.
ورغم تقدم برامج التنويع الاقتصادي، يبقى النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد السعودي، ولذلك فإن أي تهديد لمنشآت الإنتاج أو لطرق التصدير ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني.
ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز اضطرت المملكة إلى الاعتماد بصورة أكبر على خط الأنابيب الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، غير أن تصاعد الهجمات في البحر الأحمر وباب المندب جعل هذا المسار أيضا عرضة للمخاطر، ما ضيق هامش المناورة أمام الرياض.
اليمن الجبهة التي لم تغلق، بعد سنوات من الحرب كانت السعودية تأمل أن تؤدي التفاهمات مع الحوثيين إلى خفض مستوى التوتر، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت الجبهة اليمنية إلى الواجهة.
فالهجمات المتبادلة واستهداف المطارات ثم انتقال الهجمات إلى السفن في البحر الأحمر، أعادت التهديدات إلى أحد أهم شرايين التجارة والطاقة بالنسبة للمملكة، وأثبتت أن الهدنة لم تتحول إلى سلام دائم.
اليوم تواجه السعودية معادلة دقيقة، فهي لا ترغب في الانخراط في حرب واسعة قد تستنزف اقتصادها وتعرقل تنفيذ رؤية 2030، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل الهجمات التي تستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية.
وبين الرد العسكري ومحاولات الاحتواء تبدو الرياض أمام مرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه احتمالات اتساع رقعة الصراع إذا لم تنجح الجهود السياسية في احتواء المواجهة بين واشنطن وطهران.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات