د. هاشم الزيود يكتب: شمال عمّان وموسوعة غينيس للأرقام

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 17885
د. هاشم الزيود يكتب: شمال عمّان وموسوعة غينيس للأرقام
د. هاشم محمود مسلم الزيود

د. هاشم محمود مسلم الزيود

عندما اقترب موعد تجديد جوازات السفر لأبنائي، أجريت بعض الاتصالات هنا وهناك أسأل إن كان أحد من شباب عشيرة الزيود يعمل في دائرة الأحوال المدنية والجوازات. فكانت الإجابة شوف سند.
لم أكن أعرف أيّا من أبناء الزيود يعمل في الجوازات واسمه سند، فقررت أن أوسع دائرة البحث إلى أحد المعارف من بني حسن، عشيرة المليون اكيد فيه حدا غير سند، فجاءني الجواب نفسه: شوف سند، نشمي وما يقصر، ينجزها بسرعة وراعي فزعة.
بعد البحث والتحري، تبين أن سند تطبيق أردني لا ينتمي إلى عشيرة، ولا يخدم أحدا بعينه، وفعلا طلع نشمي وراعي فزعة وإبن اصل وما يحملك جميلة.
أنهيت معاملة خمسة جوازات سفر عبر التطبيق وأنا في بيتي وحمّلت المستندات بكل سهولة ويسر واخترت الصورة الشخصية المناسبة، وفي ساعة متأخرة من الليل على صوت ام كلثوم.
وفي اليوم التالي وصلتني رسالة تطلب مني مراجعة مركز خدمات شمال عمّان، حسب طلبي، مع إحضار الجوازات القديمة.
قبل عدة سنوات عشت تجربة كانت صعبة في إصدار جوازات السفر لأبنائي وزوجتي. كانت المعاملة تتطلب حضورهم شخصيا، وإحضار مستندات لكل واحد منهم وصورا شخصية، ثم انتظار خمس ساعات بين تعبئة الطلبات، ودفع الرسوم، واستلام الجوازات، فضلا عن البحث عن واسطة تسرّع الإنجاز وتتجاوز الطوابير.
أما هذه المرة، فكانت عشر دقائق كافية لإنجاز جوازات سفر تتيح لأبنائي دخول مختلف دول العالم.
ونفس العشر دقائق منحت ابني، الذي أتم الثامنة عشرة من عمره، هوية شخصية، وفي الوقت ذاته حصل على الموافقة لتأجيل خدمة العلم، بكبسة زر ونفس المكان.
كانت عشر دقائق محمّلة بكل معاني الاحترام والتقدير ودماثة الأخلاق، وبرودة المكان ومنع التدخين.
شعرت أن الجميع يسابق الزمن لخدمة الجميع، وكأن أحدهم يمسك بساعة توقيت لكل موظف فوق رأسه ، وقد حدد له زمنا لإنجاز كل معاملة.
إن كان صاحب فكرة مراكز الخدمات شخصا بعينه، أو جهة، أو مؤسسة من مؤسسات الدولة، فهو يستحق التكريم.
بل تستحق هذه التجربة أن تدخل موسوعة غينيس للخدمات الحكومية. فما كان قبل سنوات مجرد شعار عن الخدمات الرقمية، أصبح اليوم واقعا نعيشه، بعد أن كانت رحلة الحصول على خدمة حكومية رحلة محفوفة بالرعب والمعاناة، ونتاج غضب والدين، اصبحت تجربة جديدة راقية تحترم الإنسان.
شكرا بحجم السماء لجميع العاملين في مركز خدمات شمال عمّان. ولو قُدّر لي أن أذكر الأسماء أو أرفق صورة جماعية لفريق العمل لفعلت، بمن فيهم ذلك المدير الأسمر الذي لم أعرف أنه المدير إلا عندما أشار أحد الموظفين إلى أحد المراجعين وقال له: شوف المدير… هيوه واقف عند كاونتر الاستقبال.

لا تلومونا إن أحببنا الأردن، وإن كنا مغتربين، فنحن نرى ونقارن ونتمنى.

د. هاشم محمود مسلم الزيود
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم