نادية سعدالدين يكتب: "بن غفير" سليل "كاخ" الإرهابية المحظورة!

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 8413
نادية سعدالدين يكتب: "بن غفير" سليل "كاخ" الإرهابية المحظورة!
نادية سعدالدين

نادية سعدالدين

في الظاهر العام؛ قد يُمثل وجود المتطرف «إيتمار بن غفير» على رأس وزارة سيادية تتحكم «بالأمن القومي» في حكومة الاحتلال الحالية، وربما القادمة، أحد التناقضات الصارخة بوصفه الابن البار لحركة «كاخ» الإرهابية المحظورة «إسرائيلياً» والمُصنفة عالمياً «كمنظمة إرهابية»، ولكنه يعكس عملياً مدى تغلغل الإيديولوجية الكهانية صاحبة دعاوى التهجير والعنف والقتل بين ثنايا الكيان المُحتل، و»شرعنتها» رسمياً حينما انتقلت إلى قلب صناعة القرار التنفيذي، في تجسيد جلي للعقلية الصهيونية المُجرِمة.


لم يختفِ فكر «كاخ» الفاشي بحظرها عام 1994 عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي بالخليل حينما استباح أحد عناصرها المستوطن «باروخ غولدشتاين» دماء المصلين الصائمين وأسفرت عن استشهاد 29 فلسطينياً وإصابة آخرين بجروح، بل أعاد إنتاج نفسه مع «بن غفير» بجذوره النابتة منها حينما انضم إليها مُبكراً وتقلد منصباً رفيعاً بسرعة في دهاليزها المتطرفة نتيجة قدراته التنظيمية للأعمال الإرهابية ضد الفلسطينيين وتبنيه المُخلص لأدوات الحركة العنيفة ولفكر مؤسسها المتطرف «مائير كاهانا» في سبعينيات القرن المنصرم القائم على أسس عنصرية وتطهير عرقي علني، بالدعوة إلى طرد الفلسطينيين العرب من فلسطين التاريخية، وتحويل «إسرائيل» إلى دولة ثيوقراطية تطبق الشريعة اليهودية وتنزع الحقوق عن غير اليهود وتتوسع لإقامة «أرض إسرائيل التوراتية»، وفق مزاعمها.
هذا الفكر المتطرف، الذي ارتكز على العنف المباشر وإرهاب الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل، أنتج خلايا سرية إرهابية نفذت سلسلة من الهجمات العدوانية ضد حافلات فلسطينية في الضفة الغربية والاعتداءات اليومية المُنظمة بحق ممتلكات الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية بهدف التضييق عليهم وطردهم منها، مما أدى لوقوع العديد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين. واستكملت الحركة أعمالها الإرهابية بمجزرة الحرم الإبراهيمي التي كانت سبباً مباشراً في حظرها لاحقاً، ربما نتيجة الضغط الدولي آنذاك حينما صنفتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظمة إرهابية»، في مفارقة عجيبة لم تتكرر لاحقاً.
أما «بن غفير» فقد تبنى إرث الإرهابي «غولدشتاين» بوصفه «بطلاً» مُغواراً، حيث يتردد أنه علق صورة كبيرة له في صدارة منزله ولم يقم بإزالتها إلا بضغط سياسي قبل دخوله «الكنيست»، الذي وطأته أقدامه المتطرفة رغم سجله الجنائي الحافل بأكثر من 50 لائحة اتهام موجهة ضده نظير دعم حركة «كاخ» وشغب الإخلال بالنظام العام، ولكونه المُحرض الأساسي لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق الصهيوني «إسحاق رابين» (1995) بسبب توقيعه اتفاق «أوسلو»، مما يُفسر سياسته الحالية المتطرفة الداعية إلى «شرعنة» تهجير الفلسطينيين «الترانسفير» بناء على مزاعم عقائدية تتبنى أسطورة «تفوق العرق اليهودي» وتطهير الأرض من الفلسطينيين العرب عبر التهجير القسري.
ولم يكن اتباع المتطرف «بن غفير» لنهج حركته القديم صعباً، والذي جرى تحويله إلى سياسة حكومية رسمية عبر تسهيل توزيع عشرات آلاف قطع السلاح على المستوطنين في الضفة الغربية، مما أدى إلى تصاعد عنف وإرهاب المستوطنين وحرق القرى والبلدات الفلسطينية تحت غطاء رسمي وحماية عسكرية من جيش الاحتلال.
كما يتجسد ذلك أيضاً، عبر مساعي تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك وفق رؤية «كهانية» تعتبر أن السيطرة الكاملة على المسجد وهدمه لبناء «الهيكل»، المزعوم، ركيزة أساسية أساسية لخلاصهم «المسيحاني» الديني، بما ينعكس عبر تزايد الاقتحامات الجماعية «للأقصى» وفرض الصلوات التلمودية العلنية داخل الباحات ومحاولة تغيير الوضع القائم القانوني والتاريخي فيه، عدا قمع الأسرى وتشديد الاجراءات التعسفية بحقهم داخل سجون الاحتلال، وإطلاق يد المنظومة الأمنية الصهيونية في القتل والضغط لجهة تسهيل قتل أي فلسطيني لمجرد الاشتباه، تجسيداً لإجرام العقلية الصهيونية.
إن سطوة العقلية «الكهانية» الإرهابية داخل الكيان الصهيوني تدفع باتجاه استمرار حرب الإبادة ضد قطاع غزة وتصعيد الاستيطان في الضفة الغربية، وفرض سيادة الاحتلال الكاملة على «أرض إسرائيل التاريخية الكاملة» المزعومة، ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس المحتلة، وهي كلها مزاعم تُمثل حقيقة جوهر المشروع الاستعماري الاستيطاني الإحلالي الصهيوني في فلسطين المحتلة، الذي لم يستطع حتى الآن تنفيذ ركائزه بالكامل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم