رائد سليمان الخشمان يكتب: أهمية المدرب الوطني

منذ 23 ساعة
المشاهدات : 25067
رائد سليمان الخشمان يكتب: أهمية المدرب الوطني
رائد سليمان الخشمان

رائد سليمان الخشمان

بعد مشاهدة مباراة انجلترا والارجنتين والتي انتهت بفوز الثاني وخروج أحد أقوى منتخبات البطولة بمدربها الاجنبي الألماني توخيل، فإننا نستخلص العديد من الدروس من هذه البطولة. وأول هذه الدروس أنه منذ انطلاقة كأس العالم قبل حوالي ستة وتسعين عاماً، لم يحقق أي منتخب البطولة بمدرب أجنبي. كل البطولات حققها المدربون الوطنيون لمنتخباتهم، والحال نفسه في هذه البطولة. أما الدرس الثاني المتعلّق بالمدربين، فقد أثبتت البطولة أن العديد من المدربين الأجانب اعتمدوا على حوالي 16 لاعب من مجموع 26 ولم يمنحوا الفرصة لباقي اللاعبين من قائمة 26. وهنا دعونا نتفحّص خيارات توخيل قليلاً، فهو استبعد فيل فودين نجم مانشستر سيتي وأحد أبرز المواهب الانجليزية (عمره 26 سنة) ولوك شو الظهير الأيسر لمانشستر يونايتد، وجلب بدلاً منهما جوردان هندرسون (عمره 36 سنة) وسبنس لاعب توتنهام. ثم أنه اعتمد على لاعبي الارتكاز اندرسون ورايس خلال جميع مباريات البطولة ولم يعطي الفرصة لماينو نجم مانشستر يونايتد. وأنشيلوتي مدرب البرازيل مثال آخر، وهو من خضع لمطالب الجماهير وجلب نيمار المنتهي (عمره 34 سنة) والذي لم يلعب كثيراً خلال الستة مواسم الأخيرة سواء مع الهلال أو مع باريس سان جيرمان على حساب جواو بيدرو نجم تشلسي (25 سنة). وكانت خياراته في التبديلات والتشكيلة كارثية، وهو كما توخيل كانا سببين رئيسين في خروج المنتخبين من البطولة. إن تجارب المنتخبات الكبيرة كما هي تجارب المنتخبات الصغيرة أو المتوسطة، لم تكن ناجحة في معظمها مع المدربين الاجانب خلال بطولة كأس العالم الحالية. فمدرب البرتغال الاسباني مارتينيز كان أداؤه ضعيفاً وخياراته شديدة الغرابة، وخاصة بالابقاء على رونالدو في كامل المباريات رغم كبر سن اللاعب ومردوده الضعيف أثناء غالبية المباريات. في المقابل دخلت جمهورية الرأس الاخضر في أول مشاركة لها في كأس العالم بمدرب وطني تعادل مع اسبانيا والاوروغواي والسعودية، وعذّبوا الارجنتين في دور 32 قبل أن يخسروا أمامهم في الاوقات الاضافية 3-2. ودخلت المغرب بمدرب وطني أوصلهم الى دور الثمانية، ووصلت مصر بعد ثلاث مشاركات الى الادوار الاقصائية لأول مرة في تاريخها ووصلت الى دور الستة عشر قبل أن تخسر بصعوبة مع الارجنتين. في حين خرجت المنتخبات العربية السعودية وقطر والجزائر والعراق بخسائر ثقيلة ونتائج غير مرضية رغم جلب اتحاداتها لمدربين عالميين. وأثناء التصفيات قاد أنشيلوتي المنتخب السعودي وخسر أمام البحرين وأندونيسيا وتعادل مع الصين. ثم يأتي من يُطالب بمدرب أجنبي لمنتخبنا الاردني! خلال فترة حوالي 25 سنة السابقة لم يتم منح الفرصة لأي مدرب أردني لقيادة المنتخب، علماً بأنه يوجد العديد من المدربين اللّامعين مثل أحمد هايل وهيثم الشبول وجمال ابو عابد وشادي أبو هشهش وأحمد عبدالقادر واسلام ذيابات وغيرهم الكثيرون ممن هم مؤهلون وقادرون على قيادة المنتخب بنجاح. وهناك فئة كبيرة من الجمهور تأمل من اتحاد كرة القدم إسناد مهمة القيادة الفنيّة لجهاز تدريبي وطني كفؤ للتحضير لبطولة كأس آسيا في السعودية، خصوصاً وأن الوقت ضيّق، وعسى أن تكون هذه فرصة لمدربينا الوطنيين لإثبات الذات. وأتمنى على الجمهور والاتحاد في حال اختيار كادر وطني دعمهم وتسهيل مهمتهم، لأنه لا يمكن لكرة القدم في بلدنا أن تتطوّر الا كمنظومة كاملة: إدارة وأندية ولاعبين وحكام ومدربين. وواجب ومسؤولية الاتحاد تطوير وتدريب الكفاءات الوطنية في التدريب والادارة والتحكيم للنهوض بكرة القدم في وطننا، وسوى ذلك سنظل ندور في حلقة مفرغة من الفشل والنجاحات الآنيّة بين فترة وأخرى.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم