تغييرات ديمغرافية وجغرافية متسارعة بمحيط القدس المحتلة لعزل المدينة عن محيطها

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 41638
تغييرات ديمغرافية وجغرافية متسارعة بمحيط القدس المحتلة لعزل المدينة عن محيطها

سرايا - لم تعد التغييرات الهيكيلة والجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها محيط القدس المحتلة تقتصر على التوسع الاستيطاني المستمر واستهداف التجمعات البدوية، بل باتت جزءًا من مشروع متكامل يُعيد تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا والهوية التاريخية للمدينة.

فمن شمالها إلى جنوبها، تتسارع وتيرة بناء المشاريع الاستيطانية وشبكات طرق والبنى التحتية والمراكز السياحية والتراثية، في فرض وقائع جديدة على الأرض، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، بما يكرس السيطرة الإسرائيلية على المدينة، ويُقوض فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وعاصمتها القدس.

وتعمل “إسرائيل” على تسريع وتيرة الضم وتوسيع ما يُعرف بمشروع “القدس الكبرى”، بما في ذلك مشروع “E1” شرقي المدينة، والمصادقة على بناء مستوطنات جديدة بهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية، وعزل المدينة المحتلة عن محيطها.

ومؤخرًا، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة في منطقة “بنيامين” ومحيط القدس، وتشمل تحويل بؤر استيطانية قائمة إلى مستوطنات رسمية.

وتُركز الخطة المطروحة على محورين رئيسيين، يمتد الأول في المناطق الواقعة شمال غربي القدس وغرب رام الله والبيرة، على طول شارع 60 الالتفافي الذي يشق الضفة الغربية.

فيما يستهدف المحور الثاني السفوح الشرقية لمحافظة رام الله والبيرة باتجاه الأغوار الفلسطينية، بهدف تعزيز الترابط بين الكتل الاستيطانية المقامة في وسط الضفة الغربية والمناطق الشرقية.

تحولات سياسية

الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن القدس والمناطق المحيطة بها تحديدًا، تشهد تحولات سياسية وتغييرات جغرافية وديمغرافية كبيرة، نتيجة تسارع التوسع الاستيطاني ومشاريع الضم.

ويوضح أبو دياب في حديث خاص لوكالة “صفا”، أن حكومة الاحتلال قررت إقامة 13 مستوطنة، تمتد في المنطقة الاستراتيجية شمال غربي القدس وغرب رام الله، وصولًا إلى السفوح الغربية للأغوار.

ويضيف أنه وفقًا للمشروع الاستيطاني، سيتم البدء في المرحلة الأولى خلال 60 يومًا القادمة، عبر إقامة ما بين 4_6 مستوطنات جديدة، بهدف فصل القدس عن امتدادها الفلسطيني، فضلًا عن تحويل عدد من البؤر الاستيطانية الرعوية القائمة حاليًا إلى مستوطنات دائمة بعد شرعنتها وإضفاء الطابع الرسمي عليها.

ووفقًا للباحث المقدسي، فإن المشروع يهدف إلى تغيير وضع القدس ومحيطها، عبر السيطرة على تلك المناطق، وتهجير الفلسطينيين، وتغيير التركيبة السكانية والجغرافية، إضافة إلى قتل الحلم الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة مستقبلًا.

ويبين أن حكومة الاحتلال تُسرع خطواتها الاستيطانية في القدس من أجل إرضاء المستوطنين واليمين المتطرف، وكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

ويؤكد أن الاحتلال يريد من خلال إقامة المشاريع الاستيطانية، محاصرة التجمعات الفلسطينية جلب أكبر عدد ممكن من المستوطنين، فضلًا عن إغلاق محيط القدس بحزام استيطاني، ضمن مخطط “القدس الكبرى”، الذي يهدف إلى توسيع حدود المدينة عبر ربط المستوطنات المقامة حولها ضمن كتلة استيطانية واحدة.

ومن شأن هذا المشروع، كما يُحذر أبو دياب، ابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية وتجزأتها، ما يُنذر بخنق الفلسطينيين وتهجيرهم قسريًا، وإغلاق البوابات الشرقية والشمالية الغربية للمدينة المقدسية، وقطع التواصل ما بينها وبين الضفة الغربية.

ويحذر أبو دياب من خطورة وتداعيات المخططات الاستيطانية التي تستهدف محيط القدس، وتغيير واقعها الديمغرافي والجغرافي، في مقابل إحلال المستوطنين في تلك المناطق.

تسارع استيطاني

وأما المختص في شؤون الاستيطان بسام بحر فيؤكد أن المناطق المحيطة بالقدس تشهد اليوم، تسارعًا استيطانيًا غير مسبوق، بهدف فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على المدينة المحتلة وجميع مناطق الضفة الغربية.

ويوضح بحر في حديث لوكالة “صفا”، أن الاحتلال يعمل على إقامة عشرات المشاريع في محيط القدس، بما في توسيع مستوطنة “معاليه أدوميم”، ومشروع مطار قلنديا الدولي شمالي المدينة، إلى جانب مشاريع أخرى في المناطق الجنوبية للمدينة.

ويشير إلى أن جميع التلال في القدس تكاد تشهد إقامة بؤر استيطانية، فمنها ما هو مرخص ومعتمد من حكومة الاحتلال، ومنها ما أُقيم حديثًا وسيجري إقراره لاحقً، لذلك، نحن نتحدث عن آلاف الوحدات الاستيطانية التي يعمل الاحتلال على إقامتها في القدس ومحيطها.

واقع جديد

وتهدف هذه المشاريع، وفقًا للمختص بحر، إلى فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، بحيث تصبح من غير الممكن مستقبلًا الحديث عن قيام دولة فلسطينية تكون القدس عاصمتها، إضافة إلى عزلها عن محيطها، وجلب أكبر عدد ممكن من المستوطنين إليها.

ويقول بحر إن الاحتلال يُركز على البعد الديموغرافي، ويسعى إلى أن يصبح عدد المستوطنين في القدس أكبر من عدد الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين، إضافة إلى إحاطة المدينة بحزام استيطاني كبير يعزلها عن الضفة من جميع الجهات.

ويتهدد خطر التهجير والإخلاء القسري التجمعات البدوية الواقعة شرقي القدس، لصالح التوسع الاستيطاني وإقامة المستوطنات، الأمر الذي يترك آثارًا مباشرة على حياة الفلسطينيين الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، وهو ما يسعى الاحتلال إلى تحقيقه أصلًا.

ويضيف بحر “اليوم نشهد تغييرات كبيرة في القدس ومحيطها، سواء في البنية التحتية، من خلال شق الشوارع والطرق وإقامة الأنفاق، أو من خلال التغيير الديموغرافي بإقامة البؤر الاستيطانية في مختلف المناطق المحيطة بالمدينة، والعمل على خلق واقع جديد في هذه المنطقة وإبعاد الفلسطينيين عنها”.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم