الحكم لوتيكسييه يورط عائلته (المزيفة) مع جماهير مصر

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 56689
الحكم لوتيكسييه يورط عائلته (المزيفة) مع جماهير مصر

سرايا - لم تكن عائلة "لو تيكسييه"، القاطنة في ريف إقليم سافوا العليا شرقي فرنسا، تتوقع أن مباراة كرة قدم لم تتابعها أصلاً، ستنقل حياتها من الهدوء الريفي إلى كابوس حقيقي.


فمنذ إطلاق صافرة نهاية مباراة المنتخب المصري ونظيره الأرجنتيني في ثمن نهائي كأس العالم، وجدت العائلة نفسها في مرمى حملة شرسة من الهجمات الإلكترونية والتهديدات، بسبب تشابه أسماء غير مقصود.
وكان المنتخب المصري قاب قوسين أو أدنى من إقصاء الأرجنتين، بطلة العالم، بعد تقدمه بهدفين دون رد، غير أن اللقاء انتهى لصالح رفاق ليونيل ميسي في الوقت بديل الضائع وسط أجواء مشحونة باعتراضات قوية على القرارات التحكيمية.


وبالنسبة للجماهير المصرية الغاضبة، كان هناك متهم رئيسي واحد وراء الخروج المرير، الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه. بيد أن من دفع الثمن هو مواطن فرنسي آخر يحمل اسماً مشابهاً تماماً مع اختلاف طفيف في الكتابة الإملائية.


فالمشجعون الغاضبون لم يلتفتوا إلى الفارق بين الاسمين، وشنوا هجوماً عشوائياً استهدف فرانسوا الآخر وعائلته البريئة تماماً من تفاصيل اللعبة.


تنقل الأم، صوفي لو تيكسييه، هذا التحول الدراماتيكي قائلة: "كنا في السابق نشعر بالتسلية حين نلمح مباراة عبر التلفزيون ونسمع المعلقين يذكرون اسم فرانسوا لوتيكسييه وهو يدير اللقاء. أما اليوم، فقد فارقتنا الابتسامة تماماً".


وحول محاولات العائلة إثبات عدم صلتها بالحكم، تضيف الأم: "حاولنا الرد على بعض رسائل الكراهية بتقديم أدلة توضح هويتنا، لكن دون جدوى. البعض يشكك في كلامنا ويزعم أنه الشقيق التوأم للحكم، رغم عدم وجود أي شبه بينهما".


من تشابه الأسماء إلى تهديدات القتل

على أرض الواقع، لا يتشارك الطرفان سوى في اللفظ الصوتي للاسم؛ فالأول حكم دولي محترف، بينما يعمل الثاني (الضحية) نائباً لمدير فندق فاخر، وليست للعائلة أي صلة بعالم الساحرة المستديرة.


وتؤكد الأم صوفي: "لسنا مهتمين بكرة القدم على الإطلاق، ولا نتابع سوى مباريات المنتخب الفرنسي أحياناً".


وتتابع صوفي تفاصيل الأيام العصيبة التي تلت المباراة: "في اليوم التالي للمواجهة، بدأت أتلقى رسائل شتم عبر حسابي الشخصي على فيسبوك، تتهم ابني بالفساد والارتشاء، وتهاجمني بدعوى أنني لم أحسن تربيته. في البداية، قوبل الأمر بابتسامة عابرة منا، لكن سيل الرسائل تضاعف تدريجياً وباتت الألفاظ أكثر حدة وإهانة".


وفي غضون ساعات، تحولت المنصات الرقمية لجميع أفراد العائلة إلى ساحة لبث الكراهية. وتوضح الأم طبيعة تلك الرسائل بالقول: "إنهم يدعون علينا بدخول الجحيم، ويتوعدون بملاحقتنا حتى العثور علينا".


ولم يتوقف الأمر عند السباب، بل تطور سريعاً إلى تهديدات صريحة بالقتل، مما أثار حالة من الرعب والذعر داخل الأسرة التي تعيش في منطقة ريفية نائية لم تعتد هذا النوع من الصدمات.


وعقب محاولات حثيثة، تواصلت الأم مع أشخاص داخل مصر لتكتشف حجم الكارثة؛ حيث أبلغوها بأن صورتها الشخصية ورقم هاتفها الخاص باتا منتشرين على نطاق واسع عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي في مصر، لتجد نفسها -على حد تعبيرها- "نجمة" رغماً عنها في بلد الفراعنة.


مساعٍ قانونية لمواجهة التدفق الرقمي

وأمام هذا السيل الجارف من التهديدات، توجهت العائلة إلى السلطات الأمنية الفرنسية وقدمت شكوى رسمية لدى جهاز الدرك الوطني، كما تواصلت مع السفارة المصرية في باريس لإيجاد مخرج للأزمة، غير أن التدفق الهائل للإهانات لم يتوقف. ووجدت العائلة نفسها محاصرة بسيل من المكالمات والتنبيهات المكتوبة بلغات ثلاث: الفرنسية، والإنجليزية، والعربية. وأشارت إلى أن تطبيق "واتساب" الخاص بالأم صوفي وحده، سجل 445 رسالة ورقم تنبيه حتى لحظة إجراء المقابلة معها.


وتصف الأم حالتها النفسية المتردية قائلة: "الوضع يسبب ضغطاً ونفاداً عصبياً لا يحتمل. أشعر بغصة مستمرة في معدتي منذ الصباح، لدرجة أننا لم نتمكن من تناول وجبة الغداء. يسيطر علينا الخوف والقلق من المجهول. رجال الدرك يطالبوننا بترك الأمور والانتظار حتى تهدأ العاصفة، لكنني لا أرى مؤشرات على تراجعها قريباً".


انتقادات رسمية وتحرك موازٍ

ولم يكن الغضب الجماهيري بمعزل عن الأجواء العامة داخل معسكر المنتخب المصري؛ إذ صب اللاعبون جام غضبهم على الأداء التحكيمي للحكم "الحقيقي". وصرح مهاجم الفراعنة، مصطفى زيكو، عقب المباراة قائلاً: "القرارات التحكيمية كانت مجحفة، وتعرضنا لظلم واضح؛ فالتقدم بهدفين أمام الأرجنتين لم يكن كافياً لحسم اللقاء في ظل ترتيبات وتوجيهات مسبقة شابت هذه البطولة".


وأضاف زيكو: "لقد شهدت المباراة أحداثاً غريبة رآها الجميع، وكانت واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار".


وفي ذات السياق، صعد الاتحاد المصري لكرة القدم موقفه رسمياً بتقديم طلب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لفتح تحقيق عاجل وموسع بشأن القرارات الصادرة عن الطاقم التحكيمي بقيادة لوتيكسييه، مشيراً إلى ارتكاب "أخطاء تحكيمية فادحة واعتماد سياسة الكيل بمكيالين"، مما تسبب بشكل مباشر في إقصاء المنتخب المصري من البطولة.


وفي المقابل، ومع استمرار الحصار الرقمي، أعلنت صوفي لو تيكسييه أنها قررت الاستعانة بخدمات خبراء ومختصين في الأمن الرقمي، في محاولة تقنية وأخيرة لوضع حد لحملة التنمر الإلكتروني والملاحقة التي تنهش استقرار عائلتها.



إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم