بين الضربات المتبادلة ومراسم تشييع خامنئي .. المنطقة على صفيح ساخن

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 46018
بين الضربات المتبادلة ومراسم تشييع خامنئي ..  المنطقة على صفيح ساخن

سرايا - تجددت الهجمات المتبادلة بين القوات الأمريكية والحرس الثوري الإيراني، أمس الخميس، مع شن واشنطن ضربات على عشرات المواقع داخل إيران، وردّ طهران باستهداف مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في الخليج والأردن، في تصعيد يرفع مستوى التوتر الإقليمي، بينما يسعى الطرفان إلى فرض معادلات جديدة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 17 شخصاً وإصابة 93 آخرين جراء الضربات الأمريكية الأخيرة، فيما قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إن نحو 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً استُهدفت، بينها أنظمة دفاع جوي ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة.

وطالت الضربات الأمريكية مواقع على الساحل الجنوبي لإيران، بينها مناطق في محافظتي بوشهر وهرمزغان، حيث سُمع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس قرب مضيق هرمز. كما أصابت إحدى الضربات، وفق وسائل إعلام إيرانية، جسراً للسكك الحديدية يستخدم في التجارة مع روسيا والصين، إضافة إلى مواقع عسكرية ومحيط محطة بوشهر النووية التي شيدتها روسيا.

وقال الحرس الثوري إن الهجمات الأمريكية استهدفت «بنية تحتية مدنية»، بينها جسور في شرق البلاد، معتبراً أنها محاولة للتغطية على مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي. وأبلغت طهران مجلس الأمن أن الضربات تمثل «انتهاكاً واضحاً» لميثاق الأمم المتحدة ولمذكرة التفاهم بين الطرفين.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، بينها أنظمة باتريوت في الكويت، وموقع إنذار مبكر في قطر، ومنشأة وقود أمريكية في البحرين. وقالت الكويت إنها اعترضت صاروخ كروز وثلاثة صواريخ باليستية وعشر طائرات مسيّرة داخل مجالها الجوي، بينما أعلن الأردن اعتراض ثمانية صواريخ أطلقت من إيران دون تسجيل أضرار أو إصابات.

وأعلن الحرس الثوري لاحقاً إطلاق عشرة صواريخ باليستية باتجاه قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن التي تستخدمها القوات الأمريكية، إضافة إلى مركز قيادة عسكري أمريكي في الشرق الأوسط، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتزامن القصف الأمريكي مع مراسم تشييع حاشدة لجثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة مشهد، التي اختُتمت فيها سبعة أيام من مراسم التشييع التي شملت طهران وقم ومدناً أخرى.

ووري خامنئي الثرى في مرقد الإمام علي بن موسى الرضا في مشهد، مسقط رأسه، وسط حضور جماهيري واسع وشعارات تطالب بالثأر والرد على الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال الحرس الثوري إن استهداف مواقع في شرق البلاد جاء في محاولة لـ»حرف الانتباه» عن مراسم التشييع، فيما رفع المشاركون رايات تدعو إلى الانتقام، معتبرين اغتيال خامنئي جزءاً من مواجهة أوسع مع واشنطن وتل أبيب.

في الأثناء، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين هاتفيين مع نظيريه العُماني والتركي، بحث خلالهما آخر التطورات في المنطقة، ولا سيما الوضع المتعلق بمضيق هرمز، مؤكداً ضرورة لجوء جميع الأطراف إلى القنوات الدبلوماسية لتجنب مزيد من التصعيد.

كما بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع عراقجي، تطورات التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، مؤكداً رفض الدوحة استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، وداعياً الأطراف كافة إلى الالتزام بالحوار وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم.

وفي السياق نفسه، أكد مجلس التعاون الخليجي أن الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز تهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط للأعمال العدائية، وداعياً مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم لضمان حرية الملاحة.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الضربات جاءت رداً على هجمات إيرانية، واعتبر أن مذكرة التفاهم «انتهت» من وجهة نظره، لكنه استبعد تحول التصعيد إلى حرب شاملة. في المقابل، أكدت طهران أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا وفق «ترتيبات إيرانية»، في ظل خلافات بين الطرفين حول تفسير بنود المذكرة المتعلقة بحرية الملاحة ودور إيران في تنظيم حركة السفن.

وفي طهران، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن مضيق هرمز لن يُفتح إلا وفق «ترتيبات إيرانية»، محذراً الولايات المتحدة من أن «ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر دون عواقب». وأضاف في منشور عبر منصة «إكس»: «سأكون واضحاً: إذا ضربتم، ستُضربون»، في إشارة إلى استمرار التصعيد بين الجانبين وتمسك طهران بأوراق نفوذها الإقليمية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم