الأبيض .. مدينة سودانية تخوض حربا "بالدروع البشرية"

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 10976
الأبيض ..  مدينة سودانية تخوض حربا "بالدروع البشرية"

سرايا - تقع مدينة الأبيض في وسط السودان، وتربط بين كردفان وإقليم دارفور من جهة، وبين الخرطوم والولايات الوسطى من جهة أخرى، بالإضافة إلى شمال السودان وصولاً إلى منطقة المثلث الحدودية مع ليبيا ومصر.
كما تمر عبرها حركة الإمدادات العسكرية والحركة التجارية، وتضم حاليا مقر الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش في بورتسودان، الذي يخوض حرب مع قوات تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، منذ منتصف إبريل 2023.
ومع اندلاع التصعيد بين الجيش وقوات تأسيس، حول المدينة، تدهورت الأوضاع المعيشية هناك، حيث أصبح المدنيون، يعاون بشدة من نقص الغذاء، وسط تردي الوضع الصحي، واؤتفاع الأسعار.
وأمام هذه الأوضاع المأساوية، أعلنت حكومة تحالف تأسيس (حكومة السلام) موافقتها على فتح ممرات آمنة للمدنيين في مدينة الأبيض، وأكدت التزامها بتسهيل وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق أو تمييز، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب توفير الضمانات اللازمة لخروج المدنيين الراغبين في مغادرة المدينة إلى مناطق آمنة.
وأعلنت أيضا في بيان رسمي، استعدادها لمواصلة التنسيق والحوار مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الشركاء الدوليين والإقليميين، للتوصل إلى إجراءات عاجلة تكفل حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم، تحت إشراف المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي.
وقالت إنها تتابع باهتمام بالغ الحوارات الجارية مع المجتمع الدولي بشأن حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وفتح ممرات آمنة للمدنيين في مدينة الأبيض، معربة عن ترحيبها بالجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

دروع بشرية

ومع تدهور الأوضاع، فرضت عناصر تابعة لبورتسودان في الأبيض، قيوداً مشددة على حركة المواطنين، منعت بموجبها عدداً من المدنيين من مغادرة المدينة، وسط حالة من الاستياء والاحتقان الشعبي، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية والأمنية داخل المدينة.
وأفاد مصادر إعلامية، بأن نقاط التفتيش المنتشرة على مداخل ومخارج المدينة منعت خروج المدنيين بصورة قاطعة، بينما سُمح بعبور سيارات خاصة وحافلات تقل عائلات ضباط وكبار مسؤولين في حكومة الولاية إلى خارج المنطقة.
ومن جهة أخرى، تحدثت تقارير محلية تفيد بتجنيد قسري للمدنيين هناك، وظهر قائد لإحدى الميليشيات وهو يوجه تهديدات مباشرة للسكان المدنيين، قائلاً: «يجب على الكبير والصغير حمل السلاح، ومن يفكر في الفرار سنتعامل معه بالرصاص».
وتقول حكومة تأسيس، إن "المعلومات الموثقة والمتابعات الميدانية الدقيقة الواردة من داخل مدينة الأبيض تشير بوضوح إلى أن هذه القوات تفرض في الوقت الراهن قيوداً خانقة ومشددة على حركة المدنيين، وتمنعهم بشتى السبل من مغادرة المدينة للنجاة بأنفسهم، فضلاً عن إجبار عدد كبير منهم تحت تهديد السلاح على حمل السلاح والزج بهم في أتون العمليات العسكرية المباشرة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً وجسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويرتقي إلى مصاف جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم."
وتؤكد أن"ما يحدث في الأبيض من حظر لحركة المواطنين وإجبارهم على القتال يمثل قمة الإفلاس الأخلاقي

. إن اتخاذ المدنيين كدروع بشرية لمنع تقدم قوات التحرير أو للاحتماء خلف عذابات الأبرياء هو سلوك إرهابي مكتمل الأركان."

أهمية المدنية

وبينما يستخدم الجيش المدنيين هناك كدروع بشرية بحسب التقارير، تفيد مصادر موثوقة، بأن بورتسودان تستخدم الأبيض كنقطة انطلاق للطائرات المسيّرة التي تستهدف مناطق مختلفة من إقليم كردفان.

وبحسب مصادر وتقارير صادرة عن منظمات إنسانية، فإن تلك الطائرات المسيّرة استهدفت مواقع مدنية وسكانًا مدنيين في عدد من مناطق الإقليم، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن حماية المدنيين وتداعيات العمليات العسكرية على السكان.
وتتحدث تقارير ومنظمات إنسانية عن توثيق أكثر من خمسة عشر هجومًا استهدف أهدافًا ومواقع مدنية في إقليم كردفان، وتقول إن مدينة الأبيض كانت نقطة انطلاق أو مركزًا للعمليات المرتبطة بتلك الهجمات، وفقًا لما ورد في تلك التقارير.

حملة ممنهجة

ومع أهمية المدينة لبورتسودان، تعمل اسللطات هناك على تحويل تركيز الاهتمام الدولي والإعلامي على مدينة الأبيض عبر الترويج لاحتمال تعرضها لهجوم، وربط ذلك بحملة اتهامات موجهة ضد قوات تأسيس بحسب مراقبين.
ويأتي الحديث المتكرر عن "هجوم وشيك على الأبيض" في توقيت يتزامن مع تحركات عسكرية للجيش والقوات المتحالفة معه في شمال كردفان، بما يشير إلى محاولة تحويل الأنظار عن الاستعدادات العسكرية في جبرة الشيخ ورهيد النوبة، مع منع المدنيين من مغادرة الأبيض من قبل الجيش والمليشيات، ما يتناقض حسب مراقبين، مع الادعاءات المتعلقة بحماية السكان، ويثير تساؤلات حول استخدام وجودهم داخل المدينة لأغراض عسكرية وإعلامية.
وفي هذا السياق، يقول الناشط السوداني حمزة، إن الجيش والكيزان يصنعون "بروباغندا عن هجوم وشيك للتغطية على تحركاتهم العسكرية في جبرة الشيخ ورهيد النوبة مع استخدام المدنيين دروع بشرية بمنعهم من الخروج حماية الناس بفتح الممرات وليس بحبسهم كرهائن لخدمة أجندة إعلامية مفلسة."

استراتيجية الخداع

في غضون ذلك، يرى مراقبون أن الحملة "الإعلامية الممنهجة" التي تستخدمها بورتسودان حول الأبيض، وتنتقد قوات تأسيس وحلفائها، نجحت في التأثير على الرأي العام الدولي، إذ حذرت الأمم المتحدة من أن أي تصعيد في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان سيعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر يتمثل في التعرض لأعمال عنف واسعة النطاق.
لكن مراقبين، يرون أن الأمم المتحدة، أغفلت عن الصراع المحتدم في جبهات عدة، بما فيها منطقة كردفان التي لا تزال تشكل بؤرة الصراع الرئيسية، حيث يحتدم القتال حول مناطق الدلنج وكادوقلي وبابنوسة.
وتقول فاطمة الغزاني، إن " الاجتماع السري الذي عقدته مجموعة إعلامية موالية للحركة الإسلامية السودانية وحزب المؤتمر الوطني، لا يخرج عن دائرة استراتيجية الإسلاميين لتمزيق البلاد." إذ "أن المجتمعين اتفقوا على شن حملة إعلامية لتعزيز مساعي استمرار الحرب، والضغط بقوة لعرقلة أي مفاوضات تؤدي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتوجيه الحملة الإعلامية لتشويه أي اتفاق للسلام."
وأكدت أن الحركة الإسلامية ظلت "تحتل المرتبة الأولى في القدرة على تمزيق المجتمع، ولا تزال تشكل الخطر الأكبر بنهجها عبر استغلال المؤسسة العسكرية والأمنية والاقتصادية."
وأضافت: "عمرت غرفها الإعلامية بالخطاب العنصري من أجل استمرار الحرب تحت هذا الشعار الزائف، وأثبتت الأيام عمليًا أنها حرب لعودة الإسلاميين إلى السلطة، وان ما يحدث دمر كرامة المدنيين، وأوردتهم موارد الهلاك، وتفرقت مأساتهم بين قتلى وجرحى وناجين في معسكرات اللجوء والنزوح، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، فاقدين لأدنى مقومات الحياة من غذاء ودواء وكساء." مشيرة إلى أنه "في ظل الحرب، أصبحت المعادلة صفرية بالنسبة للمواطن الذي فقد كل شيء، بينما ربح الإسلاميون رهان استعادة السلطة الكاملة، وغيبت عقول الكثيرين بسردية “حماية المواطن”، وهي سردية في ظاهرها الرحمة، وفي باطنها الكيد السياسي لضمان تجييش الشباب السوداني والقضاء على جيل صنع ثورة ديسمبر العظيمة. "

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم