الزينات يكتب: جرائم القتل في الأردن .. تدق ناقوس الخطر

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 40518
الزينات يكتب: جرائم القتل في الأردن ..  تدق ناقوس الخطر
أ. علي الزينات

أ. علي الزينات

ليس أشد وجعا على الوطن من أن يصبح خبرُ جريمةِ قتل خبرا عابرا تتناقله وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، ثم يطوى وكأنه رقم جديد يضاف إلى قائمة طويلة من الماسي. فكلّ روح تزهق ظلما ليست خسارة لعائلة فقط، بل جرح في قلب الوطن، وإنذار بأن هناك خللا يستوجب الوقوف أمامه بكل مسؤولية....

لقد اصبحت - وللأسف- بعض جرائم القتل ترتكب لأسباب لا ترقى إلى قيمة الحياة التي منحها الله للإنسان ، خلاف لحظي، أو كلمة غاضبة، أو نزاع بسيط، أو اندفاع أعمى، أو خلاف مع زوجة لينتهي المشهد بجثمان، وأم ثكلى، وأطفال فقدوا سندهم، وعائلاتٍ تدفن معها أحلامها...

إن ما يقلق اليوم ليس وقوع الجريمة فحسب، بل اعتياد المجتمع على سماعها. فحين يصبح القتل خبرا متكررا، فإن ناقوس الخطر لا يدق في بيوت الضحايا وحدها، بل في ضمير المجتمع كله الذي اصبح يعتاد على هذه الأخبار...

ولا يمكننا مواجهة هذه الظاهرة - كأردنيين - بالاكتفاء بإدانتها بعد وقوعها، بل لا بد من معالجة أسبابها، وتعزيز دور الأسرة، والمدرسة، ودور العبادة التي عليها ان تتناول هذه الظاهرة بشكل جدي بجميع خطبها، وكذلك المؤسسات التربوية والإعلامية، في ترسيخ ثقافة الحوار، وضبط الغضب، واحترام القانون، ونبذ العنف بكل أشكاله. كما أن تطبيق القانون بحزم وعدالة يظل ركيزة أساسية في حماية المجتمع وصون الأرواح...

إن الأردن كان وسيبقى وطن الأمن والاستقرار، وهذه الجرائم لا تمثل قيم المجتمع الأردني المعروف بالتسامح والتكافل والنخوة والبساطة، لكن الحفاظ على هذه القيم مسؤولية جماعية، تبدأ من تربية الأبناء على احترام الحياة، ولا تنتهي عند مؤسسات الدولة التي تعمل على حماية الأمن وسيادة القانون.

فالوطن الذي نحبه لا يحتاج إلى مزيدٍ من المقابر، بل إلى مزيدٍ من الوعي. ولا يحتاج إلى أصوات الرصاص، بل إلى أصوات العقل. ولا يحتاج إلى الانتقام، بل إلى العدالة والمحبة والبناء ..

رحم الله كل ضحية سقطت ظلما، وحفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان، وجعل القانون مظلة تحمي الجميع، ليبقى الدم الأردني أغلى من كل خلاف، وأعظم من كل نزاع...اللهم امين ....
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم