لم يكن بناء الدولة الأردنية يومًا مشروعًا مرتبطًا بمرحلة زمنية، بل كان مسيرة وطنية متواصلة، قوامها الإنسان، والمؤسسات، وسيادة القانون، والإيمان بأن قوة الدولة لا تُقاس بحجم مواردها فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى فرص تنمية واستقرار وازدهار.
ولعل خير ما يلخص هذه الفلسفة ما قاله جلالة المغفور له، بإذن الله، الملك الحسين بن طلال: "فلنبنِ هذا الوطن ولنخدم هذه الأمة." وهي عبارة لم تكن شعارًا، بل منهجًا في بناء الدولة والإنسان.
ويواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين هذه المسيرة عبر مشروع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، ومن خلال زياراته الميدانية المتكررة إلى المحافظات، التي تؤكد أن التنمية ليست حكرًا على العاصمة، وأن لكل محافظة حقها في التنمية، وفرصها في الاستثمار، وقدرتها على الإسهام في الاقتصاد الوطني. كما يجسد صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، هذا النهج من خلال دعمه للشباب، والريادة، والابتكار، والعمل التطوعي، وبناء جيل يؤمن بالإنجاز والعمل.
ومن أكثر ما يبعث على الفخر والطمأنينة ما وصلت إليه القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، من احترافية ومهنية عالية في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره. فالأمن هو القاعدة التي تُبنى عليها التنمية، والاستثمار، والسياحة، وجودة الحياة، وهو ما منح الأردن مكانته بوصفه واحة استقرار في منطقة مليئة بالتحديات.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من إدارة الملفات اليومية إلى بناء اقتصاد المحافظات؛ اقتصاد يجعل كل محافظة مركزًا للإنتاج والاستثمار والابتكار، مستفيدًا من ميزتها النسبية، ومساهمًا بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني.
فالتنمية المتوازنة لا تعني توزيع المشروعات بالتساوي، وإنما تعني استثمار ما تمتلكه كل محافظة من موارد طبيعية وبشرية، وتحويلها إلى فرص عمل، وقيمة مضافة، واستثمارات مستدامة.
ويبدأ ذلك من الأمن المائي، عبر التوسع في إنشاء السدود الصغيرة، ومشروعات حصاد مياه الأمطار - تحلية المياه-، بما يعزز المخزون المائي، ويدعم الزراعة، ويحد من آثار التغير المناخي والجفاف.
ويوازي ذلك الأمن الطاقي، من خلال التوسع في إنشاء مزارع للطاقة الشمسية في المحافظات، وربطها بالمناطق الصناعية والزراعية، بما يخفض كلف الإنتاج، ويوفر فرص العمل، ويعزز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية.
كما يمتلك الأردن فرصة حقيقية ليصبح مركزًا إقليميًا للمنتجات الصحية ذات القيمة المضافة، من خلال تطوير الصناعات الغذائية الصحية، والمنتجات العضوية، وزيت الزيتون، والعسل، والأعشاب الطبية، ومنتجات البحر الميت، وتسويقها عالميًا بعلامة أردنية تعكس الجودة والموثوقية، وتدعم الصادرات الوطنية.
ولا يقل أهمية عن ذلك مواصلة تحسين البيئة الاستثمارية، وتبسيط الإجراءات، وتسريع الخدمات الحكومية، وتعزيز التحول الرقمي، واستقرار التشريعات، بما يمنح المستثمر المحلي والأجنبي الثقة، ويزيد من تنافسية الاقتصاد الأردني.
كما أن الإدارة الحديثة تستدعي مراجعة مستمرة للهياكل المؤسسية، ورفع كفاءة الإنفاق، وترسيخ مبادئ الحوكمة، ودراسة ترشيق بعض المجالس والهيئات واللجان، بما فيها المجالس المنتخبة ومجالس الأمناء في المؤسسات المختلفة، وفق معايير الكفاءة والاختصاص واحتياجات العمل، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة الأداء، ويحسن إدارة الموارد العامة.
أما السياحة، فهي بحاجة إلى رؤية تجعل المجتمع المحلي شريكًا في عوائدها، وذلك عبر تطوير مشروع سياحي مميز في كل محافظة، وربط المحافظات بمسارات سياحية وطنية، وتشجيع بيوت الضيافة، والحرف التقليدية، والأسواق الشعبية، والأسر المنتجة، حتى تصبح السياحة مصدر دخل لآلاف الأسر، وليس لفئة محدودة فقط.
وفي السياق ذاته، فإن تطوير الأسواق القديمة والشعبية يمثل مشروعًا اقتصاديًا وثقافيًا في آن واحد، من خلال تحسين بنيتها التحتية، والحفاظ على هويتها، ودعم الحرفيين، وتنظيم الفعاليات، بما يعيد إليها دورها التاريخي كمراكز للحياة الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن تقليص الفجوة التنموية بين المحافظات يتطلب تطوير شبكة نقل عام حديثة وآمنة، والتوسع في وسائل النقل الكهربائي الجماعي، بما يتيح لأبناء المناطق النائية الوصول اليومي إلى الجامعات، ومراكز العمل، والأسواق، ويعزز العدالة التنموية ويخفض كلفة المعيشة.
وفي قطاع التعليم، فإن التوسع المدروس في التعليم الهجين في التخصصات المناسبة، مع استمرار دعم الجامعات، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات سوق العمل، يمثل استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري الأردني.
ولا يقتصر بناء الإنسان على مؤسسات الدولة، فمؤسسات المجتمع المدني شريك أساسي في التنمية. وقد أثبتت العديد من الجمعيات الخيرية الأردنية، وخاصة المتخصصة في دعم الطلبة الجامعيين، نجاحها في تمكين الشباب ومساندة الأسر. ومن هنا تبرز أهمية تعميم التجارب الناجحة، وبناء شراكات معرفية بين الجمعيات لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وإبراز المبادرات المتميزة، بما يعزز كفاءة العمل الخيري ويضاعف أثره التنموي.
كما أن تشجيع الصناعات البلدية والشعبية والحرف التقليدية، ضمن أطر تنظيمية واضحة، والانفتاح المنضبط على الخبرات والصناعات التقليدية العربية والإسلامية التي تضيف قيمة للاقتصاد الوطني، يسهم في نقل المعرفة، وخلق فرص العمل، وتنشيط الاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على أولوية المصلحة الوطنية وسيادة القانون.
ويستمد الأردن جانبًا مهمًا من قوته من موقعه في قلب المشرق العربي، ومن عمقه العربي والإسلامي، مع حفاظه على هويته الوطنية الراسخة، وخصوصية دولته الهاشمية، وهو ما يمنحه فرصًا واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والاستثماري.
ولعل المرحلة المقبلة تستدعي أيضًا التوسع في دعم المحافظات بمشروعات إنتاجية مستدامة، وتحفيز ريادة الأعمال، وربط التنمية بمؤشرات أداء قابلة للقياس، بحيث تقاس النتائج بزيادة فرص العمل، وتحسن الخدمات، وارتفاع مساهمة المحافظات في الناتج المحلي، وتعزيز جودة الحياة.
إن الأردن يمتلك قيادة حكيمة، ومؤسسات راسخة، وكفاءات بشرية، وموقعًا استراتيجيًا، وسمعة دولية طيبة، وهي عناصر تؤهله لتحقيق نقلة نوعية في السنوات المقبلة إذا ما تكاملت الرؤية مع التنفيذ، والإدارة مع الاقتصاد، والتنمية مع الإنسان.
إن بناء المستقبل لا يقوم على كثرة المشروعات، بل على تكاملها، ولا على زيادة الإنفاق، بل على حسن إدارة الموارد، ولا على المركزية، بل على تمكين المحافظات، وتحويلها إلى محركات للإنتاج والاستثمار والابتكار.
وعندما تصبح كل محافظة قادرة على إنتاج جزء من غذائها، وتوليد جزء من طاقتها، وحصاد جزء من مياهها، وتسويق منتجاتها، وجذب زوارها، وتشغيل شبابها، فإن الأردن سيكون أكثر قوة، وأكثر استقرارًا، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
ونتشرف بأن نضع هذه الرؤية بين يدي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، بوصفها مساهمة وطنية متواضعة في الحوار حول اقتصاد المحافظات، وتعزيز التنمية المتوازنة، واستكمال مسيرة التحديث التي يقودها جلالته، إيمانًا بأن الأردن يستحق دائمًا الأفكار التي تصنع المستقبل، والجهود التي تترجم الطموح إلى إنجاز.
ولعل خير ما يلخص هذه الفلسفة ما قاله جلالة المغفور له، بإذن الله، الملك الحسين بن طلال: "فلنبنِ هذا الوطن ولنخدم هذه الأمة." وهي عبارة لم تكن شعارًا، بل منهجًا في بناء الدولة والإنسان.
ويواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين هذه المسيرة عبر مشروع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، ومن خلال زياراته الميدانية المتكررة إلى المحافظات، التي تؤكد أن التنمية ليست حكرًا على العاصمة، وأن لكل محافظة حقها في التنمية، وفرصها في الاستثمار، وقدرتها على الإسهام في الاقتصاد الوطني. كما يجسد صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، هذا النهج من خلال دعمه للشباب، والريادة، والابتكار، والعمل التطوعي، وبناء جيل يؤمن بالإنجاز والعمل.
ومن أكثر ما يبعث على الفخر والطمأنينة ما وصلت إليه القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، من احترافية ومهنية عالية في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره. فالأمن هو القاعدة التي تُبنى عليها التنمية، والاستثمار، والسياحة، وجودة الحياة، وهو ما منح الأردن مكانته بوصفه واحة استقرار في منطقة مليئة بالتحديات.
ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من إدارة الملفات اليومية إلى بناء اقتصاد المحافظات؛ اقتصاد يجعل كل محافظة مركزًا للإنتاج والاستثمار والابتكار، مستفيدًا من ميزتها النسبية، ومساهمًا بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني.
فالتنمية المتوازنة لا تعني توزيع المشروعات بالتساوي، وإنما تعني استثمار ما تمتلكه كل محافظة من موارد طبيعية وبشرية، وتحويلها إلى فرص عمل، وقيمة مضافة، واستثمارات مستدامة.
ويبدأ ذلك من الأمن المائي، عبر التوسع في إنشاء السدود الصغيرة، ومشروعات حصاد مياه الأمطار - تحلية المياه-، بما يعزز المخزون المائي، ويدعم الزراعة، ويحد من آثار التغير المناخي والجفاف.
ويوازي ذلك الأمن الطاقي، من خلال التوسع في إنشاء مزارع للطاقة الشمسية في المحافظات، وربطها بالمناطق الصناعية والزراعية، بما يخفض كلف الإنتاج، ويوفر فرص العمل، ويعزز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية.
كما يمتلك الأردن فرصة حقيقية ليصبح مركزًا إقليميًا للمنتجات الصحية ذات القيمة المضافة، من خلال تطوير الصناعات الغذائية الصحية، والمنتجات العضوية، وزيت الزيتون، والعسل، والأعشاب الطبية، ومنتجات البحر الميت، وتسويقها عالميًا بعلامة أردنية تعكس الجودة والموثوقية، وتدعم الصادرات الوطنية.
ولا يقل أهمية عن ذلك مواصلة تحسين البيئة الاستثمارية، وتبسيط الإجراءات، وتسريع الخدمات الحكومية، وتعزيز التحول الرقمي، واستقرار التشريعات، بما يمنح المستثمر المحلي والأجنبي الثقة، ويزيد من تنافسية الاقتصاد الأردني.
كما أن الإدارة الحديثة تستدعي مراجعة مستمرة للهياكل المؤسسية، ورفع كفاءة الإنفاق، وترسيخ مبادئ الحوكمة، ودراسة ترشيق بعض المجالس والهيئات واللجان، بما فيها المجالس المنتخبة ومجالس الأمناء في المؤسسات المختلفة، وفق معايير الكفاءة والاختصاص واحتياجات العمل، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة الأداء، ويحسن إدارة الموارد العامة.
أما السياحة، فهي بحاجة إلى رؤية تجعل المجتمع المحلي شريكًا في عوائدها، وذلك عبر تطوير مشروع سياحي مميز في كل محافظة، وربط المحافظات بمسارات سياحية وطنية، وتشجيع بيوت الضيافة، والحرف التقليدية، والأسواق الشعبية، والأسر المنتجة، حتى تصبح السياحة مصدر دخل لآلاف الأسر، وليس لفئة محدودة فقط.
وفي السياق ذاته، فإن تطوير الأسواق القديمة والشعبية يمثل مشروعًا اقتصاديًا وثقافيًا في آن واحد، من خلال تحسين بنيتها التحتية، والحفاظ على هويتها، ودعم الحرفيين، وتنظيم الفعاليات، بما يعيد إليها دورها التاريخي كمراكز للحياة الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن تقليص الفجوة التنموية بين المحافظات يتطلب تطوير شبكة نقل عام حديثة وآمنة، والتوسع في وسائل النقل الكهربائي الجماعي، بما يتيح لأبناء المناطق النائية الوصول اليومي إلى الجامعات، ومراكز العمل، والأسواق، ويعزز العدالة التنموية ويخفض كلفة المعيشة.
وفي قطاع التعليم، فإن التوسع المدروس في التعليم الهجين في التخصصات المناسبة، مع استمرار دعم الجامعات، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات سوق العمل، يمثل استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري الأردني.
ولا يقتصر بناء الإنسان على مؤسسات الدولة، فمؤسسات المجتمع المدني شريك أساسي في التنمية. وقد أثبتت العديد من الجمعيات الخيرية الأردنية، وخاصة المتخصصة في دعم الطلبة الجامعيين، نجاحها في تمكين الشباب ومساندة الأسر. ومن هنا تبرز أهمية تعميم التجارب الناجحة، وبناء شراكات معرفية بين الجمعيات لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وإبراز المبادرات المتميزة، بما يعزز كفاءة العمل الخيري ويضاعف أثره التنموي.
كما أن تشجيع الصناعات البلدية والشعبية والحرف التقليدية، ضمن أطر تنظيمية واضحة، والانفتاح المنضبط على الخبرات والصناعات التقليدية العربية والإسلامية التي تضيف قيمة للاقتصاد الوطني، يسهم في نقل المعرفة، وخلق فرص العمل، وتنشيط الاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على أولوية المصلحة الوطنية وسيادة القانون.
ويستمد الأردن جانبًا مهمًا من قوته من موقعه في قلب المشرق العربي، ومن عمقه العربي والإسلامي، مع حفاظه على هويته الوطنية الراسخة، وخصوصية دولته الهاشمية، وهو ما يمنحه فرصًا واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والاستثماري.
ولعل المرحلة المقبلة تستدعي أيضًا التوسع في دعم المحافظات بمشروعات إنتاجية مستدامة، وتحفيز ريادة الأعمال، وربط التنمية بمؤشرات أداء قابلة للقياس، بحيث تقاس النتائج بزيادة فرص العمل، وتحسن الخدمات، وارتفاع مساهمة المحافظات في الناتج المحلي، وتعزيز جودة الحياة.
إن الأردن يمتلك قيادة حكيمة، ومؤسسات راسخة، وكفاءات بشرية، وموقعًا استراتيجيًا، وسمعة دولية طيبة، وهي عناصر تؤهله لتحقيق نقلة نوعية في السنوات المقبلة إذا ما تكاملت الرؤية مع التنفيذ، والإدارة مع الاقتصاد، والتنمية مع الإنسان.
إن بناء المستقبل لا يقوم على كثرة المشروعات، بل على تكاملها، ولا على زيادة الإنفاق، بل على حسن إدارة الموارد، ولا على المركزية، بل على تمكين المحافظات، وتحويلها إلى محركات للإنتاج والاستثمار والابتكار.
وعندما تصبح كل محافظة قادرة على إنتاج جزء من غذائها، وتوليد جزء من طاقتها، وحصاد جزء من مياهها، وتسويق منتجاتها، وجذب زوارها، وتشغيل شبابها، فإن الأردن سيكون أكثر قوة، وأكثر استقرارًا، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
ونتشرف بأن نضع هذه الرؤية بين يدي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، بوصفها مساهمة وطنية متواضعة في الحوار حول اقتصاد المحافظات، وتعزيز التنمية المتوازنة، واستكمال مسيرة التحديث التي يقودها جلالته، إيمانًا بأن الأردن يستحق دائمًا الأفكار التي تصنع المستقبل، والجهود التي تترجم الطموح إلى إنجاز.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات