دولة "أبو غيث": شموخ ابن الأصول .. وسِنان بني صخر الشامخ

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 33036
دولة "أبو غيث": شموخ ابن الأصول ..  وسِنان بني صخر الشامخ
عاطف الشريده

عاطف الشريده

في حضرة الرجال الذين تصنعهم المواقف، وتُصقلهم دروب الوطن، يقف دولة "أبو غيث" كمنارة من كبرياء، وشامخٍ من شموخ الأردن. هو ليس مجرد اسمٍ يتردد في المحافل، بل هو مؤسسة وطنية تمشي على قدمين، ورمزٌ صاغته عباءة الشيخ وطيبة القائد. حين نتحدث عن "أبو غيث"، فإننا نفتح سجل العز لـ شيخ مشايخ بني صخر، القبيلة التي ما انحنت هاماتها إلا لله، والتي كان ولا يزال "أبو غيث" سيفها القاطع ورأيها السديد.
ملاذ القبيلة وحلاّل المعضلات
حين تستعصي الأمور، وتُغلق الأبواب، وتنقطع السبل بأصحاب الحاجات، يلتفت الجميع تلقائيًا نحو بوصلة واحدة: "أين دولة أبو غيث؟". في عائلته ومحيطه وقبيلته، هو "مفكك العقد" ومُذلل المستحيل.
يأتي بهيبته الطاغية، ونظرته الثاقبة التي تقرأ ما وراء السطور، فيتدخل في الأمر الذي عجزت عنه الرجال، ليحيله في قمة يسرٍ وسهولة. لا يستعصي عليه أمرٌ؛ فكلمته مسموعة، وجاهه مقدّر، وشبكة علاقاته الممتدة تجعل الصعب هينًا. هو الملجأ الآمن لأقاربه وعزوته، يسند ضعيفهم، ويقود كبيرهم، ولا يهدأ له بال وفي بني صخر أو في الوطن مظلومٌ أو ملهوف يطلب العون.
ولأن كبراء الوطن يعرفون كيف يسخّرون مكانتهم لخدمة الإنسان، سُجلت لدولة "أبو غيث" مواقف إنسانية ستبقى محفورة في ذاكرة الأيام. ولعل أبرزها قصة ذاك الطفل الذي تقطعت بوالديه الأسباب، ووقف الطب عاجزاً عن علاجه في الداخل، وتحولت تكاليف علاجه في الخارج إلى جبلٍ ينوء بحمله أي إنسان.
لم يقف "أبو غيث" متفرجاً، ولم يكتفِ بالتعاطف، بل تحركت فيه غيرة القائد وشهامة شيخ المشايخ. وبثقله السياسي والوطني، أوعز فوراً بنقل الطفل وعلاجه في الخارج على نفقة الدولة، منتزعاً للأمل حقاً من بين براثن المرض، ومسخّراً هيبته لإنقاذ حياةٍ غالية. اليوم، حين يركض هذا الطفل معافىً، يعلم الجميع أن وراء تلك الابتسامة وقفة رجلٍ حر اسمه "أبو غيث".
الكاريزما الفريدة.. ومزاح الكبار الذي يعجز الكل عن تقليده
إلى جانب هذا الشموخ وهذه الهيبة التي تهز المجالس، يمتلك دولة "أبو غيث" ميزة أسرّت قلوب كل من جلس معه: روح دعابة فريدة، وسرعة بديهة خارقة.
مزاحه ليس كأي مزاح؛ بل هو مزيجٌ من ذكاء ابن الدولة المحنك، وعفوية البدوي الأصيل الذي يزن الكلمة بميزان الذهب. قفشاته الذكية، ومصطلحاته الخاصة، ونكاته التي تأتي في وقتها لتذيب الجليد وتحل الخلافات، أصبحت ماركة مسجلة باسمه وحده. حاول الكثيرون من حوله تقليد أسلوبه في الضحك والمزاح أو محاكاة كاريزمته، فباءت محاولاتهم بالفشل؛ لأن خفة الظل المقرونة بالهيبة سرّ إلهي لا يملكه إلا "أبو غيث".
عاش أبو غيث: رمزاً وطنياً شامخاً، وشيخاً يرفع الرأس، وسنداً لكل مستجير. رجلٌ جمع المجد من أطرافه: سياسياً محنكاً في الدولة، وشيخاً جليلاً في بني صخر، وإنساناً تسبقه أفعاله، وصاحب مجلسٍ لا تُمَلُّ تفاصيله
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم