الأسواق تستسلم لقوة الدولار .. وول ستريت تراهن على موجة صعود جديدة للعملة الأمريكية

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 11413
الأسواق تستسلم لقوة الدولار ..  وول ستريت تراهن على موجة صعود جديدة للعملة الأمريكية
سرايا - يختتم الدولار الأمريكي أحد أفضل أشهره خلال عام، في ظل تزايد قناعة كبرى المؤسسات المالية في وول ستريت بأن العملة الأمريكية دخلت مرحلة جديدة من القوة، مدعومة بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية واستمرار متانة الاقتصاد.
أعرب محللون في مؤسسات مالية كبرى، من بينها جي بي مورجان، بنك أوف أمريكا، وجولدمان ساكس، عن ثقتهم المتجددة في الدولار، بعد أن تعهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي، مما عزز رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
________________________________________
الاقتصاد الأمريكي يعيد رسم المشهد
شهدت الأسابيع الأخيرة تحولاً واضحاً في النظرة إلى الدولار، مع عودة الحديث عن تفوق الاقتصاد الأمريكي مقارنة ببقية الاقتصادات الكبرى، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار متانة النشاط الاقتصادي رغم التحديات العالمية.
في الوقت نفسه، يواصل الذكاء الاصطناعي قيادة موجة إنفاق ضخمة من الشركات، إلى جانب تدفقات استثمارية قوية إلى سوق الأسهم الأمريكية، مع مراهنة المستثمرين على أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن هذه التقنيات ستوفر دعماً إضافياً للاقتصاد وللدولار.
يمثل هذا تحولاً جذرياً مقارنة بما كان سائداً قبل أكثر من عام، عندما هيمنت توقعات تراجع الدولار وانتشرت رهانات التخلي عن العملة الأمريكية والبحث عن بدائل لها، لكن تلك السيناريوهات فقدت زخمها تدريجياً مع تغير البيئة الاقتصادية والنقدية.
________________________________________
الحرب في إيران ثم الفيدرالي.. محركان لصعود الدولار
بدأ الدولار في استعادة قوته حتى قبل تولي كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، إذ اتجه المستثمرون إلى العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً عقب اندلاع الحرب مع إيران في فبراير. كما استفادت العملة الأمريكية من مكانة الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط في العالم، مع ارتفاع أسعار الخام خلال فترة الحرب، رغم عودتها لاحقاً إلى مستويات ما قبل الصراع.
وقالت ميرا تشاندان، الرئيسة المشاركة لاستراتيجية العملات العالمية في جي بي مورجان: "العامل الرئيسي المحرك للأسواق لم يعد أسعار الطاقة، وإنما أصبح رد فعل الاحتياطي الفيدرالي تجاه التضخم." وأضافت أن الاحتياطي الفيدرالي أعاد تفعيل النظرة الإيجابية تجاه الدولار، مشيرة إلى أن البنوك المركزية الأخرى لا تبدو قادرة على مجاراة الفيدرالي، مما يعني استمرار اتساع فجوة أسعار الفائدة لصالح العملة الأمريكية.
وارتفع مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنسبة 2.1% منذ بداية يونيو، وهو ما يكاد يعادل مكاسبه خلال موجة صعود النفط في مارس، بينما يتداول المؤشر قرب أعلى مستوياته منذ نوفمبر، بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 1.7% منذ بداية العام.
________________________________________
ليس الفيدرالي وحده من يدعم العملة الأمريكية
لا يقتصر الدعم الحالي للدولار على تشدد الاحتياطي الفيدرالي فقط، إذ أصبح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أكثر وضوحاً في الدفاع عن سياسة الدولار القوي، مع إعلانه دعمه لنهج كيفن وارش. وأكد بيسنت أن قوة الدولار لا تعتمد على سعر الصرف بقدر اعتمادها على قوة السياسات الاقتصادية الأمريكية، التي تمنح العملة مكانتها المهيمنة في الاقتصاد العالمي.
ويرى سكاي مونتجمري كونينج، محلل الاقتصاد الكلي، أن تركيز وارش على مكافحة التضخم يجعل من الصعب تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر مرونة ما لم تظهر أدلة واضحة على ضعف واسع في الطلب، مضيفاً أن الاقتصاد الأمريكي أقل اعتماداً على الطلب الخارجي مقارنة بمعظم الاقتصادات الأخرى، في حين عززت أسعار السلع المرتفعة وتشدد الفيدرالي العوامل الأساسية والزخم الداعم للدولار.
________________________________________
المؤسسات الاستثمارية تتوقع مزيداً من المكاسب
يتوقع صندوق مان جروب أن يرتفع الدولار بنحو 5% بحلول نهاية العام، بينما يرى بنك تي دي سيكيوريتيز أن العملة الأمريكية قد تحقق مكاسب أكثر اعتدالاً تبلغ نحو 2% خلال الربع الثالث.
وقالت جاياتي بهارادواج، رئيسة استراتيجية العملات في البنك: "البيانات الاقتصادية الأمريكية لا تزال قوية، والنشاط الاقتصادي متماسك، كما أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد يتبنى موقفاً متشداً بشأن السياسة النقدية واستقرار الأسعار." وأضافت أن الأسواق أصبحت ترى أن رفع أسعار الفائدة أصبح أسهل من السابق بالنسبة للفيدرالي، وهو ما يمثل تحولاً مهماً في توقعات المستثمرين.
ورغم ذلك، أشارت إلى أن تحقيق ارتفاع أكبر للدولار يتطلب أن ينفذ الاحتياطي الفيدرالي زيادات في أسعار الفائدة تتجاوز ما تسعره الأسواق حالياً، والذي يتراوح بين زيادة واحدة وزيادتين بمقدار ربع نقطة مئوية حتى مطلع العام المقبل.
________________________________________
هل بدأت موجة الصعود تفقد زخمها؟
رغم النظرة الإيجابية، بدأت بعض المؤشرات تشير إلى احتمال تباطؤ وتيرة صعود الدولار خلال النصف الثاني من العام. فقد ارتفعت تكلفة التحوط ضد ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، مقتربة من متوسطها خلال السنوات الخمس الماضية، وإن كانت لا تزال أقل من المستويات التي شهدتها الأسواق عندما كان الحديث عن تفوق الاقتصاد الأمريكي يهيمن على المشهد.
ويرى محللو باركليز أن مسار الدولار لن يكون خطياً، خاصة مع تسعير الأسواق بالفعل لزيادات الفائدة، وارتفاع درجة التفاؤل بين المستثمرين، إضافة إلى احتمال وصول أسعار النفط والبيانات الاقتصادية الأمريكية إلى ذروة مؤقتة، مما يعني أن أي مفاجآت سلبية قد تحد من استمرار موجة الصعود الحالية.
________________________________________
بنك أوف أمريكا يخفض توقعاته لليورو
يرى أليكس كوهين، محلل العملات في بنك أوف أمريكا، أن الدولار لا يزال يمتلك مساحة إضافية للارتفاع. ولهذا السبب، خفض البنك توقعاته لسعر اليورو بنهاية العام إلى 1.15 دولار بدلاً من 1.20 دولار، استناداً إلى توقعاته بأن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة 3 مرات خلال العام الجاري.
في المقابل، من المتوقع أن ترفع بنوك مركزية أخرى أسعار الفائدة أيضاً، ولكن بوتيرة أقل من الفيدرالي الأمريكي. وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد قد خففت هذا الأسبوع من توقعات رفع الفائدة، بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ اقتصاد منطقة اليورو، وهو ما دفع العملة الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في عام كامل.
________________________________________
الذكاء الاصطناعي يعزز قوة الدولار
كانت صناديق التحوط ومديرو الأصول قد بدأوا بالفعل في بناء مراكز استثمارية تراهن على ارتفاع الدولار حتى قبل الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي. وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة أن المستثمرين ضخوا نحو 29.4 مليار دولار في رهانات تستفيد من صعود العملة الأمريكية حتى 16 يونيو.
ويرى كماكشيا تريفيدي، رئيس استراتيجية العملات والأسواق الناشئة في جولدمان ساكس، أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعد أحد أبرز المحركات وراء هذه التدفقات، موضحاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعزز توقعات النمو الاقتصادي والعوائد في سوق الأسهم الأمريكية، وهو ما يجعل الولايات المتحدة وجهة أكثر جاذبية لرؤوس الأموال العالمية.
________________________________________
الرابحون والخاسرون من قوة الدولار
يتوقع تريفيدي أن يواصل الدولار تحقيق أداء قوي أمام العملات منخفضة العائد، ولا سيما العملات الحساسة لتحركات أسعار النفط. في المقابل، قد يكون أداؤه أقل قوة أمام العملات ذات العوائد المرتفعة أو المرتبطة بتحسن شروط التجارة، مثل البيزو المكسيكي، والريال البرازيلي، والدولار الأسترالي.
وأشار إلى أن توقعاته السلبية للدولار في نهاية العام الماضي كانت تستند إلى اعتقاده بأن المستثمرين سيجدون فرصاً أفضل خارج الولايات المتحدة، إلا أن هذه الرؤية تغيرت بصورة كبيرة. ويتوقع جولدمان ساكس أن تتعرض عملات الدول المستوردة للنفط، خصوصاً في آسيا، لضغوط إضافية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وعلى رأسها البات التايلندي والبيزو الفلبيني.
واختتم تريفيدي بالقول إن الحديث عن تقليص الانكشاف على الدولار أصبح أقل حضوراً بكثير مقارنة بما كان عليه قبل عام، كما أن المستثمرين لا يظهرون حالياً أي رغبة في زيادة عمليات التحوط ضد حيازاتهم من العملة الأمريكية، وهو ما يعكس استمرار الثقة في قوة الدولار خلال المرحلة الحالية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم