المجالي يكتب: مؤتة .. الجامعة وساحة الفتح الأول

منذ 3 شهور
المشاهدات : 9920
 المجالي يكتب: مؤتة ..  الجامعة وساحة الفتح الأول
محمد مطلب المجالي

محمد مطلب المجالي

هنا مؤتة... حيث يمتزج عبق التاريخ برسالة العلم، وحيث تتحول سنوات العمل والعطاء إلى ذاكرة نابضة لا يغادرها الوفاء.
على عتبة المغادرة والوداع لجامعة مؤتة، هذا الصرح الذي احتضن سنوات العمر وأجمل الذكريات، وللصحب والأحباب الذين تشاركنا معهم مسيرة العمل والعطاء...
الزميلات والزملاء الكرام، تحية محبة واحترام وتقدير.
مؤتة... الجامعة التي حملت اسم ساحة الفتح الأول ومهد البطولة والتضحية، لم تكن بالنسبة لنا مجرد مؤسسة أكاديمية أو مكان عمل، بل كانت وطناً صغيراً احتضن أحلامنا، وصاغ ملامح تجربتنا الإنسانية والمهنية، وترك في نفوسنا من الأثر ما لا تمحوه السنون.
دخلتها شاباً يافعاً تتقد في النفس الأحلام والطموحات، وأغادرها اليوم محملاً بسنوات طويلة من التجربة والعطاء والمعرفة. وبين البداية والنهاية قصة عمر كاملة، سطرتها الأيام بحلوها ومرها، وكتبت فصولها وجوه طيبة وأسماء ستبقى حاضرة في الذاكرة ما بقي العمر.
في مؤتة تعلمنا أن المؤسسات لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل بالرجال والنساء الذين يمنحونها من أعمارهم وجهدهم وإخلاصهم. تعلمنا أن المنصب زائل، أما الأثر الطيب فباقٍ، وأن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه سيرة حسنة وذكراً جميلاً في قلوب الناس.
وما زلت أذكر سيرة من تعاقبوا على سدة إدارة الجامعة، فأستحضر في الذاكرة مواقفهم وبصماتهم التي تركوها في مسيرتها. أذكر الدكتور خليفات، وأستذكر كفاءة العطيات، وطيبة مامسر، ورزانة الحنيطي، ووداعة الخوالدة، وأناقة الصرايرة، وبساطة عوجان، وحنكة عربيات، وأنفة الدحيات، ودماثة النعيمات. وهي صفات ارتبطت بأصحابها في الذاكرة، واختزلت جانباً من شخصياتهم وأساليبهم في القيادة والإدارة. ولكل شيخ طريقته، ولكل قائد مدرسته، غير أن الجامع بينهم جميعاً كان الحرص على جامعة مؤتة وخدمة رسالتها والسعي إلى رفعتها.
كما أستذكر بكل وفاء زميلاتٍ وزملاء كانوا شركاء الرحلة، نتقاسم معهم أعباء العمل وأفراح الإنجاز وتحديات الأيام. منهم من غادر، ومنهم من ما زال يواصل العطاء، لكنهم جميعاً تركوا في القلب مساحة من الود والامتنان يصعب أن تملأها الأيام.
وفي أروقة الجامعة وقاعاتها ومكاتبها تشكلت حكايات لا تُنسى، وذكريات ستبقى عصية على النسيان. هناك عرفنا قيمة العمل الجماعي، ومعنى الانتماء الحقيقي، وأهمية أن يترك الإنسان بصمة خير أينما حل وارتحل.
واليوم، ونحن نغادر أسوار مؤتة، يعز علينا الفراق، ليس لأننا نودع مكاناً فحسب، بل لأننا نطوي صفحة عزيزة من صفحات العمر. غير أن عزاءنا أن ما قدمناه سيبقى شاهداً علينا، وأن ما أخذناه من هذه الجامعة سيظل زاداً يرافقنا ما بقيت الأيام.
هي دمعة قبل الوداع، لا دمعة حزن على الرحيل، بل دمعة وفاء لمكان أحببناه، ولأشخاص شاركونا رحلة العمر، ولذكريات ستظل معلقة في القلب ما بقيت الأيام. دمعة امتنان لكل لحظة عشناها في رحاب مؤتة، ولكل يد امتدت بالعون، ولكل وجه ترك في الذاكرة أثراً جميلاً لا يزول.
وحين تصبح الذكريات زاد العمر وخلاصة التجربة، سأجد في صفحات كتاب «صهيل الخيل» بعضاً من مؤتة التي سكنت القلب والوجدان؛ مؤتة الإنسان قبل البنيان، ومؤتة الرفقة الصادقة قبل المناصب والعناوين، ومؤتة التي ستبقى حاضرة في الذاكرة ما بقي النبض والحياة.
وداعاً يا مؤتة...
يا ساحة الفتح الأول، ويا منارة العلم والمعرفة، ويا حكاية العمر التي لن تغيب عن الوجدان. سنغادر المكان، لكن الذكريات ستبقى، وستبقى مؤتة في القلب عنواناً لسنوات العطاء، وموطناً للمحبة، وذاكرة لا يطويها النسيان.
سلام على مؤتة يوم دخلناها شباباً يافعين، وسلام عليها يوم نغادرها محملين بخبرة السنين وذكريات العمر الجميل، وسلام على كل من مر من هنا فأعطى بإخلاص وترك أثراً طيباً وسيرة حسنة.
محمد مطلب المجالي
جامعة مؤتة
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم