أ.د. مأمون عكروش يكتب: تصنيف الجامعات والشراكات بين القطاعين العام والخاص

منذ 3 أيام
المشاهدات : 80093
أ.د. مأمون عكروش يكتب: تصنيف الجامعات والشراكات بين القطاعين العام والخاص
أ. د. مأمون نديم عكروش

أ. د. مأمون نديم عكروش

تشير نتائج تصنيف QS العالمي للجامعات لعام 2027 أن سبعة جامعات أردنية من ضمن أفضل الف جامعة وخمسة من جامعاتنا من ضمن أفضل ثمانمائة جامعة على مستوى العالم. هذه النتائج تشير الى أنه لدى جامعاتنا العزيمة والقدرة على تحقيق نتائج أفضل وأن تكون من أول خمسمائة جامعة على مستوى العالم. إن قراءة المشهد تؤشر بأن القطاع الخاص يتقدم بوتيرة متسارعة كون بعض الجامعات الخاصة قد حققت مراكز متقدمة وقفزات نوعية تؤشر الى أن تصنيفها من أول خمسمائة جامعة قد بات قاب قوسين او ادني وبالمقابل بعض جامعات القطاع العام لا زالت بعيدة عن هذا التصنيف المتقدم على الرغم من الجهود الكبيرة والصادقة والطموحة التي يتم بذلها لتطويرها والسعي لتقدمها. الجميع يعرف المعايير التي يتم على أساسها تصنيف QS العالمي (البحث العلمي-Research & Discovery 50%، معدل التوظيف بين خريجي الجامعة Employability & Outcomes 20%، أنشطة الجامعة عالميًا (Global Engagement 15%)، جودة التعلم (Learning Experience 10%) والاستدامة (Sustainability 5%)( والتي تُشكل الاساس لتصنيف الجامعات. من الملاحظ أن 70% من معايير التصنيف تعتمد على جودة البحث العلمي بكافة جوانبة وشهرة الجامعة في التوظيف مما يؤشر الى الحاجة الماسة للإستثمار في جودة البحث العلمي وعملية التعلّم والتعليم في الجامعة من أجل تقديم "خريج" (Graduate) يتمتع بالمهارات والقدرات والكفاءات اللازمة التي يتطلبها سوف العمل الوطني والاقليمي والدولي.
إن الإستثمار في هذه الجوانب يعتبر اولوية قصوى، الى جانب المعايير الاخرى المطلوبة في التصنيف، من أجل إنجاز مهمة الدخول في التصنيف من أول خمسمائة جامعة على مستوى العالم. لذلك، نحن بحاجة الى الاستثمار في المقومات الأساسية التي تؤدي لتحسين دراماتيكي في هذه المعايير من أجل تحسين فرص الدخول في هذا التصنيف الذي اصبح أحد المعايير الهامة للحكم على سمعة وجودة الجامعات. من هذه المقومات، جودة الحاكمية المؤسسية، تطوير خطة إستراتيجية عملية وقابلة للتنفيذ، تحقيق معايير الإعتماد الوطنية والدولية للبرامج، تحديث الخطط الدراسية والبرامج بما يتلائم مع متطلبات العصر وخصوصًا الذكاء الاصطناعي، تبنّي إستراتيجية مميزة للذكاء الاصطناعي بحيث تشمل كافة جوانب العمل الجامعي، ضمان الجودة (تقليدي وذكي)، الاهتمام بجودة العنصر البشري (الأكاديمي، الاداري والطالب)، تطوير بيئة العمل الجامعي لتصبح حاضنة للتفكير المبدع والخلاّق بحيث يمتلك الخريج مهارات مميزة (Skills Tool-Kit) ليكون مطلوبًا في سوق العمل، والربط المباشر بين شخصية الطالب وتخصصه وغير ذلك من مهام العمل الجامعي المؤسسي العصري.
أعلم تمامًا بأن ما ذهبت اليه يتطلب نهج تفكير مُختلف وموارد مالية وبشرية وتكنولوجية إستراتيجية قد لا تتوفر في العديد من الجامعات لإنجاز المطلوب في عصرنا الحالي الذي يتميّز بسرعة التغيير وتسارع الأحداث وتغيّر دور الجامعات. بصراحة، الانتظار يراكم المشكلات ويباعد مسافات التطور ويزيد الفجوة بيننا وبين العالم المتقدم. الحل الامثل توفير الموارد المطلوبة وضخّها بشكل مباشر في الجامعات وخصوصًا الرسمية منها او رفع الرسوم. حسب خبرتي، فإن هذه الحلول غير واردة حاليًا! وعليه، أعتقد بأن خيار الشراكات الاستراتيجية بين القطاع العام (الجامعات) والقطاع الخاص (Public-Private Partnership-PPP) قد يكون الحلّ الأفضل من أجل حلّ مشكلة الجامعات والالتحاق بركب العالمية. وحتى يكون الطرح واضح انني لا ادعو الى خصخصة الجامعات (Privatization). الهدف من الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص يكمن في حقيقة نعيشها وهي أن القطاع الخاص لديه القدرة والمرونة والرؤية والاستراتيجيات من أجل إدارة الموارد المالية والتعامل مع الجوانب الادارية والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتطوير كافة جوانب العمل الجامعي وعندها يمكن المنافسة إقليميًا ودوليًا.
فهناك نماذج عالمية نجحت في العديد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال التعليم العالي وذلك في عدة دول متقدمة مثل الولايات المتحدة الاميركية والمملكة المتحدة وأستراليا والهند وجنوب أفريقيا، وهناك تجارب لم تنجح ايضًا ولها اسبابها. يمكن لنا ان نتعلم من جميع هذه التجارب ونستفيد من خبرة جامعاتنا الطويلة في قطاع التعليم العالي الأردني. ألا يمكننا تأسيس أنموذجًا أردنيًا للشراكات بين القطاعين العام والخاص في حقل التعليم العالي من أجل المساهمة في تطوير هذا القطاع الحيوي؟ كما اودّ الإشارة الى أن البيئة التشريعية والقانونية متوفرة في بلدنا وهذا الطرح ينسجم أيضًا مع الرؤى الملكية السامية لتطوير التعليم العالي ورؤية التحديث الملكي التي تم تبنّيها منذ فترة.
أعلم تمامًا أن هناك دورًا إجتماعيًا وإقتصاديًا ووطنيًا تقوم به جامعاتنا الرسمية وفقًا لتوجهات الدولة والتوجيهات الملكية السامية ولكن يمكن أن تكون هذه الأدوار محورًا رئيسيًا من محاور الشراكات وعلى أساس ذلك يمكن التوصل الى أنموذجًا ماليًا (Financial Model) يمكن أن يحقق التوازن بين التوجهات الاستراتيجية لهذه الجامعات ودورها التنموي والمجتمعي وأهداف القطاع الخاص وتوحيد الجهود من أجل تطوير جامعاتنا وتسريع وتيرة الدخول في التصنيفات العالمية والشراكات الاستراتيجية الدولية في زمن الذكاء الاصطناعي. وهنا لا ادعو الى أنموذجًا رادكاليًا (A Radical Paradigm) في الشراكات بين القطاعين، وإنما ادعو لأنموذجًا متزايدًا (An Incremental Paradigm) بيحث تبدأ تجربة الشراكة مع القطاع الخاص من خلال جامعة رسمية واحدة على الاقل. وعليه، يمكن بناء أنموذجًا في الشراكة يكون خاضعًا للتقييم والمراجعة الدقيقة وعلى أسس سليمة وبشكل دوري وفقًا لخطة عملية واضحة وجادة من أجل الحكم على التجربة والبناء عليها مستقبلًا.
نحن بأمس الحاجة أن نُغادر المربع التقليدي الى المربع الابداعي ونفتح آفاق التقدم والانجاز وتحقيق طموحاتنا كون التعليم العالي والمدرسي يشكلان صمام أمن الوطن ورفده بالموارد البشرية المؤهلة لرفع رايات الوطن في كافة المحافل.
حماك الله يا وطني وحمى الله قيادتنا الهاشمية العزيزة والجيش العربي ونشامى أجهزتنا الأمنية الأبطال.
ملاحظة: هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم