الطراونة يكتب: أخاف أن يظن العالم أننا فرحنا بكرة القدم فقط!!

منذ 1 يوم
المشاهدات : 45673
الطراونة يكتب: أخاف أن يظن العالم أننا فرحنا بكرة القدم فقط!!
عبدالله جبر سليم الطراونة

عبدالله جبر سليم الطراونة

منذ أيام وأنا أحاول أن أكتب وأمسح ما أكتب وأعود لأكتب من جديد لأن ما أشعر به أكبر من الكلمات
كيف يمكن للإنسان أن يشرح شعوراً اسمه الوطن
كيف يمكن أن تفسر دمعة نزلت من عينك وأنت تشاهد أشخاصاً لا تعرفهم
أو تسمع هتافاً قادماً من مكان يبعد آلاف الكيلومترات عن بيتك
أو ترى علماً أردنياً يرفرف في سماء غريبة فتشعر وكأن الدنيا كلها أصبحت أقرب
منذ أيام وأنا أتابع المشاهد القادمة من أمريكا
وفي كل مرة كنت أشعر بشيء يهزني من الداخل
شيء لا علاقة له بكرة القدم
ولا بنتيجة مباراة
ولا حتى بكأس العالم
شيء اسمه الأردن
ذلك الشعور الذي لا يفهمه إلا من تربى على حب هذا البلد
من حفظ أسماء مدنه وقراه قبل أن يحفظ أسماء العواصم
من كبر وهو يسمع أن الأردن ليس الأغنى ولا الأكبر ولا الأقوى
لكنه الأجمل في عيون أبنائه
رأيت المدرج الروماني يعود للحياة وكأنه ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة
ورأيت آلاف الأردنيين يجتمعون على قلب رجل واحد
ورأيت ذلك الشايب الذي احتضن العلم والكأس فشعرت أن الصورة تختصر عمر جيل كامل من الأحلام والانتظار
ورأيت بيت الشعر الأردني منصوباً في قلب أمريكا فشعرت أن البادية الأردنية بكل عزتها وشموخها قد سافرت معنا إلى هناك
ورأيت جنود قواتنا المسلحة الباسلة فازددت فخراً واعتزازاً
واستمعت لذلك الشاب الذي ألقى أبيات الشعر في جلالة الملك فشعرت أن الكلمات خرجت من قلب أردني صادق قبل أن تخرج من لسانه
وتابعت النشمي محمود الذي يحمل من اسمه نصيباً ومن إحساسه نصيباً أكبر فكانت عدسته تنقل المشهد بطريقة تجعل المشاعر تسبق الكلمات وتجعل الدموع أقرب من أي وقت آخر
وتابعت عبدالسلام العجارمة وهو يجوب الطرقات وكأن الأردن كله يرافقه في رحلته بتفاصيلها الجميلة حتى في الرقم الذي يحكي قصة الاستقلال وقصة المحافظات الأردنية
وتابعت شباب غماس السلطية الذين نقلوا الأردن بلهجة السلط الأبية وبساطة أهلها وطيبتهم حتى شعرت أن السلط نفسها كانت تتحدث من خلالهم
وتابعت جهاد معنون وكرفانه المتنقل الذي تحول إلى رسالة حب متنقلة للأردن أينما ذهب
وتابعت محمد أنور الشوابكة صاحب القلب الصادق والدموع السريعة التي لا تنزل إلا حباً لهذا الوطن
وتابعت عشرات بل مئات الأردنيين الذين ربما لا نعرف أسماءهم جميعاً
لكننا نعرف أثرهم
ونعرف أنهم حملوا الأردن في قلوبهم قبل أن يحملوه في أيديهم
فصوروا
وكتبوا
ونشروا
وتحدثوا
وغنوا
وهتفوا
حتى جعلوا كل أردني يشعر أنه بينهم ولو كان على بعد آلاف الكيلومترات
لا أعرف لماذا شعرت أحياناً أنني أريد البكاء
ربما لأنني رأيت وطناً كاملاً مجتمعاً على الحب
وربما لأنني رأيت الأردنيين كما أحب دائماً أن أراهم
بسطاء
صادقين
عفويين
لا يحملون إلا أعلامهم وقلوبهم
وربما لأنني رأيت أن المسافات مهما طالت لا تستطيع أن تنتزع الأردن من قلوب أبنائه
فالأردني يبقى أردنياً
سواء كان في الكرك أو السلط
في إربد أو العقبة
في عمّان أو أمريكا
وفي أي مكان من هذا العالم
يبقى يحمل في داخله شيئاً لا يشيخ
اسمه الأردن
اليوم لا أريد أن أتحدث عن مباراة
ولا عن تأهل
ولا عن بطولة
أريد فقط أن أقول
شكراً لكم جميعاً
لأنكم لم تنقلوا لنا أحداثاً ومشاهد فقط
بل نقلتم لنا شعوراً افتقدناه منذ زمن
وأعدتم إلينا تلك القشعريرة الجميلة التي لا تأتي إلا عندما يمر الأردن أمام أعيننا
وذكرتمونا بأن الوطن ليس مكاناً نسكنه
بل روحاً تسكننا
اللهم احفظ الأردن عزيزاً آمناً مطمئناً
واحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني والأسرة الهاشمية الكريمة
واحفظ أبناء الأردن في كل مكان
في الوطن وخارجه
واجعل رايتنا خفاقة دائماً فوق كل أرض وتحت كل سماء
فوالله إن أجمل ما رأيناه في هذه الأيام لم يكن مباراة ولا كأساً ولا تأهلاً
بل كان الأردن
عبدالله جبر سليم الطراونة
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم