عبيدات يكتب :بعد عودة النشامى نبدأ التقييم

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11765
عبيدات يكتب :بعد عودة النشامى نبدأ التقييم
المهندس سليمان عبيدات

المهندس سليمان عبيدات

أن نُقيم كل عمل أوَ أدا على المستوى الفردي والجماعي والعمل المُؤسسي ضروري وهام جدا لتكتمل المسيرة وهو إجراء بديهي بل واجب، حتى يتحدد أن العمل يسير بالاتجاه الصحيح، ويُواكب العالم في التطور وتطوير العاملين والعمل المُؤسسي.

وأما بما يخص تقييم مشاركة النشامى في كأس العالم، فعلينا أن نقف لحظة صدق مع النفس، ولا ننجر خلف العواطف الجياشة التي غمرت المشهد، لدعم منتخبنا الرياضي بما يستحق، ونترك للعقل والمنطق التقييم الموضوعي للنتائج بعد خوض هذه التجربة التي نفتخر بها.

لقد نجح النشامى في الوصول الى نهائيات كأس العالم بكب اقتدار ونفخر بهذا الانجاز ونجح الى جانبه في الملعب، جمهورنا الأردني الذي فاجئ العالم بإبداعاته ورُقيه، وحقق العلامة الكاملة في تسويق الاردن بأبهى صوره، تجاوز الأداء لتشجيع النشامى في الملعب ، بل امتد الى أبعد من ذلك، كان فلكلور فني رياضي سياحي بامتياز…

وبعد هذا الاستحقاق، من الطبيعي والضروري، أن نقيم هذه المرحلة قبل أن ننتقل الى الموسم القادم على مستوى الأفراد والأداء الجماعي، وأيضا المؤسسات الرياضية الاهلية والادارة الحكومية، حتى نتأكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح، وما ستقدمه في المستقبل، ونُؤسس لتقديم أفضل مما كان، لنواكب العالم في تطوير مشروعنا الرياضي وتطوير أنفسنا ومؤسساتنا.

أما فيما يتعلق بتقييم مشاركة النشامى في كأس العالم، فعلينا أن نقف وقفة صدق مع أنفسنا، وألا ننجرف خلف العواطف الجياشة التي غمرت المشهد، وهي عواطف مستحقة في دعم منتخبنا الوطني من النواحي الوطنية والإنسانية، ولكن يتطلب منا التقييم الموضوعي للنتائج بعد خوض هذه التجربة التي نفخر بها جميعاً.

لقد نجح إلى جانب النشامى في الملعب جمهورنا الأردني، الذي فاجأ العالم بإبداعاته ورقيّه، وحقق العلامة الكاملة في تسويق الأردن بأبهى صورة.

ولم يقتصر دوره على تشجيع المنتخب في الملاعب، بل تجاوز ذلك ليقدم نموذجاً حضارياً وثقافياً وسياحياً مميزاً، أشبه بعلامة أردنية مسجلة، صنعها وأبدعها الإنسان الأردني. وقد أبهر هذا المشهد العالم، ونال إعجاب وتصفيق كل من شاهده في مختلف أنحاء المعمورة.

لا أقول إن أداء النشامى كان مميزاً أو بالمستوى الذي كنا نطمح إليه عاطفيا، لأن من حقنا أن نحلم وأن نرفع سقف طموحاتنا لنكون بين المنتخبات المتقدمة، وأن نشاهد منتخبنا في المكانة التي يستحقها، كما يتمنى كل أردني أينما كان. وإذا كان هذا شعور الجماهير، فكيف باللاعبين أنفسهم الذين كانت آمالهم وطموحاتهم أكبر وأعلى؟

لكن العقل والمنطق يفرضان علينا قراءة المشهد بصورة مُتأنية مختلفة، وهو ما يجب أن نستمع إليه ونتقبلهُ، دون قسوة في التقييم أو مبالغة في الأحكام.

والأهم أن نستفيد من الدروس والعبر التي حملتها هذه التجربة، وأن نحولها إلى نقاط قوة تنعكس إيجاباً على مستقبل منتخبنا الوطني.

وهذا لا ينتقص أبداً من قدرات النشامى أو إمكاناتهم، فهناك العديد من العوامل والمؤثرات التي تؤثر في أداء اللاعبين، وهو أمر طبيعي يجب أن ندركه ونتفهمهُ.

فهذه المشاركة الأولى لهم في كأس العالم، وكانوا بحاجة إليها لكسر حاجز نفسي كبير لم يسبق أن عبروه.
ونحن نعلم جيداً أن أياً منهم لم يدخل الملعب إلا وهو يتمنى الفوز وتقديم أفضل ما لديه.

كما أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد الإنجاز التاريخي في كأس آسيا، حيث شاهدنا منتخبنا يقدم مستويات رائعة أسعدت الأردنيين كافة، وهو ما جعل الجماهير تنتظر المزيد في كأس العالم.

لكن رهبة كأس العالم شيء مختلف تماماً ليست على منتخبنا، وإنما حتى على المنتخبات التي خاضت التجربة مرات ومرات، فهي ليست سهلة حتى على المتفرج في المدرجات، فكيف بها على اللاعبين الذين لم يخوضونها من قبل، فهذه تجربتهم الأولى في مسيرتهم الرياضية، وربما لم تتح الفرصة للكثير منهم حتى حضور البطولة سابقاً كمشجعين في المُدرجات.

لذلك، علينا أن ننظر إلى ما تحقق باعتباره إنجازاً وخطوة مهمة في مسيرة الكرة الأردنية، وأن نبدأ بعد عودة المنتخب إلى أرض الوطن بتشكيل فرق عمل ولجان متخصصة للتقييم والمراجعة والتحليل، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق، ووضع خطط تنفيذية واضحة للمستقبل وتوفير التمويل الازم لهذا المشروع.

فنحن نملك مدرباً من الطراز الرفيع وهو الأساس في المشروع، ونتركه يُمارس عملة دون تدخلات يربك العمل ويُضعف الأداء، وبعد ذلك نُحاسبة على الإنجاز، فهو قادراً على ادارة بناء مشروعنا الرياضي بشكل مُتكامل، ومؤهلاً لقيادة النشامى نحو مستقبل أفضل للكرة الأردنية.

كما أننا بحاجة إلى مشروع كروي وطني متكامل يبدأ من المدارس والأكاديميات والفئات العمرية، مروراً بالأندية والدوري المحلي، وصولاً إلى المنتخب الوطني، ضمن خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، بعيداً عن الحلول المؤقتة وردود الفعل السريعة التي تنتهي بانتهاء الحدث.

وفي الختام، نتمنى التوفيق والسداد للنشامى والنشميات في مسيرتهم القادمة، ولوطننا العزيز بكل مؤسساته مستقبلاً أكثر إشراقاً ونجاحاً.

أما فيما سنشاهده في المباراة الأخيرة، أتوقع أن يقدم النشامى أداءً أفضل من المباراتين السابقتين، وأن يظهر اللاعبون بشخصية أكثر ارتياحاً وثقة، رغم أن المواجهة ستكون أمام الأرجنتين، بطل كأس العالم لعدة مرات.

أبدعتم يا نشامى بلدي، والأهم من كل شيء، أن ألا تسمحوا لكلمة "مستحيل"
أن تكون حدود طُموحاتكم أو سقف أحلامكم
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم