الشيخ ماجد الفرجات يكتب: البتراء… درة الزمان تغيب عن المونديال

منذ 3 أيام
المشاهدات : 46031
الشيخ ماجد الفرجات يكتب: البتراء… درة الزمان تغيب عن المونديال
الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لعرض كنوزها الحضارية أمام مليارات المشاهدين خلال كأس العالم، غابت البتراء، درة الزمان وعروس الصحراء، عن المشهد العالمي وكأنها أثر منسي، لا أعظم مدينة منحوتة في الصخر عرفتها الإنسانية.

البتراء ليست مجرد موقع أثري، بل رسالة حضارية عمرها أكثر من ألفي عام، وكنز أردني تتقاصر أمامه أوصاف الجمال والعظمة. هي المدينة التي أبهرت الرحالة والمؤرخين، وأدرجتها منظمة اليونسكو ضمن أعظم مواقع التراث الإنساني، وصوّت لها العالم لتكون إحدى عجائب الدنيا الجديدة.

لكن السؤال المؤلم: أين كانت البتراء من الحملات الإعلامية العالمية؟ وأين هي من الملايين التي تابعت المونديال من أقصى الأرض إلى أقصاها؟

ومن أكثر ما يثير الاستغراب أن ملايين الدنانير تُنفق سنوياً تحت عناوين التسويق والترويج السياحي، بينما تبقى النتائج دون مستوى الطموح. فبدلاً من أن تنعكس هذه النفقات في استقطاب أفواج جديدة من الزوار إلى البتراء، كثيراً ما تُستهلك في المؤتمرات والوفود والإقامات الفندقية الفاخرة والتنقلات الرسمية. حتى أصبح المواطن يتساءل: كم سائحاً حقيقياً جلبت هذه الحملات؟ وكم ديناراً عاد على الوطن مقابل ما أُنفق؟ إن التسويق الناجح يُقاس بعدد الزوار والعائد الاقتصادي وفرص العمل التي يخلقها، لا بعدد الاجتماعات والصور التذكارية وحجوزات الفنادق الفارهة في عواصم العالم.

لقد قصّر كثيرون في تقديم هذا الكنز للعالم بالصورة التي يستحقها، حتى وصل الحال إلى بيع معظم مقدراته وبنيته السياحية في المزاد العلني، بينما بقيت البتراء تنتظر من يتحدث باسمها ويصون إرثها، ويضعها في المكانة التي تليق بتاريخها وقيمتها الحضارية الفريدة.

إن البتراء ليست ملك جيل ولا حكومة، بل هي أمانة وطنية وتاريخية في أعناق الجميع. ومن حق الأردنيين أن يتساءلوا: من المسؤول عن هذا الغياب؟ ومن المسؤول عن تراجع حضور أعظم كنز سياحي في الأردن والمنطقة؟ ومن يحاسب المقصرين الذين أنفقوا الكثير وحققوا القليل؟

ستبقى البتراء شامخة بين جبالها الوردية، شاهدة على حضارة خالدة عمرها آلاف السنين، لكن التاريخ لن ينسى من قصّر في التعريف بها، ولن يعفي من فرّط في فرصة جعلها تتصدر شاشات العالم كما تستحق.

البتراء كانت وما زالت وستبقى درة الزمان، وواحدة من أعظم هدايا التاريخ للأردن والإنسانية جمعاء… أما المسؤولية عن غيابها، فهي سؤال كبير ما زال ينتظر جواباً صريحاً وشجاعاً من كل صاحب قرار
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم