صائب عارف يكتب: الفيتو .. عندما تُحتجز العدالة الدولية بيد خمس دول

منذ 3 شهور
المشاهدات : 188605
صائب عارف يكتب: الفيتو ..  عندما تُحتجز العدالة الدولية بيد خمس دول
صائب عارف

صائب عارف

في عالم يرفع شعارات العدالة والمساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ما زال المجتمع الدولي يقف أمام مفارقة يصعب تبريرها؛ فبينما تتساوى الدول في عضويتها بالأمم المتحدة، تنفرد خمس دول فقط بامتياز استثنائي يُعرف بحق النقض “الفيتو”، وهو حق يتيح لها تعطيل أي قرار دولي مهما حظي من تأييد عالمي.

لقد نشأ نظام الفيتو في ظروف تاريخية خاصة أعقبت الحرب العالمية الثانية، عندما كانت القوى المنتصرة تسعى إلى بناء نظام دولي يمنع اندلاع حرب عالمية جديدة. لكن العالم اليوم لم يعد كما كان قبل ثمانية عقود. فقد تغيرت موازين القوى، وتضاعف عدد الدول المستقلة، وظهرت تحديات عالمية جديدة تتطلب مشاركة أوسع وعدالة أكبر في صنع القرار الدولي.

إن المشكلة لا تكمن في وجود اختلافات بين الدول، فهذا أمر طبيعي في العلاقات الدولية، وإنما في منح بعض الدول سلطة تفوق سلطة المجتمع الدولي بأسره. ففي كثير من الأحيان وقفت قرارات مصيرية تتعلق بالحروب والنزاعات والكوارث الإنسانية عاجزة أمام اعتراض دولة واحدة استخدمت الفيتو دفاعًا عن مصالحها السياسية أو الاستراتيجية.

لقد أصبح الفيتو، في نظر كثيرين، رمزًا لعدم المساواة داخل النظام الدولي. فهو يمنح امتيازًا دائمًا لقلة من الدول ويحرم الأغلبية من التأثير الحقيقي في القرارات التي تمس الأمن والسلم العالميين. كما أنه يضعف ثقة الشعوب بالمؤسسات الدولية عندما ترى أن العدالة تخضع لموازين القوة أكثر مما تخضع لمبادئ القانون.

إن الدعوة إلى إصلاح مجلس الأمن لم تعد مطلبًا سياسيًا فحسب، بل أصبحت ضرورة أخلاقية وقانونية تفرضها التحولات العالمية. فالعالم يحتاج إلى مؤسسات أكثر تمثيلًا وعدالة وشفافية، قادرة على الاستجابة لتحديات العصر بعيدًا عن احتكار القرار الدولي.

إن السلام الحقيقي لا يقوم على امتيازات دائمة، ولا على احتكار السلطة، بل على العدالة والشراكة واحترام إرادة المجتمع الدولي. وسيبقى الفيتو موضع تساؤل ما دام هناك من يرى أن حق دولة واحدة يمكن أن يتفوق على حق الإنسانية جمعاء.

إن مستقبل النظام الدولي مرهون بقدرته على تحقيق التوازن بين القوة والعدالة، وبين المصالح الوطنية والمسؤولية العالمية. وعندما تصبح العدالة الدولية فوق المصالح الضيقة، عندها فقط يمكن للعالم أن يقترب من السلام الذي تنشده الشعوب
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم