الشطناوي يكتب: خاطرة: لماذا وماذا أكتب؟

منذ 2 يوم
المشاهدات : 14087
 الشطناوي يكتب: خاطرة: لماذا وماذا أكتب؟
د.عبدالكريم الشطناوي

د.عبدالكريم الشطناوي

أكتب لأن الكتابة تعطيني مكانا لا أضطر فيه للأختباء،
وأقوم بقتل كل ما يخيفني فأمتلك حرية لا يوقفها أحد.
وهي تجعلني أخرج فلا أشعر بأنني خائف للحظات،وأستطيع بعدها المضي.في زحمة الحياة
وهي تعطيني مساحة في هذا العالم،فتجعلني أعتذر لكل من أخطأت بحقهم،ولكل من رحلوا حيث تفصلني عنهم المسافات أو الوقت.
كما أن الكتابة تشعرني بالراحة وبأن كل شيء على ما يرام، وبأنني على قيد الحياة،لأكتب عن الواقع الذي أعيشه وأحس به.
أكتب للتوعية والإصلاح لا للتهريج والتخريف،للمبادرة لا للتردد،للنقد لا للإنتقاد،لجبر المكسور قبل أن ينكسر،للحذر قبل أن يقع المحذور،للتعديل
والتغيير،لا للتنظير والإنشاء،
للأهداف العامة لا للخاصة،
للصراحة والمكاشفة،لا للنفاق والمجاملة،للبحث عن الحقيقة لا لطمسها.
((فدرهم وقاية خير من قنطار علاج))
أكتب بأبجدية مختصرة بعيدة عن المحسنات البديعية المنمقة.
ومن هذه الأبجدية أعبر عن ممارسات يومية من متكلمين، منظرين،وناشرين في شبكات التواصل،وعلى شاشات التلفاز.
فنقرأ تغاريد ومقالات لأصدقاء
وأصحاب،وغيرهم ممن ينشر مواضيع متنوعة على الشبكات
فنجد تعدد أساليب الكتابة حسب خلفية الكاتب من رؤية ورؤيا بالموضوع،وبالمسؤولين
ممن مارس المسؤولية أو من يمارسها حاليا.
.... فنجد البعض يطرح رأيه
مباشرة متخذا أسلوب الخط المستقيم،وهو أقصر الطرق للوصول إلى الهدف المنشود من وراء كتابته،وبلغة علمية قائمة على الدليل والحجة،و
البرهان الساطع،ووضع النقاط على الحروف.
فهو لا يستخدم محسنات بديعية،عمادها ألفاظ منمقةمن
جناس وسجع وطباق،وتعابير كلها أحلام طوباوية،بعيدة عن الواقع،على حساب الأهداف المبتغاة،فتصبح هي الهدف البديل،وهنا فإننا نتذكر حكاية:
أيها القاضي بقم
قد عزلناك فقم
وهذه العبارة الطريفة تروى عن الوزير الأديب الصاحب بن عباد،قيل إنها:للخليفة المأمون.
وقصتها أن الوزير كتب رسالة مخاطبا قاض في(قم)قائلا له:
(أيها القاضي بقم)فلما أراد إنهاء الرسالة بمفردات تحمل نفس السجع الذي بدأ به لم يجد سوى فعل الأمر(قم)
فأكملها:
(قد عزلناك فقم).
فكان القاضي ضحية تمسك الوزير بالسجع،وصار يردد:
أنا معزول السجع من غير جزم ولا سبب.
وهنا نتحسر على أيام التعليم في الزمن الجميل،فتعلمنا فيه فن التلخيص،وبلاغة التعبير،
وحسن القول وعفته،وكتابة الخط الجميل،والروض في المطالعة والإ ستظهار .
..كما نجد البعض يتخذ أسلوب التنطع وترهاته،كتابة ونطقا، مجاملة زائدة عن حدها،فهو يلت ويعجن من هوون لهناااك،
لدرجة النفاق المملة من بوس لحى ومسح جوخ وتملق،على طريقة،لقد صادها وهي طايرة
.....والبعض يتخذ الدبلوماسية
في أسلوبه،أي بين بين(مرة يهنيني ومرة يبكيني،والعاشق والمعشوق).
فيبدأ بالتحليل وينتابه شعور
بأن يبقى قريبا من المسؤول،
ويخاف من زلة لسان،وهفوة قلم،حتى لا يفقد وده ورضاه،
فإن غمزه في كلمة،هي غمزة عاشق لمعشوقه،هي على عينك يا تاجر،يعني(هه)هاأنا أنتقدته
ويبقى المعنى في بطنه.
وهنا فالجدير بالقول:ما فائدة الصالونات السياسية والأندية والمنتديات،والمنصات الثقافية
وعقد المحاضرات والتحليلات
التي تبدأ باختلاف في الٱراء، فتؤدي في النهاية إلى تبديل الإختلافات الى خلافات حادة وشخصنة الأمور،وتصبح ملهاة
عن القضايا الأساسية الهامة.
فنحن هنا لسنا بحاجة إليها،
إنما نحن بحاجة إلى عملية اصلاحات جذرية عملية للفساد
ولكل فاسد ومفسد علا أو قل شأنه،وبذلك يستقيم أمرنا وينعدل حالنا ويهدأ بالنا.
.البعض يتخذ أسلوب الدغدغة والنغنغنة على طريقة:
دغدغني ولا دغدغتو،لحلحني ولا لحلحتو(ومن عزمي جيت..
..)
فيا ترى أي الطرق التي توصلنا إلى الطواحين لنأكل العيش بعزة النفس وكرامتها؟
فيا عالم!! فإننا نريد طحينا لا نريد تحليلا ولا تبريرا،ولا
جعجعة،ولا دغدغة،ولا تدليسا
ولا تلبيسا ولا نفاقا.....
ويا محلا اليد العليا خير من اليد السفلى .
ويا محلا الصراحة.....
وتبقى أهدافنا وأمانينا العليا
تتمثل في دعائنا:
أن يحمي الله وطننا قيادة حكيمة،وشعبا واعيا،وأرضا
خصبة معطاءة.
وأن يهيئ لنا حكومة رشيدة تدعم فلاحا نشيطا.
((والله المستعان))
د عبدالكريم الشطناوي.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم