د. هيثم علي حجازي يكتب: مَن يقود الإدارة العامة؟ .. وصفة لاختيار القيادات الادارية العليا

منذ 1 يوم
المشاهدات : 45438
د. هيثم علي حجازي يكتب: مَن يقود الإدارة العامة؟ ..  وصفة لاختيار القيادات الادارية العليا
د. هيثم علي حجازي

د. هيثم علي حجازي

لم يعد إصلاح الإدارة العامة ترفاً مؤسسياً أو بنداً فنياً في خطط الحكومات، بل أصبح شرطاً أساسياً لنجاح الدولة في تنفيذ سياساتها، واستعادة ثقة المواطن، وتحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة الإنفاق العام. وفي قلب هذا الإصلاح تقف مسألة محورية: كيف تختار الدولة قياداتها الإدارية العليا؟

من المعروف أنّ الوزير يضع التوجه السياسي العام، لكن القيادات الإدارية العليا (الأمين العام، المدير العام، ومن وازاهم) هي التي تحوّل هذا التوجه إلى برامج، وموازنات، وإجراءات، ومؤشرات أداء، وخدمات يلمسها المواطن. ولذلك، فإن ضعف آلية اختيار الأمناء العامين، والمديرين العامين، ورؤساء الهيئات، وكبار التنفيذيين في الجهاز الحكومي لا يؤدي فقط إلى ضعف إداري، بل ينعكس مباشرة على ثقة الناس بالدولة، وعلى قدرة الحكومة على الإنجاز.
من هنا، تصبح المقارنة الدولية مفيدة للأردن، لا من باب النقل الحرفي، بل من باب استخلاص العِبر والمبادئ التي تصلح لبناء أنموذج وطني متوازن: أنموذج يجمع بين الجدارة، والشفافية، والاستقرار الإداري، والمساءلة، وفهم الخصوصية الأردنية.
فعلى سبيل المثال، يقوم اختيار القيادات الإدارية العليا في بريطانيا على تقليد راسخ في الخدمة المدنية، عنوانه الأساسي أن التعيين يجب أن يتم على أساس الجدارة بعد منافسة عادلة ومفتوحة. وتؤدي مفوضية الخدمة المدنية دوراً رقابياً في ضمان نزاهة التعيينات. في هذا النموذج البريطاني، لا يُفترض أن يكون المنصب القيادي امتداداً طبيعياً للأقدمية وحدها، ولا مكافأة لشبكة علاقات، بل نتيجة لمنافسة منظمة، إذ تُعلن الوظائف، وتُحدد الكفاءات المطلوبة، وتُشكل لجان اختيار، وتُجرى مقابلات وتقييمات، ثم تُرفع التوصيات. وكلما ارتفع مستوى المنصب، زادت أهمية الرقابة المستقلة على عملية الاختيار. وتكمن قوة النموذج البريطاني في أنه يَحُدُّ مِن المحاباة، ويفتح الباب أمام مرشحين مِن داخل الجهاز الحكومي وخارجه، ويضع مبدأ الجدارة في مركز القرار. وتبقى القاعدة العامة واضحة: لا قيادة عليا بلا منافسة ولا تقييم.
وفي الولايات المتحدة، توجد طبقة مهنية تسمى الخدمة التنفيذية العليا، وتضم هذه الطبقة كبار التنفيذيين الذين يديرون البرامج والمؤسسات الفيدرالية. ويقوم النظام الأمريكي على إطار كفاءات تنفيذية واضح يشمل: قيادة التغيير، وقيادة الأفراد، والتركيز على النتائج، والإدارة المؤسسية، وبناء التحالفات. وتكمن الميزة الأساسية في الأنموذج الأمريكي أنه لا يترك مفهوم “القائد الإداري” عائماً أو غامضاً. فالقائد لا يُقيَّم فقط على عدد سنوات الخدمة، بل على قدرته على الإنجاز، وإدارة الفرق، وقيادة التغيير، وبناء الشراكات، وتحقيق النتائج. كما توجد آليات لاعتماد أهلية المرشحين للمناصب التنفيذية العليا، مما يخلق معياراً وطنياً موحداً نسبياً.
أما سنغافورة فتقدم أنموذجاً مختلفاً؛ فهي لا تنتظر حتى يشغر المنصب القيادي ثم تبدأ البحث عن قائد، بل تعمل مبكراً على اكتشاف المواهب داخل الخدمة العامة، وتدويرها بين القطاعات، وتدريبها، ومراقبة أدائها، ثم إعدادها تدريجياً لمواقع القيادة. في هذا الأنموذج، القيادة ليست حدثاً مفاجئاً، بل مسار طويل. الموظف صاحب الإمكانات العالية يُكتشف مبكراً، ويُنقل بين وزارات وهيئات مختلفة، ويتعرض لتجارب متنوعة، ويُختبر في ملفات معقدة، ثم يُرَقّى تدريجياً. والنتيجة هي قيادات تفهم الحكومة ككل، لا الوزارة الواحدة فقط. وتكمن قوة التجربة السنغافورية في التخطيط "للخلافة القيادية" وتجنب الفراغ الإداري، وبناء عقلية حكومية شاملة.
فرنسا هي الأخرى تقدم أنموذجا آخر. فقد ارتبطت طويلاً بفكرة إعداد كبار موظفي الدولة عبر مدرسة وطنية متخصصة. وقد تطور هذا الأنموذج حديثاً بعد استبدال المدرسة الوطنية للإدارة بمعهد وطني جديد للخدمة العامة، في محاولة لتقليل النخبوية القديمة وزيادة ارتباط التدريب والتعيين باحتياجات الدولة الفعلية. وتكمن الفكرة الفرنسية الأساسية في أن الدولة تحتاج إلى نخبة إدارية محترفة، تعرف القانون، والاقتصاد، والسياسة العامة، والمالية العامة، وإدارة المؤسسات. ولذلك، فإن إعداد القائد الإداري يبدأ بالتكوين العميق، وليس فقط بالمقابلة الوظيفية. وبالتالي، فإن قوة الأنموذج الفرنسي تتمثل في أنه يعطي للقيادة الإدارية أساساً معرفياً ومهنياً متيناً.
كوريا الجنوبية من التجارب المهمة أيضا لأنها تستخدم مراكز تقييم عملية لاختيار أو تأهيل القيادات العليا. فالمرشح لا يكتفي بتقديم السيرة الذاتية، بل يخضع لمحاكاة، ونقاشات جماعية، ولعب أدوار، وسيناريوهات إدارية تقيس قدرته الفعلية على القيادة واتخاذ القرار. وهذا الانموذج يعالج مشكلة شائعة في كثير من الدول: فالمقابلة التقليدية قد تكشف قدرة المرشح على الكلام، لكنها لا تكشف بالضرورة قدرته على قيادة فريق، أو إدارة أزمة، أو اتخاذ قرار تحت الضغط، أو التعامل مع تعارض المصالح. وميزة مركز التقييم تكمن في أنه ينقل الاختيار من الانطباع إلى الدليل السلوكي. فالمرشح يُرى وهو يتصرف، لا وهو يصف نفسه فقط.
في اليابان تلعب الخبرة الداخلية والتدرج المهني دوراً مهماً في صناعة القيادات الإدارية. فهناك تتم ترقية كثير من كبار المسؤولين عبر مسار طويل داخل الوزارات، قائم على الامتحانات، والخبرة، والأداء، والانضباط المؤسسي. وتكمن قوة هذا الأنموذج في أنه يحافظ على الاستمرارية والمعرفة المؤسسية؛ فالقائد الذي قضى سنوات طويلة في القطاع العام يعرف تفاصيل الجهاز الحكومي، وثقافته، وحدود الممكن.
فما الذي نتعلمه من هذه النماذج؟ في الأردن لا نحتاج إلى نسخ أنموذج واحد. فالأنموذج البريطاني وحده لا يكفي، والأنموذج السنغافوري وحده قد يكون مركزياً أكثر من اللازم، والأنموذج الأمريكي يحمل قدراً عالياً من التسييس في بعض المناصب، والأنموذج الفرنسي قد لا يكون مناسبا إذا تحول إلى نخبوية مغلقة. وبالتالي، فإن ما نحتاجه في الأردن وصفة هجينة ذكية، تنسجم مع مشروع تحديث القطاع العام، وتستفيد من التجارب الدولية دون أن تفقد السياق المحلي. والسؤال العملي هو: كيف نبني نظاماً لاختيار القيادات الإدارية العليا يطمئن المواطن، ويعطي الحكومة أدوات تنفيذ قوية، ويحمي الإدارة من المحاباة، وفي الوقت نفسه لا يعطل حق الحكومة في اختيار فريق إداري قادر على تنفيذ برنامجها؟
وصفة مقترحة
من أجل بناء نظام فاعل لاختيار القيادات، يوضح لماذا تم اختيار هذا القائد دون سواه، ولماذا رحل ذلك القائد، لا بد من:
1. إنشاء سجل وطني للمناصب القيادية العليا: الخطوة الأولى هي تعريف واضح لماهية “المنصب القيادي الإداري الأعلى”. ويجب أن يشمل ذلك الأمناء العامين، والمديرين العامين، ورؤساء الهيئات والمؤسسات العامة، وكبار التنفيذيين في الوزارات والمؤسسات المستقلة. ويجب أن يكون هذا السجل معلناً، ومحدَّثاً، ويبين طبيعة كل منصب، ومدة شغله، وشروطه، وكفاءاته، ومؤشرات الأداء المرتبطة به. فالشفافية تبدأ من معرفة الناس: ما هي المناصب العليا؟ ومَن يشغلها؟ وكيف تم اختياره؟ وما المطلوب منه؟
2. بناء إطار وطني للكفاءات القيادية: لا يجوز أن يبقى اختيار القيادات قائماً على عبارات عامة فضفاضة مثل “الخبرة والكفاءة”. فالمطلوب إطار وطني واضح للكفاءات، يشمل ثماني قدرات رئيسية: القيادة الاستراتيجية، تنفيذ السياسات، النزاهة والحياد، إدارة الموارد، قيادة التحول الرقمي، إدارة الأزمات، التعاون بين المؤسسات، والتواصل مع المواطن وأصحاب المصلحة. ومن ثم يجب ربط كل منصب قيادي بهذه الكفاءات، مع تحديد مستوى الإتقان المطلوب. فمدير مؤسسة خدمية كبرى يحتاج إلى قدرة عالية على إدارة العمليات والخدمات الرقمية، بينما يحتاج أمين عام وزارة سيادية أو اقتصادية إلى قدرة أكبر على تنسيق السياسات وإدارة أصحاب المصلحة.
3. الإعلان والمنافسة كقاعدة عامة: يجب أن تكون القاعدة الأساسية هنا الإعلان عن المناصب القيادية العليا الشاغرة، وأن يُفتح باب الترشح داخلياً وخارجياً، إلا في حالات محدودة ومبررة يعلن سببها. فالمنصب العام ليس ملكاً لمؤسسة، ولا حكراً على دائرة ضيقة. والإعلان لا يعني إضعاف الدولة، بل تقويتها. فهو يوسع قاعدة المرشحين، ويجبر الجهاز الإداري على مقارنة الخيارات، ويمنح الرأي العام ثقة بأن المنصب لم يُحسم مسبقاً.
4. إنشاء لجنة وطنية مستقلة لاختيار القيادات: ينبغي تشكيل لجنة مستقلة حيادية لاختيار القيادات الإدارية العليا، تحت مظلة مؤسسية واضحة، وبعلاقة منظمة مع هيئة الخدمة والإدارة العامة ورئاسة الوزراء. ويجب أن تضم هذه اللجنة خبرات في الإدارة العامة، والموارد البشرية، والحوكمة، والقانون، والقطاع الخاص، وربما عضواً مستقلاً من أصحاب الخبرة الأكاديمية أو الدولية؛ وتكون مهمتها ضمان والتأكد مِن أن من يصل إلى القائمة القصيرة قد اجتاز معايير مهنية حقيقية.
5. اعتماد مركز تقييم وطني للقيادات: ينبغي ألا يقتصر الاختيار على مقابلة تقليدية. فالمطلوب مركز تقييم وطني يستخدم أدوات عملية مثل: دراسة حالة حكومية، محاكاة أزمة، عرض خطة مئة يوم، تمرين قيادة فريق، تحليل بيانات، مقابلة كفاءات، واختبار النزاهة وتعارض المصالح. بهذا، لا نسأل المرشح فقط: ماذا ستفعل؟ بل نراه كيف يفكر، وكيف يوازن بين البدائل، وكيف يتصرف تحت الضغط، وكيف يتعامل مع البيانات والناس والموارد.
6. إنشاء “رخصة قيادة إدارية عليا”: يمكن للأردن أن يطور نظاماً يمنح المرشحين المؤهلين “شهادة أهلية قيادية” أو “رخصة قيادة إدارية عليا”. ولا تعني هذه الرخصة أن صاحبها سيُعين تلقائياً، لكنها تعني أنه اجتاز الحد الأدنى من الكفاءات المطلوبة للمنافسة على المناصب العليا. وستوفر هذه الفكرة مخزوناً وطنياً من المرشحين المؤهلين، وتمنع البحث العشوائي عند شغور المناصب، وتساعد في التخطيط للخلافة القيادية.
7. إنشاء برنامج وطني لصناعة القيادات الحكومية: الأردن بحاجة إلى برنامج مستمر لاكتشاف المواهب الحكومية مبكرا؛ يبدأ من موظفي الصف الثاني والثالث، ويشمل التدوير بين الوزارات، والتدريب على السياسات العامة، والمالية العامة، والتحول الرقمي، وإدارة المشاريع، والتواصل العام. ويمكن أن يُنفذ هذا البرنامج بالشراكة بين هيئة الخدمة والإدارة العامة، وأكاديمية القيادة الحكومية، والجامعات الأردنية، ومؤسسات دولية مرموقة. لكن مِن المهم ألا يكون البرنامج تدريباً بروتوكولياً، بل مساراً حقيقياً لإعداد قيادات المستقبل.
8. توقيع عَقد أداء لكل قائد: بعد التعيين، يجب ألا تنتهي القصة. فاختيار القائد نصف الإصلاح، ومساءلته النصف الآخر. وبالتالي، يجب على كل قائد إداري أعلى أن يوقع عقد أداء يتضمن أهدافاً محددة يجب تحقيقها خلال ثلاث سنوات، ومؤشرات قابلة للقياس، وخطة لتحسين الخدمة، وخطة لإدارة الموارد البشرية، والتزاماً بالنزاهة والحياد وخدمة المواطن. ثم تُجرى مراجعة نصف سنوية وسنوية، لا بروح العقاب، بل بروح الإدارة بالنتائج. ومن لا يحقق الحد الأدنى من الأداء، لا يبقى في موقعه، حتى ولو أنه عُين بقرار رسمي.
9. تحديد مدة المنصب وتجديده بناءً على الأداء: يفضل أن تكون المناصب القيادية العليا محددة المدة، مثلاً أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، على أن يكون التجديد مشروطاً بتقييم أداء واضح، منعا للجمود والروتين، والحيلولة دون إنهاء الخدمات والتغيير العشوائي مع كل تغيير حكومي. فالقائد يجب أن لا يبقى في موقعه إلى الأبد، وأيضا يجب أن لا يغادر بسبب تغير المزاج السياسي. هو يبقى فقط ما دام يحقق نتائج، ويغادر إذا لم ينجز.
10. ضبط مساحة الثقة السياسية: لا يمكن إنكار أن بعض المناصب العليا تحتاج إلى وجود تناسق بين المنصب وعمل الحكومة. لكن هذا التوافق يجب أن يكون المرحلة الأخيرة لا الأولى. بمعنى أن الحكومة تختار من بين مرشحين مَن ثبت أنه مؤهل مهنياً، لا أن تختار أولاً ثم تبحث عن تبرير مهني لاحقاً. والوصفة الصحيحة هي: تقييم مهني أولاً، قائمة قصيرة ثانياً، قرار سياسي مسؤول ثالثاً، ومساءلة أداء رابعاً.
11. نشر حد أدنى من المعلومات للرأي العام: بعد كل تعيين قيادي، يجب نشر بيان مختصر يوضح عدد المتقدمين، ومراحل التقييم، والكفاءات المطلوبة، والسبب العام لاختيار المرشح، دون كشف معلومات شخصية أو سرية. وهذا الإجراء البسيط سيعزز الثقة، ويقلل الشائعات، ويجعل التعيين العام أقرب إلى منطق الدولة لا منطق الصالونات.
لماذا هذا الأمر مهم لنا في الأردن الآن؟
الأردن دخل مرحلة تحديث شاملة: تحديث سياسي، وتحديث اقتصادي، وتحديث إداري. ولا يمكن لأي مسار من هذه المسارات أن ينجح دون جهاز حكومي قادر على التنفيذ. والسياسات الجيدة قد تفشل إذا حملها جهاز إداري ضعيف، كما أن الموارد المحدودة قد تُدار بكفاءة إذا قادها أشخاص مؤهلون. كما أن المواطن لا يحكم على الدولة من الوثائق الاستراتيجية فقط، بل من تجربته اليومية: طريقة معاملة الحكومة له، الخدمات الصحية، التعليم، التراخيص، المنصة الإلكترونية، البلديات، دائرة الضريبة، وغير ذلك. وفي كل هذه المواقع، يصنع القادة الإداريون الفرق بين دولة تستجيب ودولة تتأخر.
أخيرا، فإن اختيار القيادات الإدارية العليا ليس ملفاً فنياً صغيراً، بل هو قلب تحديث القطاع العام. والتجارب الدولية تقول إن الدول الناجحة لا تترك القيادة للمصادفة. وإصلاح آلية اختيار القيادات العليا ليس مجرد تحسين لإجراءات التعيين، بل هو استثمار مباشر في قدرة الدولة على الإنجاز. وإذا أردنا قطاعاً عاماً فاعلاً، ممكَّناً، قريباً من المواطن، وقادراً على تنفيذ رؤى التحديث، فعلينا أن نبدأ من السؤال الأهم: مَن يقود الإدارة العامة، وكيف وصل إلى موقع القيادة، وما المعيار الذي سيتم استخدامه لمحاسبته؟
رئيس ديوان الخدمة المدنية الأسبق
أمين عام رئاسة الوزراء الأسبق
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم