إن الإنصاف قيمة أخلاقية قبل أن يكون موقفًا فكريًا، وهو يقتضي أن يُذكر الفضل حين يظهر، وأن تُشهد الحقيقة حين تتجلى، وأن يُعطى كل ذي أثرٍ حقه من التقدير بعيدًا عن المبالغة في المدح والثناء، فالسكوت عن المزية خشية أن تُحسب مدحًا ليس عدلًا، كما أن المبالغة في الثناء ليست إنصافًا، وحين نتأمل بعض الشخصيات التي جمعت بين سعة المعرفة ونبل الحضور الاجتماعي، والتي تظهر كحالات فكرية واجتماعية متكاملة، لايمكن حصرها في إطارٍ واحد أو وصفٍ ضيق، ندرك أن الحديث عنها لا يأتي من باب الإعجاب العابر، بل من باب الاعتراف بقيمة الخبرة وعمق التجربة وقوة الأثر، فهذه الشخصيات لا تُقاس بما تملك من معلومات فحسب، بل بما تتركه من بصمات في العقول، وما تبثه من وعي في النفوس، وما تغرسه من معانٍ في محيطها الإنساني، بما يجعلها محل تقدير واهتمام ولعل أجمل ما فيها أنها لا تسعى إلى إثبات قيمتها، فالقيمة الحقيقية لا تحتاج إلى إعلان، كما لا يحتاج النور إلى من يثبت وجوده، فهي حاضرة بما تُقدم، ومؤثرة بما تصنع، ومحفوظة في ذاكرة الناس بما تترك من أثر حسن وسيرة طيبة، ومن الأمثلة على هذه الشخصيات، تبرز شخصية اجتماعية، سياسية، عشائرية، وتُعد إنموذجاً استطاع أن يجمع بين العلم والخبرة والحكمة ورجاحة الرأي، شخصية الشيخ طلال صيتان مجحم الماضي، وهنا لستُ في مقام المبالغة أو المجاملة، وإنما هذا توصيف منصف لما رأيت وأرى من إنجازات حقيقية تستحق الذكر وهو ليس مدحًا بقدر ما هو إنصاف لشخص قدّم ما يستحق التقدير، كذلك لا يندرج هذا الكلام ضمن باب الإطراء، وإنما هو توصيف موضوعي، يستند إلى معطيات واقعية، تستوجب الإشارة إليها والهدف منها توثيق مواقف الرجال، وفق معاييرالإنصاف، وما حديثي عن الشيخ أبو هاشم إلا إنصافاً لشخص التزم بالمسؤولية وأثبت كفاءة واضحة في إدارة جميع القضايا والملفات التي تولاها، وهو ما يستحق الإشارة إليه بموضوعية ويستحق أن يكون في مواقع المسؤولية.
*الدكتور ضيف الله الخشمان السرحان*
*الدكتور ضيف الله الخشمان السرحان*
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات